العمارة الخضراء ضرورة لا رفاهية.. خبير: المباني المستدامة مستقبل العقار
أكد الدكتور سعيد عبدالوهاب، عضو جمعية رجال الأعمال المصريين، أن العمارة الخضراء أو ما يُعرف بالمباني المستدامة لم تعد خيارًا تجميليًا أو اتجاهًا مؤقتًا في عالم البناء، وإنما أصبحت ضرورة حتمية تفرضها التحديات البيئية والاقتصادية المتراكمة، مشددًا على أن تجاهل هذا التوجه يعني دفع ثمن بيئي واقتصادي مضاعف في المستقبل القريب، وموضحًا أن الاستدامة تقوم بالأساس على استغلال الموارد المتاحة حاليًا بشكل رشيد دون الإضرار بحقوق الأجيال القادمة.
المباني المستدامة
وأوضح عبدالوهاب، في تصريحات صحفية، أن المبنى المستدام يعتمد على رؤية متكاملة تبدأ من مرحلة التصميم، مرورًا بمرحلة الإنشاء، وصولًا إلى مرحلة الاستخدام، لافتًا إلى أن الالتزام بالقواعد الهندسية الصحيحة في هذه المراحل الثلاث يضمن تحقيق كفاءة عالية في استهلاك الطاقة والمياه، ويُسهم في تقليل الأثر البيئي السلبي للمباني على المدى الطويل، مؤكدًا أن هذا النهج لم يعد رَفَاهيَة بل أصبح معيارًا عالميًا للبناء الحديث.
العمارة الخضراء
وأشار إلى أن الاهتمام الدُّوَليّ المتزايد بالعمارة الخضراء يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالسعي لخفض الانبعاثات الحرارية ومواجهة التغيرات المناخية، مستشهدًا بمؤتمرات المناخ الدولية وعلى رأسها COP27 الذي استضافته مصر وCOP28 في الإمارات، باعتبارها مؤشرات واضحة على تحول عالمي جاد نحو التنمية المستدامة والاعتماد على أنماط بناء أكثر كفاءة وأقل ضررًا بالبيئة.
تقليل استهلاك الكهرباء والمياه
ولفت عبدالوهاب، إلى أن فوائد المباني المستدامة تنعكس بشكل مباشر على المستخدم، حيث تُسهم في تقليل استهلاك الكهرباء والمياه بصورة ملموسة، وتوفر بيئة صحية ونفسية أفضل بفضل الاعتماد على الإضاءة الطبيعية والتهوية الجيدة والمساحات الخضراء، إلى جانب خفض الفواتير التشغيلية بشكل واضح، وهو ما يجعلها أكثر جدوى على المدى المتوسط والطويل مقارنة بالمباني التقليدية.
عناصر التصميم المستدام
وأوضح أن اختيار اتجاه المبنى يُعد من أهم عناصر التصميم المستدام، حيث يتم توجيه المباني بما يسمح بالاستفادة القصوى من حركة الشمس والرياح، بما يحقق تدفئة طبيعية خلال فصل الشتاء، ويحد من الأحمال الحرارية في الصيف، فضلًا عن إتاحة فرص أكبر لاستخدام الطاقة الشمسية في تشغيل المباني وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.
تطبيق أنظمة الإدارة الذكية للمباني
وأكد أن مواد البناء تمثل عنصرًا محوريًا في تحقيق الاستدامة، من خلال التوسع في استخدام المواد الطبيعية والقابلة لإعادة التدوير، والاعتماد على الخرسانة الخضراء منخفضة الانبعاثات، إلى جانب تطبيق أنظمة الإدارة الذكية للمباني (BMS) التي تتحكم في الإضاءة والتكييف واستهلاك الطاقة وفقًا للاستخدام الفعلي، ما يرفع كفاءة التشغيل ويقلل الهدر.
تقليل تكلفة الإنشاء
وتطرق عبدالوهاب، إلى الدور المتنامي للتكنولوجيا الحديثة في هذا المجال، مشيرًا إلى أن تقنيات نمذجة معلومات البناء (BIM) والذكاء الاصطناعي أصبحت أدوات رئيسية في تصميم المباني المستدامة، حيث تتيح تصورًا دقيقًا للمشروع قبل التنفيذ، وتساعد في اكتشاف التعارضات الفنية مبكرًا، وتقليل تكلفة الإنشاء، وتحسين كفاءة التشغيل والصيانة على المدى الطويل.
زيادة في التكلفة المبدئية
وبشأن التكلفة، أوضح أن المباني المستدامة قد تشهد زيادة في التكلفة المبدئية تصل إلى نحو 40% مقارنة بالمباني التقليدية، إلا أن هذه الزيادة يتم تعويضها خلال فترة تتراوح بين 4 و5 سنوات فقط، نتيجة الانخفاض الكبير في فواتير الكهرباء والمياه وتكاليف التشغيل، ليبدأ المبنى بعد ذلك في تحقيق وفورات مالية حقيقية ومستدامة.
أسعار المواد الصديقة للبيئة
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار المواد الصديقة للبيئة ومحدودية توافرها في السوق المحلي، إلى جانب نقص الخبرات الفنية المتخصصة، لا تزال تمثل تحديات أمام التوسع في هذا النمط من البناء، لكنه أكد في المقابل أن تطبيق تقنيات تجميع مياه الأمطار وإعادة تدوير المياه الرمادية أصبح ممكنًا داخل مصر بفضل تطور محطات المعالجة التي أصبحت أقل تكلفة وأصغر حجمًا وأكثر كفاءة، ويمكن استخدامها في الري وبعض الاستخدامات اليومية.
وفيما يخص الطاقة الشمسية، أوضح أن الألواح الشمسية لم تعد عنصرًا منفصلًا أو مشوهًا للتصميم المعماري، بل تطورت لتصبح جزءًا جماليًا من واجهات المباني والأسطح وأعمدة الإضاءة، بما يعزز الشكل المعماري دون التأثير على الهوية البصرية للمبنى.
وعلى صعيد الاستثمار العقاري، شدد عبدالوهاب على أن العقار لا يزال الاستثمار الأكثر أمانًا على المدى الطويل، خاصة في ظل انخفاض أسعار الفائدة وتقلب أسواق الذهب، مؤكدًا أن نجاح الاستثمار العقاري يرتبط بحسن اختيار الموقع، والمطور الموثوق، وتحديد الغرض من الوحدة سواء للسكن أو الاستثمار أو إعادة البيع، متوقعًا أن يشهد السوق العقاري دفعة إيجابية خلال عام 2026، بشرط التزام المطورين بأصول التطوير العقاري ووجود تشريعات واضحة تحمي حقوق العملاء وتعيد الاستقرار والثقة إلى السوق.