من تحت النار لمنصة التتويج.. جماهير زاخو الكردية الأفضل بفرمان فيفا
في إنجاز تاريخي غير مسبوق للرياضة العراقية، تُوّجت جماهير نادي زاخو بجائزة الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) للمشجعين لعام 2025، وذلك ضمن حفل جوائز "ذا بيست" (The Best)، تقديراً لمبادرتهم الإنسانية الملهمة التي أبهرت العالم.
مبادرة "أمطار الدُمى" تخطف الأنظار
جاء فوز جماهير زاخو بهذه الجائزة الرفيعة بعد أن لفتت أنظار المجتمع الرياضي الدولي بمشهد مؤثر جرى قبيل انطلاق مباراة فريقهم أمام "نادي الحدود" ضمن منافسات دوري نجوم العراق. فقد أطلق المشجعون مبادرة إنسانية تمثلت في التبرع بآلاف "الدُمى المحشوة" للأطفال المرضى.
لحظة تاريخية في الملعب
في مشهد وُصف بـ "الساحر"، قام آلاف المشجعين بإلقاء الدُمى والألعاب من المدرجات لتتساقط كالأمطار على أرضية الملعب في توقيت موحد، في رسالة تضامن مع الأطفال الذين يواجهون ظروفاً صحية صعبة. هذه اللقطة التي انتشرت كالنار في الهشيم على مواقع التواصل العالمي، جسدت المعنى الحقيقي للرياضة كرسالة حب وسلام تتجاوز حدود التنافس داخل المستطيل الأخضر.

نادي زاخو الرياضي
يُعد نادي زاخو الرياضي (ZAKHO Sport Club) واحداً من أبرز الأندية الرياضية في إقليم كردستان والعراق، حيث تأسس عام 1987 في مدينة زاخو التابعة لمحافظة دهوك.
يحمل النادي ألوان العلم الكردي (الأحمر، الأصفر، والأبيض) شعاراً له، وقد نجح عبر العقود الماضية في حفر اسمه كرقماً صعباً في المسابقات المحلية، معتمداً على قاعدة جماهيرية عريضة وشغوفة تملأ مدرجات ملعبه الشهير "ملعب زاخو الدولي".
ينشط نادي زاخو بشكل أساسي في دوري النجوم العراقي (الدوري الممتاز سابقاً)، ويُعرف بكونه خصماً عنيداً خاصة عند اللعب على أرضه. يمتلك النادي بنية تحتية متميزة تتمثل في ملعبه الدولي الذي يتسع لأكثر من 20 ألف متفرج، والذي يُعتبر من أجمل الملاعب في المنطقة من حيث التصميم وقرب المدرجات من أرضية الملعب، مما يخلق أجواءً حماسية فريدة تمنح الفريق دافعاً كبيراً في مواجهاته ضد الأندية الجماهيرية الكبرى.
بعيداً عن كرة القدم، يمثل نادي زاخو مؤسسة رياضية متكاملة تساهم في صقل المواهب الشابة في مختلف الألعاب والرياضات. ويلعب النادي دوراً محورياً في تعزيز الروح الرياضية والانتماء لمدينة زاخو، حيث تعتبر مبارياته حدثاً اجتماعياً واقتصادياً هاماً للمدينة. ويسعى النادي باستمرار لتطوير صفوفه من خلال استقطاب لاعبين محترفين وكوادر تدريبية أجنبية ومحلية، طموحاً في اعتلاء منصات التتويج وتحقيق الألقاب في المستقبل القريب.
زاخو مدينة اللاجئين بعد مأساة داعش

تُعتبر مدينة زاخو وضواحيها في محافظة دهوك من أكثر المناطق استقبالاً لموجات النزوح واللجوء في إقليم كردستان، حيث تضم عدة مخيمات كبرى مثل مخيمي "باجد كندا" و"بيرسفي".
تحتضن هذه المخيمات عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين والنازحين العراقيين (لا سيما من الإيزيديين الذين فروا من سنجار)، الذين استقروا في هذه المناطق بحثاً عن الأمان.
وتتولى إدارة هذه المخيمات جهات حكومية بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) والمنظمات الدولية، لتوفير الخدمات الأساسية من تعليم وصحة ومواد إغاثية، رغم التحديات الكبيرة المتعلقة بالاكتظاظ ونقص الموارد المستمر.
تواجه العائلات القاطنة في مخيمات زاخو ظروفاً معيشية قاسية، تزداد حدتها خلال فصل الشتاء بسبب البرد القارس والأمطار التي غالباً ما تغرق الخيام المتهالكة، ونقص وقود التدفئة.
ورغم الجهود المبذولة لتحسين البنية التحتية وتحويل بعض الخيام إلى "كرفانات" أكثر صموداً، إلا أن الطموح الأكبر للقاطنين يظل هو العودة الآمنة إلى ديارهم أو إيجاد حلول سكنية مستدامة تضمن لهم الكرامة.
وتمثل هذه المخيمات شاهداً حياً على التضامن الاجتماعي لأهالي زاخو الذين فتحوا مدينتهم للمنكوبين، لكنها تظل في الوقت ذاته جرحاً إنسانياً يتطلب دعماً دولياً متواصلاً لضمان حياة كريمة للأطفال والنساء الذين يشكلون النسبة الأكبر من سكان هذه المخيمات.ط
الهجوم على منتجع زاخو 2022

شهدت منطقة زاخو في يوليو 2022 حادثة مأساوية عندما تعرض منتجع "برخ" السياحي لقصف مدفعي عنيف في وقت كان يكتظ فيه بمئات السياح القادمين من مختلف المحافظات العراقية هرباً من موجة الحر.
و أسفر الهجوم عن استشهاد 9 مدنيين وإصابة أكثر من 30 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال الذين كانوا يقضون عطلتهم الصيفية، مما حول رحلتهم الترفيهية إلى ساحة للدماء والذعر في مشهد إنساني مفجع هزّ الضمير الجمعي العراقي.
أحدث الهجوم موجة غضب عارمة على الصعيدين الرسمي والشعبي، حيث وجهت الحكومة العراقية حينها أصابع الاتهام مباشرة إلى القوات التركية، معتبرة الحادث انتهاكاً صارخاً للسيادة العراقية ولمبادئ القانون الدولي.
وتقدم العراق بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي، كما شهدت المدن العراقية احتجاجات واسعة أمام السفارات والقنصليات، وطالب البرلمان العراقي بضرورة انسحاب القوات الأجنبية من الأراضي الحدودية لمنع تكرار مثل هذه الكوارث التي تزهق أرواح الأبرياء.
وترك الهجوم أثراً بالغاً على القطاع السياحي في مدينة زاخو، التي تُعد "بوابة كردستان" والمقصد الأول للسياح من وسط وجنوب العراق. وتسبب الحادث في حالة من الركود المؤقت وتخوف العائلات من زيارة المناطق الحدودية الجبلية، رغم محاولات السلطات المحلية في إقليم كردستان تأمين المواقع السياحية وإعادة الثقة للزوار.
ويظل هذا الهجوم شاهداً على التحديات الأمنية المعقدة التي تواجهها المناطق الحدودية، وضرورة تحييد المدنيين والمرافق السياحية عن الصراعات العسكرية العابرة للحدود.