رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من هم أهل الذكر في الإسلام؟.. أزهري يجيب

الدكتور هاني تمام
الدكتور هاني تمام

قال الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر الشريف، إن الله تعالى أرشد الإنسان إلى السؤال حتى لا ينفرد عقله بالحكم دون علم، موضحًا أن العقل إذا ترك بلا ضوابط علمية ولا قواعد منهجية قد ينحرف، لأن النفس بطبيعتها تميل إلى الهوى، كما أخبر القرآن الكريم. 

الدكتور هاني تمام
الدكتور هاني تمام

العلم هو الميزان الحقيقي لحركة العقل

وأشار تمام إلى أن العلم هو الميزان الحقيقي لحركة العقل، وأن الإسلام لم يلغ العقل، بل أحاطه بسياج من الشرع والقواعد التي تمنع انفلاته، لأن تشغيل العقل بعيدًا عن هذا الإطار يقود إلى الضلال.

من هم أهل الذكر في قوله تعالى "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"؟

وأوضح أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أن قوله تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ لا يفهم بمعناه الضيق، بل يحمل دلالة واسعة، مبينًا أن «أهل الذكر» هم أهل التخصص والخبرة في كل علم. 

وذكر أن المسائل الشرعية يرجع فيها إلى العلماء، والقضايا الطبية إلى الأطباء، والأمور الهندسية إلى المهندسين، لأن الرجوع إلى المتخصصين يعني تلقي العلم من مصدره الصحيح والاطمئنان إلى دقته وسلامته.

ولفت إلى وجود خلل واضح في سلوك بعض الناس، يتمثل في التشدد والدقة الشديدة في شؤون الدنيا، مقابل التساهل في أمور الدين، ضاربًا مثالًا بأن الشخص إذا أراد تشييد بناء بحث عن أفضل المتخصصين في كل مرحلة، وإذا أصابه مرض دقق في اختيار الطبيب، لكنه في القضايا الدينية قد يكتفي بسؤال أي شخص لمجرد مظهره أو حسن سمته، وكأن العلم الديني يؤخذ بالشكل لا بالتخصص، وهذا خطأ جسيم.

الاحتياط في أمور الدين أولى

وشدد الدكتور هاني تمام، على أن الاحتياط في أمور الدين أولى وأوجب، لأن آثارها تتعلق بسعادة الإنسان أو شقائه في الدنيا والآخرة، متعجبًا من حال من يستهين بالفتوى وأحكام الشرع، بينما يرفض أي مجازفة في شؤون دنياه، مؤكدًا أن هذا الخلل أحد أسباب الاضطراب واللبس المنتشر في الفتاوى بين الناس.

وتناول قضية تلقي العلم، مؤكدًا قاعدة أصولية معروفة مفادها أن من جعل كتابه شيخه كثر خطؤه وقل صوابه، موضحًا أن مجرد قراءة الكتب لا تصنع عالمًا، كما أن الاطلاع على كتب الطب لا يجعل الإنسان طبيبًا، فكل علم يحتاج إلى مناهج واضحة، وتدرج علمي، وتلقي منضبط على أيدي المتخصصين، إلى جانب الممارسة والتكوين الطويل.

علوم الدين لا تؤخذ من الكتب وحدها

ونوه العالم الأزهري، أن علوم الشريعة لا يصح أن تُؤخذ من الكتب فقط، بل لا بد من دراستها على أيدي العلماء الراسخين الذين مروا بمراحل علمية دقيقة، وفي مقدمتها التمكن من علوم اللغة العربية. 

وبين أن القرآن الكريم نفسه لا يتلقى من المصحف وحده، بل بالمشافهة والسند، وقد يتقن طفل صغير تلاوته أفضل من صاحب شهادة عليا، لأنه تلقاه عن المشايخ وجهًا عن وجه.

وأكد أن الاعتماد على الكتب دون الرجوع إلى العلماء أدى إلى تضارب الفتاوى وتشتيت الناس وإرباكهم، مشددًا على أن السبيل الآمن لفهم الدين هو التلقي عن أهله، والرجوع إلى العلماء المتخصصين، التزامًا بالمنهج الإسلامي الصحيح الذي يجمع بين العلم الرصين، والضبط المنهجي، والفهم السليم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء