الشيخ عويضة عثمان: الغلو في الدين ليس جديدًا والنبي علمنا الوسطية
أكد الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بـدار الإفتاء المصرية، أن ظاهرة الغلو في الدين ليست جديدة، بل كانت موجودة منذ عصر النبي ﷺ، وأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، كان يعالج هذا الفكر بين أصحابه ويعلمهم كيف يعبدون الله دون إفراط أو تفريط، مشيرًا إلى أن الإنسان بطبيعته يمل إذا حُمِّل ما لا يطيق.
شريعة وسط
وأكد عثمان، خلال حديثه في حلقة برنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، أن الشريعة الإسلامية شريعة وسط، مستشهدًا بقول الله تعالى: "وكذلك جعلناكم أمة وسطا"، موضحًا أن الوسطية تعني العدل والخيرية، ولا تشمل التشدد أو التفريط.
وأضاف أن الإنسان إذا لم يقبل رخص الشرع واليسر الذي جاءت به الشريعة قد يحمّل نفسه ما لا يطيق، ما يؤدي إلى الانقطاع عن العبادة.
النبي يحذر من الغلو
وشدد الشيخ عويضة عثمان، على تحذير النبي ﷺ من الغلو، حيث قال: "إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو"، مؤكدًا أن النبي ﷺ كان يعامل الأمة بوسطية، موضحًا كيف علم الصحابة كيفية التوازن بين العبادة والحياة دون إفراط أو تفريط.
التوازن في العباد
وذكر الشيخ عثمان، حادثة مع سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه عندما أطال الصلاة بالناس، حيث أنكر عليه النبي ﷺ وقال له: "أفتان أنت يا معاذ؟ من أمّ الناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف والمريض وذا الحاجة"، موضحًا أن هذه القصة تؤكد أهمية التوازن في العبادة والرحمة بالآخرين.
رفض التشدد
وأشار عثمان، إلى موقف آخر عندما جاء ثلاث رجال إلى بيت النبي ﷺ يسألون عن عبادته، وعندما أخبروا بها استقلوها، فقرر كل منهم أن يشدد على نفسه بشكل أكبر: أحدهم قرر أن يقوم الليل كله ولا ينام، والآخر قرر أن يصوم الدهر دون إفطار، بينما الثالث قرر أن يعتزل النساء ويتفرغ تمامًا للعبادة، ولما بلغ النبي ﷺ بذلك، دعاهم وقال لهم: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟"، ثم بيّن لهم المنهج الصحيح، قائلًا: "أما أنا فأصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء. فمن رغب عن سنتي فليس مني".
وأكد الشيخ عويضة عثمان، أن هذا هو المنهج الذي وضعه النبي ﷺ للأمة: عبادة بلا انقطاع، وطاعة بلا ملل، ودين بلا غلو.