عبد الناصر قنديل: الأحزاب المصرية تعاني أزمة اختيارات لا أزمة شعبية|خاص
قال عبد الناصر قِنْدِيل، خبير النظم والتشريعات البرلمانية، إن أي عملية اقتراع تُجرى بينما نتائجها معروفة سلفًا، لا يمكن اعتبارها تعبيرًا حقيقيًا عن الإرادة الشعبية، وإنما تُعد “عبثًا” سياسيًا لا علاقة له بالاختيار الحر للمواطنين.
وأضاف "قِنْدِيل"، في تصريح خاص لـ“إيجبتك” أن دهشة بعض الأحزاب من خسارة مرشحيها أمر غير منطقي، إذ إن القاعدة الطبيعية لأي عملية انتخابية نزيهة أن يفوز بعض المرشحين ويخسر آخرون، إلا إذا كانت الانتخابات مُهندسة أو يجري التلاعب بنتائجها منذ البداية.
وأوضح، خبير النظم والتشريعات البرلمانية، أن خسائر المستقلين تفوق خسائر مرشحي الأحزاب بأضعاف، متسائلًا عن سبب التركيز فقط على خسائر الأحزاب دون الالتفات إلى خسائر المستقلين، معتبرًا أن هذا الانتقائية تفتقد للموضوعية.
الأحزاب تعاني أزمة حقيقية
وأكد أن الأحزاب المصرية تعاني بالفعل أزمة حقيقية، لكن هذه الأزمة لا ترتبط فقط بضعفها الشعبي، بل بسوء اختياراتها لمرشحيها، حيث لجأ عدد من رؤساء الأحزاب في انتخابات 2025 إلى الدفع بما وصفهم بـ"الحاشية والأعوان" لتمثيلهم داخل البرلمان، بعيدًا عن معايير الكفاءة والقدرة على الأداء النيابي، وهو ما انعكس سلبًا على جودة العمل التشريعي.
وأشار إلى أن الحياة الحزبية في مصر تعاني من اختلالات هيكلية واضحة، مطالبًا بتعديل قانون الأحزاب، لافتًا إلى أن عدد الأحزاب المسجلة يتجاوز 100 حزب، بينما لا يشارك فعليًا في الانتخابات سوى عدد محدود، في حين تغيب عشرات الأحزاب عن التنافس الانتخابي تمامًا، ثم تتحدث لاحقًا عن ضعف المنافسة على السلطة.
ودعا قِنْدِيل إلى إعادة النظر في أوضاع الأحزاب التي تغيب عن ثلاث دورات نيابية متتالية، عبر عرض أمرها على لجنة شئون الأحزاب والدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا، للنظر في دمجها أو حلها، باعتبار أن الغياب المستمر عن الاستحقاقات الانتخابية يفقد الحزب مبرر وجوده.
وشدد على أن إصلاح الحياة الحزبية لا ينفصل عن فتح المجال السياسي العام، مؤكدًا أن السياسة غائبة عن الجامعات، ووزارات الشباب، والنقابات، والمؤسسات التعليمية، بفعل قوانين تحظر العمل السياسي داخلها، متسائلًا: أين تُمارس السياسة إذا كانت هذه المساحات مغلقة؟.
واختتم قِنْدِيل، بالتأكيد على أن التقييم الموضوعي للمشهد السياسي يجب أن يتجاوز حالة الاستقطاب والمكايدة، بين من لا يرون أي خلل في المشهد، ومن لا يعترفون بوجود أي إيجابيات، مشددًا على أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بالاعتراف بالمشكلات كما هي، دون تهوين أو تهويل.

