المفكر السوداني مكاوي الملك: استمرار الحرب يهدد أمن البحر الأحمر|خاص
قال الكاتب والمفكر السوداني مكاوي الملك إن الوساطة السعودية الأمريكية لوقف الحرب في السودان، ليست حدثًا مفاجئًا، وأن بيان السودان بالشكر لهما ليس مجاملة دبلوماسية، بل نتيجة مسار بدأ بوضوح منذ القمة السعودية – الأمريكية في البيت الأبيض قبل نحو أربعة أسابيع حين وضع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ملف السودان باعتباره أولوية أمن إقليمي.
خلفية الموضوع

وأضاف "الملك" في تصريحات خاصة لـ إيجيبتك" أن توجيه السودان الشكر لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وللرئيس الأميركي، ليس مجاملة دبلوماسية ولا موقفًا عاطفيًا بل اعتراف سياسي بدور فاعل ومؤثر انتقل من مرحلة الوساطة الشكلية إلى مرحلة الفعل المباشر ومحاولة ضبط مسار الحرب.
ويرى مكاوي أن السعودية تحديدًا تمثل اليوم فاعل إقليمي مؤثر في الملف السوداني بحكم: موقعها الاستراتيجي في البحر الأحمر، ارتباط أمنها القومي باستقرار السودان، ورفضها الواضح لتحويل السودان إلى ساحة ميليشيات أو نفوذ فوضوي، وهذا ما يفسر تطور العلاقة من وساطة إلى شراكة سياسية وأمنية أوسع
ويؤكد مكاوي أن الرياض تتحرك الآن لأن استمرار الحرب يهدد أمن البحر الأحمر، والفوضى في السودان تنعكس مباشرة على مشاريعها الاستراتيجية (رؤية 2030)، وأن ترك هذا الملف لقوى تعبث بالميليشيات يعني انفجارًا طويل الأمد، لذلك فإن مبادرة وقف إطلاق النار المطروحة ليست معزولة..بل جزء من هندسة إقليمية أشمل للاستقرار
لماذا عاد ترامب؟
الانخراط الأميركي بعد طلب ولي العهد السعودي من ترامب التدخل، يعكس إدراكًا متأخرًا بأن ترك السودان للفوضى كان خطأ استراتيجيًا
الولايات المتحدة اليوم لا تتحرك بضغط سعودي وبدافع إنساني فقط..بل بدافع ضبط البحر الأحمر، وتحجيم نفوذ الفاعلين غير المنضبطين، منع تحوّل السودان إلى عقدة تهديد إقليمي مفتوح، والتحرك الأميركي هذه المرة يتم بتنسيق واضح مع السعودية وليس منفردًا كما في السابق.
رابعًا: ماذا عن التطورات الميدانية؟ ميدانيًا..نحن أمام مرحلة انتقالية للجيش السوداني يتجاوز مرحلة الصمود إلى مرحلة إعادة بناء المبادرة، وتراجع فعالية الميليشيا سياسيًا وميدانيًا، وتصاعد الضغط الإقليمي والدولي على داعمي الحرب بالوكالة.
ويؤكد مكاوي الملك أن ما يحدث الآن يجعل الحديث عن وقف إطلاق نار حديثًا مشروطًا بتوازن جديد..وليس استسلامًا أو تنازلًا، ما يجري ليس نهاية الحرب بعد ولكنه نهاية العبث.
ويضيف بأن السودان دخل إلى مرحلة إعادة التموضع الإقليمي، وتفكيك مشروع الميليشيات، وربط السلام بمفهوم الدولة لا الصفقات، ولذلك فإن شكر السودان للسعودية والولايات المتحدة يعكس اختيارًا واعيًا لطريق الاستقر، لا الفوضى.