عبد اللطيف المر يحذر من المراكز الوهمية التي يروج لها "اليوتيوبر"|فيديو
قال الدكتور عبد اللطيف المر، أستاذ الصحة العامة بجامعة الزقازيق، إنه في ظل الانتشار الواسع لمراكز التجميل والدعايات الطبية عبر منصات التواصل الاجتماعي، شدد خبراء في الصحة العامة ونقابة الأطباء على ضرورة تكاتف "المنظومة المتكاملة" التي تضم الدولة، والنقابة، والإعلام، والمواطن، لمواجهة ظاهرة انتحال صفة الأطباء والممارسات الطبية غير المرخصة التي باتت تهدد حياة الملايين.
مستخدمو الإنترنت
وأضاف خلال لقاء له على قناة “النيل للأخبار”، أن هناك نحو 6 مليارات مستخدم للإنترنت عالميا يتأثرون بالمعلومات المتداولة، مشيرًا إلى أن المحتوى الطبي يقع في صدارة اهتمامات المستخدمين، محذرًا من خطورة "المعلومات المضللة" التي يروج لها بعض "الإنفلونسرز" أو "اليوتيوبرز" غير المتخصصين، والذين قد يدفعون المرضى لاتخاذ قرارات كارثية، مثل وقف أدوية الفشل الكلوي أو الكبدي بناءً على نصائح واهية.
منتحلي صفة طبيب
وأشاد أستاذ الصحة العامة بجامعة الزقازق بموقف جامعة عين شمس ونقابة الأطباء في التصدي لواقعة أحد مدعي الطب مؤخراً، مؤكداً أن الضبط الإعلامي يجب أن يكون مستداماً وغير مرتبط بحملات مؤقتة، بحيث لا يُسمح بالظهور الإعلامي إلا للأطباء المعتمدين والمرخصين من النقابة والجهات الرسمية، موضحا أن "المستهلك النهائي" هو الحلقة الأهم في هذه المنظومة.
ورداً على تساؤل حول كيفية تمييز المواطن للمراكز المرخصة، أشار إلى عدة نقاط جوهرية منها أن القانون يلزم أي منشأة طبية أو مركز تجميل بوضع "رخصة التشغيل" في مكان بارز يوضح طبيعة النشاط والدرجات العلمية للأطباء العاملين، كما أن في عصر الرقمنة، يمكن للمواطن التأكد من قيد الطبيب في نقابة الأطباء وتخصصه عبر تطبيقات النقابة والمواقع الرسمية قبل إجراء أي تدخل جراحي.
الانسياق خف المشاهدات
ولفت إلى أن مريض التجميل غالباً ما يتخذ قراراً اختياريا، مما يمنحه الوقت الكافي للبحث والسؤال عن سمعة المركز وكفاءة الطبيب، بدلاً من الانسياق خلف "عدد المشاهدات" التي لا تعكس بالضرورة الحقيقة العلمية، مشدد على أن حماية المجتمع من "مافيا التجميل" تتطلب تفعيل قوانين حظر استخدام لقب "طبيب" إلا للمقيدين فعلياً بجداول النقابة، مع ضرورة تحويل السوشيال ميديا من ساحة للفوضى إلى قنوات موثقة تقدم محتوى طبياً معتمداً، مختتما حديثه بالتأكيد على أن السلامة الصحية هي "مسؤولية مجتمعية تقع على عاتق الجميع"، تبدأ بوعي المريض وتنتهي بصرامة الرقابة الحكومية والنقابية.
وكان شدد الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، على أن مواجهة ظاهرة انتحال صفة الأطباء والكيانات الطبية الوهمية تتطلب تكاتفًا مجتمعيًا ومؤسسيًا واسعًا، محذرًا من خطورة انتشار النصائح الطبية غير المنضبطة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي قد تتسبب في مضاعفات صحية جسيمة، بل وتهدد حياة المرضى.
تحذير من الكيانات الطبية الوهمية
وأكد نقيب الأطباء، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «ستوديو إكسترا» المذاع على قناة «إكسترا نيوز» أمس، أن النقابة لن تتهاون في مواجهة أي شخص ينتحل صفة طبيب، موضحًا أن هذه الوقائع تستوجب الإبلاغ الفوري للنيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، والتي قد تصل إلى عقوبة الحبس، وأن انتشار صفحات وهمية ومراكز غير مرخصة على مواقع التواصل الاجتماعي بات يمثل خطرًا حقيقيًا على صحة المواطنين، خاصة مع الترويج لعلاجات غير معتمدة وعمليات طبية بلا أساس علمي.
وأوضح أسامة عبد الحي، أن إدارة العلاج الحر بوزارة الصحة تتحمل مسؤولية التفتيش على المنشآت الطبية، والتأكد من حصول العاملين بها على تراخيص مزاولة المهنة، مؤكدًا أن التنسيق بين النقابة والوزارة ضروري لضبط المنظومة الصحية وحماية المرضى من الدخلاء على المهنة، وأن أي تقصير في هذا الملف يفتح الباب أمام ممارسات غير قانونية تهدد الثقة في القطاع الطبي بأكمله.
عقوبات رادعة للمخالفين
وفيما يخص الأطباء الذين يقدمون نصائح طبية خاطئة أو غير علمية عبر منصات التواصل الاجتماعي، أكد نقيب الأطباء، أن النقابة ستتخذ إجراءات تأديبية حاسمة ضدهم، قد تصل إلى الوقف عن العمل أو الشطب النهائي من سجلات النقابة، وأن حرية التعبير لا تعني العبث بصحة المواطنين، وأن الطبيب ملزم أخلاقيًا ومهنيًا بالالتزام بالمعايير العلمية المعتمدة.
وكشف أسامة عبد الحي، عن سعي النقابة لتعديل لائحة آداب المهنة، إلى جانب إعداد ميثاق شرف إعلامي ينظم ظهور الأطباء على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، في ظل حالة الفوضى التي تشهدها هذه المنصات وانتشار ادعاءات غير دقيقة حول العلاجات والعمليات الجراحية، كما أعلنت النقابة تخصيص رابط إلكتروني لتلقي شكاوى المواطنين والأطباء بشأن أي ممارسات غير سليمة أو حالات انتحال صفة، مؤكدة التعامل الجاد مع جميع البلاغات.