رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قواعد العشق الأربعون.. إليف شفق تقدم جلال الدين الرومي بشكل جديد

رواية جديدة للكاتبة
رواية جديدة للكاتبة إليف شفيق

تعد رواية «قواعد العشق الأربعون» للكاتبة التركية الشهيرة إليف شفق واحدة من أبرز الروايات التي أعادت طرح شخصية جلال الدين الرومي في الوعي الثقافي المعاصر.

ولم تتعامل الكاتبة التركية مع جلال الدين الرومي بوصفه شاعرًا صوفيًا من القرن الثالث عشر فحسب، بل كحالة إنسانية متجددة تتجاوز الزمان والمكان، وتخاطب أسئلة الإنسان الحديثة عن الحب والإيمان والمعنى.

صدرت الرواية عام 2010 وحققت نجاحًا كبيرًا، إذ تجاوزت مبيعاتها المليون نسخة في تركيا، وتُرجمت إلى عدد كبير من اللغات، وتصدرت قوائم الأكثر مبيعًا في عدة دول، ما ساهم في إعادة الاهتمام العالمي بجلال الدين الرومي وتعاليمه الصوفية.

التبريزي.. مفتاح التحول في حياة الرومي

ترتكز الرواية على العلاقة المحورية التي جمعت بين جلال الدين الرومي وشمس الدين التبريزي، والتي تصوّرها إليف شافاق بوصفها لحظة التحول الكبرى في حياة الرومي، فقبل شمس، كان الرومي فقيهًا وخطيبًا وعالمًا بالشريعة، يتمتع بمكانة اجتماعية ودينية مرموقة، ويعيش حالة من الاكتمال الظاهري.

غير أن لقاءه بشمس، الدرويش الجوال صاحب الرؤية الصوفية المتحررة، يقلب هذا الاستقرار رأسًا على عقب، ويدفعه إلى إعادة النظر في علاقته بالله والناس والعالم.

ومن خلال شمس، يتعرف الرومي على العشق الإلهي باعتباره طريقًا للمعرفة، لا تقل فيه المحبة شأنًا عن العبادة، بل تتقدم عليها.

من الفقه إلى الشعر

تظهر الرواية كيف انتقل جلال الدين الرومي من الالتزام الصارم بالقواعد الدينية إلى الانفتاح الروحي، فخلع عباءة الشيخ التقليدي، وكتب الشعر، ورقص مع الدراويش، وعبّر عن تجربته الصوفية بلغة وجدانية جعلته واحدًا من أكثر الشعراء تأثيرًا في التاريخ الإنساني.

وتؤكد إليف، أن هذا التحول لم يكن خروجًا عن الدين بقدر ما كان عودة إلى جوهره، حيث يصبح الحب هو اللغة المشتركة بين الإنسان وربه، وبين البشر بعضهم وبعضًا.

خطان زمنيان وسرد متداخل

تتحرك الرواية في خطين زمنيين متوازيين؛ الأول في القرن الثالث عشر، ويركز على علاقة الرومي بشمس التبريزي، والثاني في القرن الحادي والعشرين، من خلال شخصية إيلا، المرأة الأميركية اليهودية التي تعيش حياة مستقرة ظاهريًا لكنها تفتقد الشغف والمعنى.

وتأتي قصة إيلا بوصفها مرآة حديثة لتجربة الرومي، حيث تقودها قراءة رواية «الكفر الحلو» إلى إعادة النظر في حياتها واختياراتها، في محاولة لربط التجربة الصوفية القديمة بأسئلة الإنسان المعاصر.

قواعد العشق

من خلال «قواعد العشق الأربعون»، تعيد إليف شفق صياغة أفكار جلال الدين الرومي بلغة سردية بسيطة ومباشرة، تجعل التصوف مفهومًا وقريبًا من القارئ الحديث، بعيدًا عن التعقيد الفلسفي أو الخطاب الديني المغلق، وتطرح الرواية مفاهيم مركزية في فكر الرومي، مثل التسامح، وقبول الآخر، ونبذ التعصب، والبحث عن الله داخل النفس، مؤكدة أن الطرق إلى الحقيقة متعددة، وأن العشق الإلهي هو الجامع بينها.

حضور الرومي في الثقافة الحديثة

ساهمت الرواية بشكل كبير في تعزيز حضور جلال الدين الرومي في الثقافة العالمية المعاصرة، حيث أعادت تقديمه بوصفه رمزًا للحب والسلام والإنسانية، لا مجرد شخصية تاريخية أو صوفية من الماضي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء