رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جيهان رجب: حوادث المدارس الجنسية تخدم أجندات معادية|خاص

الدكتورة جيهان رجب
الدكتورة جيهان رجب

علقت الدكتورة جيهان رجب، عضو هيئة التدريس فى جامعة عين شمس ، على جرائم التحرش الجنسى بعدد من تلاميذ المدارس فى الفترة الأخيرة، متسائلة: هل ما نراه هو مجرد أفعال إجرامية فردية شاذة، أم أنها ثمرة لتراكم هشاشة في نظام حمايتنا الجماعي؟

 

سؤال إلى أعضاء المجلس القومى للطفولة والأمومة

وأشارت عضو هيئة التدريس فى جامعة عين شمس فى تصريحات خاصة لـ“ايجبتك” أتوجه بهذا التساؤل إلى أعضاء المجلس القومي للطفولة والأمومة، وجميع المسؤولين عن منظومة التعليم، وأتمنى أن تصلهم صوت مجتمعي يصرخ من وحي واقع مر يتكرر في عناوين صحفنا: "طفولة منتهكة داخل جدران المؤسسة التعليمية". حادثة تلو الأخرى، صورة مأساوية تتجدد.

الاعتداءات الجنسية على الأطفال

وأكدت أن الظاهرة أكثر من حوادث منعزلة ، ولا يمكن التعامل مع الاعتداءات الجنسية على الأطفال في المدارس كـ"حوادث فردية" نتعامل معها برد فعل إعلامي ثم صمت. تكرارها يشير إلى خلل بنيوي. فكل حادثة هي إما  فشل في آلية الاختيار والرقابة على القائمين على رعاية أطفالنا ، او  ثغرة في نظام الإبلاغ والحماية داخل المؤسسة التعليمية، أو اختبار لصلابة نظامنا العقابي ومدى فعاليته كرادع.

تخطيط لتدمير الجيل

وتتساءل الدكتورة جيهان رجب: هل هناك تخطيط لتدمير الجيل؟ ، وتجيب ، سواء كانت الإجابة "نعم" أو "لا"، فإن النتيجة واحدة: تدمير نفسي للأطفال، وزعزعة ثقة الأسرة في المدرسة، وإصابة النسيج الاجتماعي في مقتل. 

وأوضحت أن التركيز المفرط على نظرية المؤامرة قد يشل قدرتنا على الفعل. لكن لا يمكن إنكار أن إهمالنا لحماية أطفالنا يخدم - عمليا - أي أجندة معادية لمستقبل هذا البلد. الحماية الفعّالة هي أفضل رد على أي مؤامرة محتملة.

توصيات عملية 

واقترحت، عضو هيئة تدريس جامعة عين شمس، عدد من التوصيات العملية إلى المجلس القومي للطفولة والأمومة وجميع المسؤولين بوزارة التربية والتعليم وكافة المؤسسات؛ حيث يجب أن ننتقل من خانة رد الفعل إلى الوقاية الشاملة.

 وطالبت المجلس القومي  لطفولة والأمومة  باعتباره معني بحماية الطفولة، وكذلك وزارة التربية والتعليم باعتبارها مؤسسة تعليمية مسؤولة وأيضا كل مسؤول فى الدولة، مطالبة  بقيادة تحول استراتيجي يرتكز على:

أولاً: تحصين البيئة المدرسية (الوقاية الأولية)

· "البصمة الأخلاقية": إلزامية شهادة حسن السيرة والسلوك، مع فحص نفسي متجدد لكل من يعمل في محيط الأطفال، وليس فقط المعلمين.
· توحيد المعايير: تطبيق معايير أمنية ورقابية عالية في كل المدارس دون استثناء (حكومي، خاص، دولي، ديني).
· المدرسة الآمنة: تصميم فراغات مدرسية ذكية تتجنب العزلة، مع تركيب كاميرات مراقبة في الأماكن المشتركة مع الحفاظ على الخصوصية.

ثانيًا: تمكين الطفل (الوقاية الثانوية)

· "منهج الجسد الآمن": إدماج برامج تربوية عمرية مناسبة في المنهج، تعلم الطفل حقوقه الجسدية، وتفرق بين اللمسة الآمنة والخطرة، وكيف يصرخ ويبلغ.
· "صندوق الأسرار الآمن": إنشاء قنوات إبلاغ بسيطة وسرية داخل كل مدرسة (صندوق شكاوى، رقم واتس آب، شخص ثقة معين) يصل مباشرة إلى جهة رقابية خارج إدارة المدرسة.

ثالثا: استجابة النظام (الوقاية الثالثية)

· "الاستجابة السريعة الموحدة": تشكيل فرق تدخل مشتركة من (الصحة النفسية - الخدمة الاجتماعية - النيابة) متخصصة في التعامل مع ضحايا الاعتداء من الأطفال، لضمان الدعم النفسي والقانوني السريع والمتخصص.
· "العقاب الرادع والعلني": ضرورة أن تكون العقوبات على هذه الجرائم في أقصى درجات الصرامة وأن ينشر النطاق القضائي (دون ذكر بيانات الضحايا) كرسالة رادعة قوية.
· شفافية المعلومات: إصدار  تقريرا دوريا (حتى لو موجزا) عن طبيعة البلاغات والإجراءات المتخذة، لاستعادة الثقة المجتمعية.

واختتمت تصريحاتها  بأننا أمام مسؤولية تاريخية ، لأن الأطفال الذين نحميهم اليوم هم الأطباء، والمهندسين، والقادة، وأهم من ذلك: هم الآباء والأمهات الأصحاء لغدٍ. إهمال حمايتهم ليس خسارة للفرد فقط، بل هو تشويه لمستقبل أمة.

 كما أن المجلس القومي للطفولة والأمومة ، ووزارة التعليم ليس جهة رقابية فقط، بل هو ضمير الأمة تجاه براءتها. والدور الذي تقومون به الآن سيكتبه التاريخ. فلننتقل من مرحلة "إدارة الأزمات" إلى مرحلة "بناء الحصانة"، من أجل أن نعمل معا لجعل المدرسة - كما يجب أن تكون دائما - مكانا للأمان، والمعرفة، والبناء، وليس مكانا للخوف والانتهاك.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء