خبير في شؤون شرق أوروبا: الكونجرس مفتاح نجاح اتفاق روسيا وأوكرانيا
قال ياسين رواشدي، الخبير في شؤون شرق أوروبا، أن الحديث المتزايد عن تسوية سياسية بين روسيا وأوكرانيا، يعكس حالة من التفاؤل الحذر، في ظل مؤشرات تؤكد موافقة الولايات المتحدة على تقديم الضمانات المطلوبة لإنجاح أي اتفاق محتمل، موضحًا أن هذه الضمانات لا تقتصر على الإدارة الأمريكية الحالية فحسب، بل يُشترط أن تصدر بشكل رسمي عن الكونجرس الأمريكي، كما أن أهمية هذا الشرط تكمن في ضمان التزام الحكومات الأمريكية المقبلة ببنود الاتفاق، وعدم رهنه بتغير الإدارات السياسية، ما يمنح كييف قدرًا من الاطمئنان السياسي والاستراتيجي في أي مسار تفاوضي قادم.
أوروبا تدخل على خط الضمانات
وأضاف رواشدي، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، أن الضمانات الأمريكية من الكونجرس تتكامل مع ضمانات أوروبية أخرى، تتعلق بمستقبل أوكرانيا داخل الاتحاد الأوروبي، مقابل تنازلها عن حق الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي الناتو، موضحًا أن عضوية الاتحاد الأوروبي، تمثل مكسبًا استراتيجيًا كبيرًا لكييف، سياسيًا واقتصاديًا، وقد تشكل عاملًا حاسمًا في قبول الشارع الأوكراني لأي اتفاق، خاصة إذا اقترنت بضمانات أمنية واقتصادية طويلة الأمد تحمي البلاد من تكرار سيناريو الحرب.
وأكد أنه في حال حصول أوكرانيا على هذه الحزمة المتكاملة من الضمانات الأمريكية والأوروبية، فإن الشعب الأوكراني قد يدعم الاتفاق، ولو مرحليًا، باعتباره مخرجًا من استنزاف الحرب المستمرة، وهذا الدعم الشعبي سيفتح الباب أمام الرئيس فولوديمير زيلينسكي للدخول في مفاوضات أكثر مرونة، تقترب نسبيًا من بعض المطالب الروسية، مع التأكيد على أن هذه المطالب يجب أن تتقلص بشكل كبير حتى يصل الطرفان إلى نقطة التوازن المقبولة دوليًا.
تحريك الملف التفاوضي
وأشار إلى أن، حول تصريحات القادة الأوروبيين بشأن تحريك الملف التفاوضي، فهذا التحول يأتي بعد مرحلة طويلة من الرفض والتردد داخل الاتحاد الأوروبي، نتيجة المخاوف من تداعيات أي تسوية تُفسَّر على أنها تنازل أمام موسكو، مشيرًا إلى أن السياق الحالي مختلف، خاصة مع تصاعد النقاش حول استخدام الأصول الروسية المجمدة في المصارف الأوروبية، وإعادة توظيفها لتمويل قروض أو دعم مباشر لصالح أوكرانيا، وهو مقترح قديم يعود إلى بدايات الحرب.
ولفت خبير شؤون شرق أوروبا، إلى أن التردد الأوروبي السابق في استخدام هذه الأصول كان نابعًا من خشية بعض الدول من ردود فعل روسية أكثر حدة، إلا أن هذا التوجه بلغ الآن مرحلة النضوج السياسي والقانوني، مضيفًا أن استخدام الأصول الروسية المجمدة، بغض النظر عن تعقيدات المسار التفاوضي الذي سيكون طويلًا وصعبًا، يمثل ورقة ضغط قوية على موسكو، وقد يدفعها للتعامل بجدية أكبر مع أي مبادرات سلام محتملة.
شرعية قانونية ورسائل سياسية
وتابع، أن الاتحاد الأوروبي يمتلك الإطار القانوني الذي يتيح له استخدام أصول الدولة المعتدية لصالح الدولة المعتدى عليها، وهو أمر سبق تطبيقه في تجارب تاريخية سابقة، ما يمنح الخطوة غطاءً قانونيًا وسياسيًا، وهذه الخطوة تحمل رسالة واضحة لروسيا مفادها أن أوروبا لن تتهاون مع انتهاك سيادة الدول، ولن تسمح بأن يتحول أي اتفاق قادم إلى استسلام أوكراني، بل تسعى إلى حل مشرف، يحفظ التوازن ويمنع خلق سابقة خطيرة في القارة الأوروبية.
وأكد على أن الاتحاد الأوروبي لا ينظر إلى الاتفاق المرتقب باعتباره مجرد نهاية للحرب في أوكرانيا، بل كجزء من استراتيجية أوسع لوقف ما تصفه أوروبا بالمد والطموحات الروسية، التي قد تمتد إلى دول أخرى مجاورة، بما في ذلك دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد اختبارًا حقيقيًا لقدرة أوروبا والولايات المتحدة على تحويل أوراق الضغط الاقتصادية والسياسية إلى تسوية تضمن الاستقرار، دون المساس بمبدأ سيادة الدول في النظام الدولي.

