رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

العمل بعد الخامسة والستين: سر العمر الطويل والعقل النشط

إيجبتكِ

يعتبر بلوغ سن الخامسة والستين نقطة تحول في حياة الإنسان، غالبًا ما ترتبط بالابتعاد عن العمل والتمتع بالحياة الهادئة بعد سنوات طويلة من النشاط المهني. لكن تقرير حديث كشف عن اتجاه متزايد بين البريطانيين للاستمرار في العمل حتى في السبعينيات والثمانينيات، وذلك بهدف الحفاظ على صحة أفضل وتمديد عمر أطول.

 

ووفقًا لما نقلته صحيفة «التايمز».أظهرت دراسة أجرتها شركة الرعاية الصحية البريطانية «بوپا» (Bupa) أن نحو ربع من تجاوزوا سن الخامسة والخمسين يعتقدون أن العمل بعد سن التقاعد يساهم في إطالة حياتهم. أما نصف المشاركين في الدراسة فأكدوا أن استمرارهم في العمل يعزز نشاط أذهانهم، ويقلل من خطر العزلة الاجتماعية والخرف، ما يجعل من النشاط المهني وسيلة للحفاظ على الصحة العقلية والجسدية في آن واحد.

 

تشارلي مايفيلد، الرئيس السابق لشركة «جون لويس»، شدد على أهمية استمرار الكوادر الأكبر سنًا في سوق العمل، موضحًا أن ذلك ليس مجرد خيار اقتصادي منطقي، بل ضرورة لدعم النمو الاقتصادي مع تزايد أعمار السكان. وأضاف في مراجعة حكومية أن خروج العمال فوق سن الخمسين بسبب مشاكل في العظام والعضلات يمثل تحديًا كبيرًا، مشيرًا إلى أن هؤلاء الأفراد غالبًا ما يمتلكون خبرات ومهارات عالية، وفقدانهم يعني خسارة موارد ثمينة للاقتصاد الوطني.

 

قصص واقعية تلهم

 

ووفقًا للتقرير الذي أُعد بالتعاون بين مؤسسات «الصحة» و«العمل»، فإن نحو 13٪ من الذين تجاوزوا سن الخمسين عادوا بالفعل إلى سوق العمل بعد التقاعد، بينما عبر واحد من كل خمسة عن رغبة مستقبلية في القيام بذلك. المشاركون أشاروا إلى تحسن واضح في صحتهم النفسية والجسدية نتيجة استمرارهم في ممارسة النشاط المهني والتفاعل الاجتماعي.

ومن أبرز الأمثلة، جون شيبتون البالغ من العمر 94 عامًا، الذي يعمل ثلاثة أيام أسبوعيًا على صندوق الدفع في أحد متاجر الطعام بمدينة إكستر. جون عاد إلى سوق العمل في الثمانينيات من عمره ويقول: «متعة العمل والتفاعل مع الآخرين هي ما تدفعني للاستمرار».

 

الدكتور ريكس فان، المتخصص في علم السلوك بشركة «بوپا»، أوضح أن التحدي الذهني المستمر من خلال العمل «يقوي المسارات العصبية في الدماغ ويقلل من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر»، مشبهًا الدماغ بعضلة تزداد قوة كلما تم تدريبها.

 

من جهته، كارلوس جاوريغويزار، الرئيس التنفيذي لشركة «بوپا»، أكد أن بناء مستقبل مهني أكثر صحة واستدامة يتطلب تعاون الحكومة وأصحاب الأعمال والموظفين ومقدمي الرعاية الصحية، مع ضرورة أن تتضمن السياسات المهنية احتياجات القوى العاملة الأكبر سنًا.

 

أما بن هاريسون، مدير «مؤسسة العمل» بجامعة لانكستر، فاقترح ابتكار أدوات جديدة مثل الإجازات الممتدة (Sabbaticals) ودعم تغيير المسارات المهنية لكبار السن، خاصة في المناطق الصناعية التي يواجه فيها العمال مهامًا بدنية شاقة دون بدائل مناسبة، لضمان استمرارية النشاط المهني وتحسين جودة حياتهم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء