محلل سياسي يكشف عن خطة أمريكية بديلة لإعادة إعمار غزة
قال الدكتور عبد المهدي مطاوع المحلل السياسي، إنه مع اقتراب موعد البدء في المرحلة الثانية من اتفاق غزة، تتزايد التساؤلات حول مستقبل تنفيذ هذه المرحلة، في ظل تعقيدات سياسية وأمنية ما زالت تلقي بظلالها على المشهد، مؤكدًا أن الانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية لن يكون سلسًا، نظرًا لحساسية الملفات المطروحة، وتضارب المصالح بين الأطراف المختلفة، ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه الأنظار إلى التحركات الأمريكية، التي تسعى إلى الدفع قدمًا بالاتفاق، ولو جزئيًا، لتفادي انهياره، خاصة مع استمرار الخلافات حول القضايا الجوهرية التي تشكل جوهر المرحلة الثانية.
نزع السلاح وقوات الاستقرار الدولية
وأضاف مطاوع، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا نيوز، يُعد ملف نزع السلاح ونشر قوات الاستقرار الدولية من أبرز التحديات التي تواجه المرحلة الثانية من اتفاق غزة، فهاتان القضيتان تمثلان عقدة حقيقية أمام التنفيذ، في ظل غياب توافق واضح حول آليات التطبيق، والأطراف التي ستتولى الإشراف الميداني على هذه الترتيبات، لذا، من المقرر أن تعقد القيادة الوسطى الأمريكية، جلسة استماع خلال الأيام المقبلة، لبحث التفاصيل المتعلقة بالقوة الدولية المقترحة، على أن يكون هذا الاجتماع بمثابة الخطوة الأولى نحو بلورة تصور عملي لنشر تلك القوات داخل القطاع.
وأشار إلى أن نهاية الشهر الجاري، ستشهد لقاءً مهمًا بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث يُتوقع أن تحتل مراحل اتفاق غزة حيزًا أساسيًا من المباحثات، موضحًا أن الإدارة الأمريكية قد تدفع باتجاه البدء بالمرحلة الثالثة، حتى قبل استكمال تنفيذ الثانية، في محاولة لتجاوز حالة الجمود، ورغم إعلان إسرائيل أنها لن تبدأ المرحلة الثانية قبل استعادة آخر جثمان لإسرائيليين محتجزين، إلا أن هناك مؤشرات على إمكانية اتخاذ خطوات تمهيدية، قد تفتح الباب أمام تحريك الاتفاق بشكل جزئي، دون الالتزام الكامل بكل بنوده.
الخطة الاحتياطية الأمريكية
وأوضح المحلل السياسي، أنه في حال تعثر تنفيذ بند نزع السلاح أو تعذر نشر قوات الاستقرار الدولية وفق الصيغة المتفق عليها، تمتلك الإدارة الأمريكية خطة احتياطية بديلة، وتقوم هذه الخطة على الشروع في إعادة إعمار مناطق محددة داخل قطاع غزة، لا تخضع لسيطرة حركة حماس، مشيرًا إلى أن، من المرجح أن تبدأ هذه الخطة في مناطق رفح وشرق رفح، باعتبارها مناطق يمكن التحكم فيها أمنيًا بشكل أكبر، وستُنفذ المرحلة الأولى من هذه الخطة بشكل تجريبي، بهدف اختبار النموذج المقترح قبل تعميمه على مناطق أخرى داخل القطاع.
وأكد الدكتور عبد المهدي مطاوع، بحسب التصورات المطروحة، ستترافق المرحلة التجريبية مع وجود قوات استقرار دولية، وليس فقط قوات إسرائيلية، على أن يعقب ذلك انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من المناطق التي يتم إعادة إعمارها، ويهدف هذا السيناريو إلى خلق واقع جديد على الأرض، يمهّد لتهدئة طويلة الأمد، دون الدخول في مواجهة مباشرة حول ملف نزع السلاح، غير أن هذا الطرح يواجه إشكالية أساسية، تتمثل في غياب أي طرف دولي لديه الاستعداد لاستخدام القوة لنزع السلاح داخل قطاع غزة، وهو ما يجعل هذا الملف مؤجلًا أو خاضعًا لتسويات سياسية غير مباشرة.

