تحول إيجابي في العلاقة بين القيادة السودانية والإدارة الأمريكية| فيديو
كشف الكاتب والمحلل السياسي المتخصص في الشأن العربي والأفريقي، حمدي الحسيني، عن بوادر تحول إيجابي في العلاقة بين القيادة السودانية والإدارة الأمريكية، ما قد يمهد الطريق لإنهاء معاناة المدنيين وتدفق المساعدات الإنسانية داخل السودان وإنهاء المعاناة التي تمارس بحق المدنيين السودانيين.
وأشار المحلل السياسي، خلال لقاء له على قناة "النيل للأخبار" إلى أن الجهود الأمريكية شهدت مؤخراً حالة من التعثر نتيجة التوتر الذي شاب العلاقة بين رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، والمبعوث الأمريكي، وذلك بسبب تحفظات البرهان على ما اعتبره "مساواة" بين الجيش السوداني كـمؤسسة وطنية وبين قوات الدعم السريع التي يصفها بـ "الميليشيا المتمردة".
زيارة البرهان للمملكة العربية السعودية
وأشار إلى أن الزيارة الأخيرة للبرهان إلى المملكة العربية السعودية حملت مؤشرات تغيير مهمة؛ حيث أعلن عن استعداده للتفاهم المباشر مع الإدارة الأمريكية، والتواصل مع وزير الخارجية والمسؤولين في فريق الرئيس ترامب، بمن في ذلك المستشار الخاص مسعد بولس، معتبرا هذه الخطوة "قفزة إيجابية" قد تتبلور نتائجها الملموسة خلال الساعات المقبلة.
وعلى الصعيد الميداني، أكد "الحسيني" أن الاختبار الحقيقي لجدية الأطراف، وتحديداً قوات الدعم السريع، يكمن في إيقاف الهجمات المستمرة على إقليم كردفان، حيث يشهد الإقليم عمليات عسكرية دائمة واستخدامًا مكثفًا للطائرات المسيرة، ما أسفر عن خسائر فادحة في أرواح المدنيين واستهداف مباشر للمؤسسات الصحية.
هدنة إنسانية في السودان
وشدد على أن إعلان "الدعم السريع" السابق عن هدنة إنسانية يجب أن يتحول إلى فعل حقيقي على الأرض، للسماح بوصول المعونات إلى المناطق المعزولة التي تعاني من وضع إنساني كارثي، مشيرًا إلى مناشدات الأمم المتحدة المتكررة للعالم بضرورة التدخل لوقف القتال، مؤكداً أن استمرار العمليات العسكرية يمثل العائق الأكبر أمام وصول الإغاثة، معربا عن أمله في أن تشهد الأيام القليلة القادمة وقفاً شاملاً للعمليات العدائية، بما يضمن إنقاذ الأبرياء وتجاوز حالة الانسداد السياسي والميداني.
وقالت مسؤول الإعلام بوزارة الصحة في ولاية شمال دارفور السودانية، لنا عوض سبيل، إن ما لا يقل عن 15 ألف سوداني لقوا حتفهم وتم تشريد آلاف آخرين، بعد أن سيطرت ميليشيا الدعم السريع على مدينة الفاشر في السودان.
وفي تصريحاتها لموقع "دارفور24"، أكدت أن عمليات الاعتقال التعسفي والتعذيب، إضافة إلى ظروف الجوع والمرض في المعتقلات، ما زالت مستمرة.
جرائم ممنهجة
واتهمت ميليشيا الدعم السريع بارتكاب انتهاكات ممنهجة، تشمل استهداف المنشآت الصحية والفرق الطبية، وتدمير نظام الرعاية الصحية في الولاية، مما أدى إلى حرمان المواطنين من العلاج. كما أضافت أن الميليشيا منعت وصول المساعدات الإنسانية، وقامت بقتل المرضى والمصابين الذين لم يستطيعوا الحركة.
كما أشارت إلى أن الدعم السريع احتجز أكثر من 250 من الكوادر الصحية والإدارية بعد سقوط الفاشر، وأطلق سراح حوالي 30 منهم، من بينهم مديرة الصحة العامة، الدكتورة خديجة موسى، بينما لا يزال البقية قيد الاحتجاز.
وتطرقت إلى التقارير التي أصدرتها الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، إلى جانب شهادات الناجين، التي أفادت بتدهور الوضع بشكل كبير، خاصة بالنسبة للنساء والأطفال. فقد شهدت المنطقة موجات نزوح جماعي كبيرة شملت العديد من النساء والأطفال، الذين نزحوا إلى مناطق داخل السودان أو عبر الحدود إلى دول مجاورة. كما تعرّضت النساء الحوامل لصعوبات شديدة أثناء النزوح، ما أسفر عن حالات إجهاض في بعض الأحيان.