رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعيون إسرائيلية.. كيف ترى تل أبيب سيطرة الانتقالي الجنوبي على حضر موت؟

المجلس الإنتقالي
المجلس الإنتقالي الجنوبي

شهد جنوب اليمن خلال الأسبوع الماضي تحولاً درامياً، حيث شن "المجلس الانتقالي الجنوبي"،  هجوماً واسع النطاق سيطرت بموجبه في غضون أيام على غالبية أراضي الجنوب، بما في ذلك عدن ومطارها والمؤسسات الحكومية، بالإضافة إلى محافظة حضرموت الغنية بالموارد، في المقابل، فرّت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى الرياض، بينما رُفع علم اليمن الجنوبي على المباني الحكومية في عدن.

وكشف يونيل غوزانسكي الخبير في شؤون دول الخليج في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، أنه تتجه الأنظار الآن إلى مشهد يمني منقسم بحكم الأمر الواقع إلى كيانين: كيان جنوبي موالٍ للإمارات وكيان شمالي حوثي، وهذا الواقع الجديد ينطوي على تداعيات إقليمية جوهرية على ميزان القوى داخل اليمن وخارجه، بما في ذلك المصالح الإسرائيلية.

 

بناء دولة الأمر الواقع في الجنوب

وأكد الخبير في تحليله بصحيفة “يديعوت أحرونوت”، إن سيطرة "المجلس الانتقالي الجنوبي" على جميع أنحاء جنوب اليمن ترسي فعلياً كياناً سياسياً وأمنياً منفصلاً يمتلك قيادة ومؤسسات وقوة عسكرية منظمة، ويستند إلى رعاية إماراتية، ويعمل كدولة بحكم الأمر الواقع. لم يعد تفكيك الإطار المشترك لـ"اليمن الموحد" مجرد سيناريو مستقبلي، بل حقيقة تتعزز على الأرض.

تأثير الانفصال على الحوثيين

من جهة، يضعف هذا التطور التحالف الذي حارب الحوثيين على مدى العقد الماضي: فالحكومة المعترف بها، والسعوديون، والقوات القبلية المحلية، والآليات التي بُنيت بصعوبة منذ عام 2015، تبدو ضعيفة ومقسمة وعاجزة عن تشكيل جبهة موحدة، وهذا يمثل ميزة استراتيجية للحوثيين، حيث أن خصومهم منشغلون بأزمات داخلية ويصارعون على الأرض والشرعية، ويظهرون اعتماداً حاسماً على عوامل إقليمية ذات أهداف متناقضة.

لكن من جهة أخرى، يواجه الحوثيون الآن قوة عسكرية متصاعدة وأكثر انضباطاً، ذات تنظيم أفضل ودعم سياسي واقتصادي مستقر من الإمارات. وقد أثبتت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي قدرتها ليس فقط على الاحتفاظ بالمناطق، بل على إدارة حملات هجومية وترسيخ السيطرة، وصولاً إلى الحدود مع عمان، مما قد يقطع فعلياً طرق تهريب الحوثيين عبر المسارات البرية، وربما يتحدى قدرتهم على التراكم العسكري. 

وإذا قرر المجلس المضي شمالاً، كما يهدد قادته حالياً، فقد يشكل تحدياً حقيقياً لاستقرار الحوثيين بينما استثمر السعوديون سنوات في محاولة تثبيت الحكومة المعترف بها وإنشاء آلية حكم مشتركة، بنت الإمارات بصبر بنية قوة جديدة في الجنوب.

أما بالنسبة للسعوديين، فيبدو أنهم قد تفاجأوا مرة أخرى، وقد كشفت خطوة المجلس الانتقالي الجنوبي عمق المنافسة وتضارب المصالح بين الرياض وأبو ظبي في اليمن. ونتيجة لذلك، نجد نظاماً يمنياً منقسماً إلى قسمين: الشمال الحوثي الذي يواصل ترسيخ نفسه كدولة شيعية-زيدية مستقلة، والجنوب الذي يتشكل ككيان موالٍ للإمارات ويتمتع باستقرار نسبي.

 

تداعيات على إسرائيل ومحور المقاومة الإيراني

إن ترسيخ كيان جنوبي واضح في اليمن يُحدث تحولاً في الميزان الإقليمي لا يقتصر على السعودية والإمارات والحوثيين فحسب، بل يمتد إلى إسرائيل. ففي السنوات الأخيرة، نظرت إسرائيل إلى اليمن كساحة ثانوية لكنها مقلقة، خاصة على خلفية قدرات الحوثيين الصاروخية والطائرات المسيرة بعيدة المدى التي أثبتت إمكانية ضرب العمق الاستراتيجي الإسرائيلي.

سيناريوهان متناقضان

السيناريو الأول، وهو المزيد من الضعف في الأطر الموالية للسعودية يعني انخفاض القدرة على ممارسة ضغط متعدد الجبهات على الحوثيين، مما يتيح لهم الاستمتاع باستمرارية السيطرة الإقليمية والهدوء النسبي للاستثمار في تطوير أنظمة الأسلحة، وتحديث الدفاعات، وتعميق العلاقات مع إيران وحزب الله.

السيناريو الثاني، وهو صعود قوة جنوبية مستقرة ومنضبطة عسكرياً، تسيطر على شواطئ استراتيجية، وتحظى بدعم إماراتي، قد يخلق نافذة فرص دبلوماسية-أمنية لإسرائيل.

قد ترى الإمارات، التي تربطها علاقات وثيقة مع القدس، في هذا الكيان الجنوبي الناشئ آلية احتواء ضد تمدد النفوذ الإيراني في بحر العرب وخليج عدن.

على المدى الطويل، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تعاون مع إسرائيل، خاصة وأن شخصيات من بين الانفصاليين الجنوبيين أعربت سابقاً عن دعمها لإسرائيل.

تعزز سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على موانئ عدن والمكلا، إلى جانب الوجود الإماراتي في جزيرة سقطرى، القدرة على مراقبة طرق التجارة العالمية الحيوية لإسرائيل (مضيق باب المندب، البحر الأحمر، ومسارات الوصول إلى قناة السويس). إن إضعاف الحوثيين في هذا الفضاء يمثل مصلحة استراتيجية إسرائيلية واضحة.

هل ينضم الجنوب إلى "اتفاقيات أبراهام"؟

لقد أدت إنجازات المجلس الانتقالي الجنوبي إلى تحول دراماتيكي في بنية القوة في اليمن. وفيما يتعلق بإسرائيل، فرغم أن الوضع الراهن لا يغير على الفور التهديد الحوثي، فإن محاولة المجلس الانتقالي تأسيس دولة مستقلة تفتح إمكانية استراتيجية.

في هذا السياق، صرّح الزبيدي، زعيم المجلس الإنتقالي الجنوبي، بأن دولة جنوبية مستقلة قد تنضم إلى “اتفاقيات أبراهام”، وإذا نضج هذا الاتجاه، يمكن لإسرائيل أن تكسب شريكاً إضافياً في البحر الأحمر، وهو فضاء حيوي لمكافحة النفوذ الإيراني وتأمين طرق الملاحة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء