خبير اقتصادي: قناة السويس نجحت في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة| فيديو
أكد أحمد أبو علي، الخبير الاقتصادي، أن لقاءات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مع المستثمرين تمثل تحولا مهما في أسلوب إدارة ملف الاستثمار في مصر، موضحًا أن هذه اللقاءات غابت لعقود طويلة، رغم أهميتها في بناء جسور الثقة بين الحكومة ومجتمع الأعمال، حيث تحمل رسالة طمأنة واضحة للمستثمرين المحليين والإقليميين والدوليين، مفادها أن الدولة المصرية حريصة على فتح قنوات اتصال مباشرة ومستدامة مع القطاع الخاص.
حلقة اتصال دائمة لرصد التحديات ومعالجتها
أضاف «أبو علي»، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج صباح البلد المذاع على قناة صدى البلد، أن هذه الاجتماعات تؤكد وجود حلقة اتصال مباشرة بين الحكومة والمستثمرين، وهو ما يسهم في تكوين رؤية واضحة لدى صناع القرار حول أبرز التحديات التي تواجه الاستثمار، سواء كانت تشريعية أو إجرائية أو مرتبطة بالبنية التحتية، مشيرًا إلى أن الاستماع المباشر لملاحظات المستثمرين يتيح للحكومة التحرك بسرعة لمعالجة العقبات، ويعزز من قدرة الدولة على تحسين بيئة الأعمال ورفع تنافسية الاقتصاد المصري في ظل المنافسة الإقليمية والدولية المتزايدة.
وشدد على أن مشهد الاستثمار العالمي يشهد حاليًا حالة من التكالب، بين الدول لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي وارتفاع تكاليف الإنتاج واضطراب سلاسل الإمداد، موضحًا أن مصر باتت جزءًا من هذا السباق العالمي، وتسعى إلى ترسيخ مكانتها كوجهة استثمارية جاذبة، عبر تطوير التشريعات الاقتصادية، وتحسين مناخ الأعمال، وتقديم حوافز تنافسية للمستثمرين، خاصة في القطاعات الصناعية واللوجستية.
المنطقة الاقتصادية لقناة السويس نموذج ناجح
أشار الخبير الاقتصادي، إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل أحد أهم النماذج الناجحة في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لافتًا إلى أن المنطقة وقعت مؤخرًا بروتوكول تعاون بقيمة 100 مليون دولار، ما يعكس ثقة المستثمرين في الإمكانات الاقتصادية للمنطقة، كما أن الموقع الجغرافي الفريد للمنطقة، وتكامل البنية التحتية، وتوافر الموانئ المتطورة، كلها عوامل جعلت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس نقطة جذب رئيسية للمستثمرين الباحثين عن أسواق جديدة ومراكز لوجستية قريبة من الأسواق العالمية.
وأوضح، أن فكر المناطق الاقتصادية كان غريبًا نسبيًا على بيئة العمل المصرية في بداياته، إلا أن التجربة أثبتت نجاح هذا النموذج، خاصة مع التأكد من الدور المحوري والاستراتيجي للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مؤكدًا أن المنطقة استطاعت جذب استثمارات دخلت السوق المصرية لأول مرة، وهو ما يعكس قدرتها على استقطاب رؤوس أموال جديدة، وليس فقط إعادة تدوير الاستثمارات القائمة، بما يسهم في تنويع مصادر التمويل ودعم النمو الاقتصادي.
دور محوري في دعم الصناعة والتصدير
ولفت إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لا تقتصر أهميتها على جذب الاستثمارات فحسب، بل تلعب دورًا محوريًا في دعم القطاع الصناعي وزيادة الصادرات المصرية، من خلال إقامة صناعات ذات قيمة مضافة عالية، وهذا التوجه يتماشى مع استراتيجية الدولة للتحول نحو الاقتصاد الإنتاجي، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأكد أحمد أبو علي، أن استمرار الحكومة في عقد لقاءات دورية مع المستثمرين، إلى جانب التوسع في نماذج ناجحة مثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، من شأنه أن يعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذه النجاحات، عبر مزيد من الإصلاحات الهيكلية، وتبسيط الإجراءات، وتحقيق الاستقرار التشريعي، بما يضمن جذب استثمارات مستدامة تسهم في خلق فرص عمل وتحقيق التنمية الشاملة.

