قراءة في خريطة «نواب 2025» بين الهيمنة الحزبية والغياب الشعبي| تقرير
مع اقتراب ماراثون انتخابي امتد عبر مرحلتين وشهد طعونًا قضائية وإلغاء لنتائج دوائر على الانتهاء، يظهر جليًا تشكيل ملامح مجلس النواب الجديد (2025)، الذي يعكس حالة فريدة من التنوع الحزبي وكذلك اكتساح المستقلين، حيث تكرس الهيمنة الحزبية عبر نظام القوائم، مقابل مشاركة شعبية متواضعة للغاية وتنافس محتدم في المقاعد الفردية المتبقية.
يقدم هذا التقرير عبر إيجبتكِ قراءة شاملة في توزيع المشاركة، وخريطة المقاعد، والملامح العامة للمشهد البرلماني الجديد، الذي يؤكد فوز القائمة الوطنية من أجل مصر بكامل مقاعد القوائم، ويثير تساؤلات جدية حول طبيعة التفاعل الشعبي مع هذا الاستحقاق السياسي.
هيمنة القوائم وأرقام المشاركة
أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات رسميًا فوز "القائمة الوطنية من أجل مصر" بجميع المقاعد المخصصة لنظام القائمة المغلقة، والبالغ عددها 284 مقعدًا موزعة على القطاعات الأربعة (القاهرة ووسط وجنوب الدلتا، شرق الدلتا، غرب الدلتا، شمال ووسط وجنوب الصعيد).
وتضم القائمة ائتلافًا من 12 حزبًا سياسيًا إلى جانب المستقلين، وتم إعلان فوزها منفردة.
قاعدة بيانات ضخمة ومشاركة متواضعة
تضم قاعدة بيانات الناخبين في مصر نحو 69.9 مليون مواطن يحق لهم التصويت.
لكن المؤشرات العامة للانتخابات أظهرت مشاركة متواضعة جاءت على النحو التالي:

خريطة الإقبال الإقليمي.. الصعيد يتصدر
تباينت نسب المشاركة بالتصويت على القائمة بشكل لافت بين الأقاليم، حيث سجلت محافظات الصعيد أعلى نسبة تصويت، بينما جاءت القاهرة في ذيل القائمة:
قطاع شمال ووسط وجنوب الصعيد: سجل أعلى نسبة إقبال بلغت 21.4% (نحو 5.6 مليون ناخب).
قطاع غرب الدلتا: نسبة إقبال بلغت 21.2%.
قطاع شرق الدلتا: نسبة إقبال بلغت 15.5%.
قطاع القاهرة ووسط وجنوب الدلتا: سجل أقل نسبة مشاركة بـ 12.9% (نحو 3.37 مليون ناخب).
ملامح القوة والتمثيل في البرلمان الجديد
أظهرت نتائج القوائم سيطرة كاملة لأحزاب الموالاة، بتفوق واضح لحزب "مستقبل وطن" الذي حصد نحو 120 مقعدًا من مقاعد القوائم المغلقة، وهو ما يمثل 42.3% من إجمالي الـ 284 مقعدًا.
ويليه في الترتيب:
حزب حماة الوطن
حزب الجبهة الوطنية
حزب الشعب الجمهوري
إلى جانب تمثيل منسق لـ تنسيقية شباب الأحزاب والمستقلين، ما يؤكد أن البرلمان الجديد سيكون ذا أغلبية نيابية شديدة الوضوح وموحدة.
حضور المعارضة والخبرات الفنية
برغم هيمنة القائمة، فإن النظام الفردي أتاح مساحة لظهور أسماء محسوبة على أحزاب الوسط أو المعارضة، وكذلك مرشحون مستقلون نجحوا في اقتناص مقاعد أو بلوغ جولات الإعادة في دوائر المنافسة القوية.
ومن أبرز الأسماء التي حسمت المقعد:
عبد المنعم إمام (مرشح حزب العدل بدائرة التجمع والشروق).
ضياء الدين داود (مرشح مستقل بدمياط).
أحمد الفرغلي (مرشح مستقل ببورسعيد).
إسلام أكمل قرطام (مرشح حزب المحافظين في البساتين ودار السلام).
على صعيد الخبرات، تشهد الدورة البرلمانية المقبلة عودة ثقل متمثل في عدد من الوزراء والمسؤولين السابقين، ما يضيف خبرة تشريعية وتنفيذية في ملفات حيوية، أبرزهم: علاء الدين فؤاد، والسيد القصير، ومحمد عباس حلمي، وعاصم الجزار، ومحمد سعفان، ومحمود شعراوي، وأشرف حاتم، وطارق الملا.
التحديات القانونية وجولات الإعادة
تأثرت المرحلة الأولى من الانتخابات بإلغاء نتائج نحو 30 دائرة نتيجة طعون قضائية، ما أثار الجدل حول المسار القانوني للعملية الانتخابية. كما دخل عشرات المرشحين جولات الإعادة، خصوصًا في محافظات الصعيد والدلتا، ما يؤكد اشتعال المنافسة الفردية التي تباينت حدتها عن القوائم.
تحدي الشرعية الشعبية
تعكس نتائج انتخابات مجلس النواب 2025 مشهدًا سياسيًا ذو اتجاهين: هيمنة قائمة واحدة حسمت ثلثي مقاعد المجلس، وتنافس فردي شديد على المقاعد المتبقية.
ويشير ذلك إلى برلمان يتمتع بأغلبية واضحة،إلا أن نسب المشاركة المنخفضة جدًا، التي لم تتجاوز 17.5% إجمالًا، تبقى هي التحدي الأبرز، وتطرح تساؤلات جوهرية حول درجة التفاعل الشعبي مع هذا البرلمان، مما قد يؤثر على الشرعية السياسية للمجلس الجديد في نظر قطاعات واسعة من الجمهور.