رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

اليوم.. ذكرى ميلاد نبوية موسى رائدة تعليم الفتيات في مصر

نبوية موسى
نبوية موسى

في مثل هذا اليوم وُلدت نبوية موسى في إحدى قرى الزقازيق، لتصبح لاحقًا واحدة من أبرز رموز الحركة التعليمية في مصر.

فمنذ صغرها، واجهت نبوية تحديات كبيرة، أولها نشأتها في زمن لم يكن يُسمح فيه للفتيات بمغادرة المنزل أو الالتحاق بالمدارس، إلا أنها أظهرت شغفًا فطريًا بالعلم، فكانت تراقب أخويها أثناء مذاكرة دروسهما، محاولةً التقاط أساسيات القراءة والكتابة وبعض العمليات الحسابية البسيطة، في خطوة مبكرة جسدت إرادتها القوية وطموحها الكبير.

الالتحاق بالمدرسة سرا

رغم القيود المجتمعية الصارمة، لم تكتفِ نبوية بما تعلمته سرًا في منزلها، بل اتخذت قرارًا تاريخيًا بالالتحاق بالمدرسة السنية سرًا عام 1901، وهي أول مدرسة لتعليم الفتيات في مصر، بدأت فيها رحلة تعليمية رسمت ملامح مستقبلها، حيث أظهرت نبوية تفوقًا واضحًا وحرصًا شديدًا على التعلم، حتى أنهت دراستها الابتدائية عام 1903، ممهدة الطريق لمراحل تعليمية لاحقة لم تتوقعها أسرها أو مجتمعها.

استمرار التعليم والتفوق

إصرار نبوية على التعليم لم يتوقف عند الحد الابتدائي، بل واصلت مسيرتها التعليمية في  المرحلة الثانوية، متحدية الضجة والانتقادات التي لاحقتها.

وبعد جهد طويل، حصلت على شهادة البكالوريا عام 1907، ثم حصلت على دبلوم المعلمات عام 1908، لتصبح بذلك أول فتاة مصرية تتقاضى أجرًا رسميًا من وزارة المعارف نظير عملها في التدريس، ما شكل علامة فارقة في تاريخ التعليم النسائي في مصر.

نشر التعليم بين الفتيات

لم يكن هدف نبوية موسى شخصيًا فقط، بل كانت تسعى إلى أن يتحول تعليم الفتيات إلى قاعدة أساسية في المجتمع المصري، وفي عام 1909، تولت رئاسة المدرسة المحمدية بالفيوم لتصبح أول ناظرة مدرسة من الفتيات، ونجحت بفضل جهودها الدؤوبة في نشر التعليم بين النساء في عدة محافظات مصرية، لتصبح نموذجًا يُحتذى به لكل فتاة تسعى إلى العلم والتقدم.

الكتابات والمقالات

بالإضافة إلى عملها التعليمي، برعت نبوية موسى في الكتابة الصحفية، حيث نشرت مقالات تناولت القضايا التعليمية والاجتماعية في صحف مصرية مثل "مصر الفتاة" و"الجريدة"، كما ألفت مجموعة من الكتب المهمة، أبرزها "ثمرة الحياة في تعليم الفتاة"، و"المرأة والعمل"، و"تاريخي بقلمي"، مساهمة بذلك في رفع مستوى الوعي بأهمية تعليم المرأة ودوره في بناء المجتمع، وجعلت من قلمها أداة للتغيير والإلهام.

رحلت نبوية موسى عن عالمنا في 30 إبريل 1951، لكنها تركت إرثًا ثقافيًا وفكريًا لا يُمحى، وبصمة لا تزال حاضرة في الحركة التعليمية والاجتماعية في مصر والعالم؛ وما زالت حياتها ومبادراتها مصدر إلهام لكل من يسعى إلى التغيير والتقدم، ولتظل ذكرى ميلادها مناسبة لتقدير دور المرأة في المجتمع وأهمية التعليم كحق أساسي للجميع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء