رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فارسكور.. مدينة التاريخ والمقاومة| اعرف قصتها

مدينه فارسكور
مدينه فارسكور

تعد مدينة فارسكور إحدى أهم مدن محافظة دمياط، لما تحمله من تاريخ عريق ومكانة مميزة على مر العصور. تقع فارسكور في قلب الدلتا على الضفة الشرقية لفرع دمياط من نهر النيل، وتعد إحدى المراكز الإدارية الكبرى بالمحافظة، حيث تضم عددًا من القرى التابعة لها، وتتميز بموقعها الاستراتيجي الذي جعلها عبر القرون مسرحًا للأحداث التاريخية الكبرى.

من أبرز ما يميز فارسكور أنها ارتبطت بواحدة من أهم المعارك في التاريخ المصري، وهي معركة فارسكور الشهيرة عام 1250م، والتي انتهت بهزيمة الحملة الصليبية السابعة وأسر ملك فرنسا لويس التاسع. تلك المعركة التي خلدت المدينة في صفحات التاريخ، لتصبح رمزًا للمقاومة والدفاع عن الأرض. وحتى اليوم، يذكر أهالي دمياط وفارسكور على حد سواء هذه البطولات بفخر واعتزاز، حيث يعتبرونها جزءًا من الهوية الوطنية التي ورثوها عبر الأجيال.

فارسكور لم تكن فقط مدينة معارك، بل كانت وما زالت مركزًا للحياة الاقتصادية والاجتماعية. فهي مدينة زراعية في المقام الأول، تشتهر بزراعة المحاصيل المختلفة مثل الأرز والقمح والذرة، إلى جانب بعض المحاصيل البستانية التي تميز أراضيها الخصبة. كما يسهم موقعها على النيل في توفير موارد مائية تساعد على ازدهار الزراعة، ما جعلها واحدة من المدن الرئيسية التي تدعم الاقتصاد المحلي في محافظة دمياط.

ولا يقتصر تاريخ فارسكور على الجانب العسكري والزراعي فقط، بل شهدت أيضًا ازدهارًا في النشاط الصناعي والتجاري. فقد اشتهرت بصناعات متعددة على مر السنين، مستفيدة من قربها من دمياط، المدينة الأشهر في صناعة الأثاث. وبذلك أصبحت فارسكور سوقًا نشطة للتبادل التجاري، يجتمع فيها أهل القرى المجاورة للبيع والشراء، خاصة خلال الأسواق الأسبوعية التي تظل حتى اليوم ملتقى اجتماعيًا وثقافيًا.

أما من الناحية العمرانية، فقد تطورت فارسكور بشكل ملحوظ في العقود الأخيرة، حيث شهدت توسعات في البنية التحتية والطرق والمدارس والمراكز الصحية. كما حرصت الدولة على إدراجها ضمن خطط التنمية المستدامة والمبادرات الرئاسية مثل "حياة كريمة"، التي تستهدف رفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في القرى التابعة لها.

على الصعيد الثقافي، تحتضن فارسكور عددًا من المساجد القديمة التي تعكس الطراز الإسلامي المميز، إلى جانب الكنائس التي تؤكد روح التعايش والمحبة بين أبنائها. كما تعد المدينة موطنًا للعديد من الشخصيات العامة والأدبية والفكرية التي أسهمت في إثراء الحياة الثقافية والسياسية في دمياط ومصر عمومًا.

ورغم ما شهدته فارسكور من تطور، إلا أنها ما زالت تواجه بعض التحديات مثل انتشار القمامة في بعض المناطق، والحاجة إلى تطوير منظومة الصرف الصحي، وتحسين الخدمات العامة بما يتناسب مع عدد سكانها المتزايد. ومع ذلك، يظل أهل فارسكور يتميزون بروح التعاون والقدرة على مواجهة الصعاب، وهي السمة التي ورثوها عن أجدادهم الذين صنعوا التاريخ.

فارسكور مدينة عريقة تجميع بين الماضي والحاضر 

في النهاية، تبقى فارسكور مدينة تحمل بين شوارعها وأرضها ذاكرة وطنية عريقة، تجمع بين الماضي المجيد والحاضر الذي يسعى نحو التطوير، لتظل شاهدة على أن دمياط ليست فقط مدينة للصناعة والبحر، بل أيضًا موطنًا للمقاومة والزراعة والثقافة عبر العصور.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء