رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى رحيل جلال الدين الرومي.. شاعر العشق الإلهي الذي تجاوز حدود الزمان

ذكرى رحيل جلال الدين
ذكرى رحيل جلال الدين الرومي.. شاعر العشق الإلهي

تمر اليوم ذكرى رحيل الشاعرالصوفي  جلال الدين الرومي، أحد أبرز أعلام الفكر الصوفي في التاريخ الإنساني، والذي لم يكن شاعرًا فحسب، بل كان عالمًا وفقيهًا ومتصوفًا ترك بصمة خالدة في الأدب والروح معًا، رحل جلال الدين الرومي عن عالمنا في 17 ديسمبر من عام 1273م، إلا أن كلماته ما زالت حاضرة، تعبر القرون والثقافات، وتخاطب الإنسان في أعمق مناطق روحه.

النشأة

ولد جلال الدين الرومي، باسم محمد بن محمد بن حسين بهاء الدين البلخي، في مدينة بلخ التي تقع حاليًا في أفغانستان، ونشأ في أسرة علم ودين، إذ كان والده من كبار العلماء والفقهاء.

اتجاه التصوف

تلقى الرومي تعليمه الأول في الفقه الحنفي والحديث والتفسير، وانتقل مع أسرته إلى العديد من البلدان، إلى أن استقر في قونية، حيث عرف كواعظ وعالم، قبل أن تتغير حياته ويتجه إلى طريق التصوف.

لقاء التبريزي

شهدت حياة جلال الدين الرومي أعمق منعطفاتها عام 1244م، حين التقى بـ شمس الدين التبريزي، هذا اللقاء الذي هز كيانه وغير مسار حياته جذريًا، إذ نشأت بينهما علاقة فريدة جمعت بين معاني الشيخ والمريد، والصديق والحبيب، والمعلم والتلميذ، لقد ترك هذا الرابط أثرًا بالغًا في انتقال الرومي من وعظه التقليدي إلى آفاق العشق الإلهي والتصوف العميق، حتى اعتبره كثير من الباحثين الشرارة التي أشعلت أصدق وأحر أشعاره.

لكن هذه الصحبة الروحية لم تدم طويلًا، إذ اختفى شمس الدين التبريزي بعد سنوات قليلة في ظروف غامضة، وقيل إنه اغتيل، وهو ما شكّل صدمة كبرى لجلال الدين الرومي، تحول حزنه العميق على فراق شمس إلى شعر ونغم ورقص، فكانت تلك الآلام هي المنبع الحقيقي لإبداعه الصوفي، وكتب على إثرها ديوانًا شعريًا ضخمًا عُرف بـ«ديوان شمس الدين التبريزي» أو «الديوان الكبير»، الذي يعد من أروع ما كُتب في أدب العشق الصوفي.

الديوان الكبير

ويُعد كتاب «المثنوي» أبرز أعمال جلال الدين الرومي وأكثرها شهرة وتأثيرًا، وهو ديوان شعري كُتب باللغة الفارسية، وجاء في ستة أجزاء، صاغ فيه الرومي أفكاره الصوفية في شكل حكايات رمزية متسلسلة، تحمل بين أبياتها معاني عميقة عن الحب الإلهي، ووحدة الوجود، وتحرر الروح من قيود الدنيا. وقد اعتبره كثيرون «قرآن التصوف» لما يحمله من إشارات روحية وتأملات فلسفية عميقة، ومن أشهر أفكاره قوله إن الوجود كله تجل واحد لذات الله، وإن الإنسان مدعو للسمو فوق الماديات للوصول إلى الحقيقة.

الفن الروحي

ولم يقتصر تأثير الرومي على الشعر فقط، بل امتد إلى الموسيقى والرقص، إذ آمن بالقيمة الروحية للفن، ودمج بين الشعر والموسيقى والدوران في ممارسة الشعائر الصوفية، وهو ما أسس لاحقًا لطريقة المولوية الشهيرة ورقصة الدراويش الدوّارة، التي أصبحت رمزًا عالميًا للتصوف الإسلامي، وكان صوت الناي يحتل مكانة خاصة في فكره، إذ اعتبره صوت الحنين الإنساني إلى أصله الإلهي، وخلّد ذلك في قصيدته الشهيرة «أنين الناي».

الرحيل وقواعد العشق الأربعون

وبعد وفاته، شيّع جثمان جلال الدين الرومي في جنازة مهيبة شارك فيها أتباع من ديانات ومذاهب مختلفة، في دلالة واضحة على عالمية رسالته،
وقد أطلق أتباعه على ليلة وفاته اسم «ليلة العرس»، تعبيرًا عن اتحاده بالمحبوب الأزلي، وما زالت هذه الليلة تُحيى حتى اليوم في قونية.

ومع مرور القرون، تحول جلال الدين الرومي إلى شخصية ملهمة للأدباء والمفكرين حول العالم، وترجمت أعماله إلى عشرات اللغات، وتأثر به شعراء وفنانون غربيون وشرقيون، كما تناولت سيرته أعمال أدبية بارزة، من أشهرها رواية «قواعد العشق الأربعون» للكاتبة إليف شفق، التي أعادت تقديم الرومي وشمس التبريزي إلى الأجيال المعاصرة بروح جديدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء