الإعلامي السوداني سيف البروف: الخلط بين الإسلاميين و«الإخوان» مضلل| خاص
الإعلامي السوداني سيف البروف: الخلط بين الإسلاميين و«الإخوان» تضليل|خاص
قال سيف البروف الإعلامي السوداني ورئيس تحرير صحيفة سودا زول، إن الوضع في السودان لا يعلم حقيقته الكثيرين، وأن الخلط بين الإسلاميين في السودان وجماعة الإخوان المسلمين هو خلط مضلل، وأنه لا يوجد في السودان ما يسمى بجماعة الإخوان المسلمين أصلًا، ولكن المليشيا حاضرة في السودان بجرائمها.
حرب شعب ضد ميليشيا

وأكد البروف في تصريح خاص لـ«إيجبتك» أن تصوير ما يجري في السودان كحرب ضد الإخوان يسيء فهم الواقع، ويغفل الحقيقة الأساسية: إنها حرب دولة وشعب ضد مليشيا، وصراع من أجل السيادة، لا معركة أيديولوجيا أو عقيدة، وحرب وجودية هذه المليشيا جاءت لتدمر البلاد وتشريد شعبها أو قتلهم وهي فعلت كل ذلك في وضح النهار، لابد من تصنيفها مليشيا إرهابية عابرة الحدود ومحاكمة قياداتها.
وعن الوضع الآن في السودان بعد النقاشات الأخيرة في السعودية مع الأطراف المتصارعة قال البروف: أنه في مشهد وطني غير مسبوق منذ اندلاع الحرب، خرج ملايين السودانيين اليوم، في مسيرات سلمية وحاشدة عمت المدن والقرى ومخيمات النزوح، معلنين كسر حاجز الصمت ورافعين صوتهم عالياً دفاعاً عن البلاد ووحدتها، ودعماً لقواتهم المسلحة باعتبارها صمام أمان البلاد والحصن الأخير في مواجهة مشروع الفوضى والتفكيك والتغير الديمغرافي.
وامتلأت الشوارع والساحات بالأعلام السودانية والهتافات التي أكدت التفاف الشعب حول الجيش الوطني، ورفضه القاطع لمليشيا الدعم السريع، مطالبين بتصنيفها مليشيا إرهابية عابرة للحدود، متورطة في جرائم حرب وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين، وتهديد مباشر للأمن الإقليمي والدولي.
وأَضاف البروف ما حدث اليوم هو واجب وطني وأخلاقي وليس إصطفاف سياسي، لحماية الدولة من الانهيار، وإرسال رسالة واضحة إلى العالم بأن الشعب السوداني يميز بين مؤسسة وطنية تحمي السيادة، ومليشيا مسلحة تعمل خارج القانون وتستقوي بالسلاح والتمويل الخارجي.
لا يوجد إخوان في السودان
وعن ما يتكرر في النقاشات الأوروبية أو الاقليمية، عن توصيف الحرب في السودان باعتبارها صراعاً تؤججه جماعة الإخوان المسلمين في السلطة، قال سيف: هذا توصيف لا يعكس الواقع السوداني بقدر ما يعكس إسقاطاً إقليمياً خاطئاً، فبداية، لا يوجد في السودان تنظيم يحمل اسم الإخوان المسلمين أو بنية تنظيمية مماثلة للنموذج المعروف في مصر أو غيرها.
وتابع: التجربة السودانية مختلفة جذرياً، ما عرف تاريخياً هو الحركة الإسلامية السودانية، وهي مشروع محلي أسسه المفكر حسن الترابي، وتميز باستقلاله الفكري والتنظيمي، بل وبدخوله في صدامات مع جماعة الإخوان نفسها، وبعد انقلاب عام 1989، لم تتشكل دولة إخوانية، بل سلطة سياسية سرعان ما انقسمت داخلياً في ما عرف بالمفاصلة بين عمر البشير وحسن الترابي، نتج عنها حزبان متصارعان: المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي، ومن اللافت أن النظام الحاكم آنذاك كان من خصوم الإخوان، بل سلّم بعض عناصرهم إلى مصر، وهو أمر موثق.
وأشار إلى أن الخلط بين الإسلاميين في السودان وتنظيم الإخوان هو اختزال مضلل، فالمجتمع السوداني بطبيعته متدين وصوفي، لكنه يرفض الوصاية الدينية ويقاوم تسييس العقيدة، لم توجد في السودان مقرات لتنظيم الإخوان، ولم تفرض رؤية دينية على المجتمع، في بلد متنوع دينياً وثقافياً، بل تم تطبيق التعليم الدينية المعروفة والتي تتفق مع قيم وأعراف المجتمع السوداني، اما الأحزاب السياسية ذات الخلفيات الدينية بقيت في إطار العمل المدني، ولم تشكل يوما ميليشيات مسلحة باسم الدين، وعلى سبيل المثال حزب الأمة القومي وهم ال محمد احمد المهدي، وايضا حزب الاتحاد الديموقراطي الاصل، ولديهم الطريقة الختمية الميرغني.
لفت أن ربط الحرب الجارية بسيناريو “الإخوان” لا يقدم تفسيراً حقيقياً للصراع، بل يخدم سردية سياسية جاهزة تستخدم لتبرير الانتهاكات وصرف الانتباه عن جوهر الأزمة، فالحرب في السودان ليست أيديولوجية، بل صراع سيادي وجودي، مرتبط بدعم خارجي لمليشيا مسلحة استُخدمت لتقويض الدولة من الداخل.
وأوضح أن المؤسسسة العسكرية السودانية تقوم بدورها الدستوري في حماية وحدة البلاد، بينما جاء الالتفاف الشعبي حولها بوصفه رد فعل وطنياً على تهديد وجودي، لا اصطفافاً دينياً أو حزبياً، أما مليشيا الدعم السريع، فقد أسهمت في تفكيك النظام القانوني عبر كسر السجون وإطلاق سراح مجرمين ودمجهم في صفوفها، قبل أن تلجأ لاحقًا إلى استدعاء فزاعة “الإخوان” بعد تورطها في جرائم واسعة النطاق.