معايير الجودة في السينما تختلف عند النقاد والمتخصصين عنها عند الجمهور.. أفلام عديدة في قائمة أهم 100 فيلم لن تجدها في قائمتي الأكثر إيرادًا ولا الأطول عرضًا.. بل إن بعضها أُعلن فشله في حينه أو حتى لم يحقق النجاح المطلوب أو المتوقع.. ربما أشهرها "باب الحديد" و"بين السماء والأرض".. في حين أن هناك أفلامًا حققت الرقمين: الأكثر إيرادًا والأطول عرضًا، ومع ذلك لم نجدها في القائمة الذهبية، ربما أشهرها "نار الشوق" لصباح وحسين فهمي!
للأمر معايير مثل اليوتيوب والتيك توك وغيرها.. انتشار الفيديوهات وتحقيق أرقام قياسية لا يعني جودة المضمون، ولا احترام مضمونه لعقول الناس، ولا لقيمهم، ولا انحيازه لمطالبهم.. ولذلك الأكثر إثارة وخروجًا عن كل ما سبق هو الأكثر انتشارًا!
ولذلك إيراد فيلم – أي فيلم في العالم – وإقبال الناس عليه لا يعني نجاحه، ولا يعني احترامهم له.. العبرة بعدة معايير، منها رأي المتخصصين مع رأي الناس.. والرأي يعني التقييم الشامل لعناصر العمل، وفي المضمون، واتصاله بالحقيقة، وارتباطه بالتعبير عن الناس أو عن قضية ما!
التأثر عاطفيًا – سلبًا أو إيجابًا – لا يجدي ولا معنى له.. وأي معيار مادي عليه الانتظار قليلًا لرأي النقاد والناس، والانتظار طويلًا لكلمة التاريخ!
للتاريخ وحده الكلمة الأخيرة.. وحده من يسجل فيه هذا فيلم ناجح والآخر ساقط، مهما قال أصحاب أي فيلم خلاف ذلك.. والتاريخ هو رأي الناس عبر أكثر من جيل، مهما زعم صناع الفيلم – أي فيلم – خلاف ذلك!