رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باسم كامل: الناخب لا يرى جدوى من صوته وغياب الثقة يهزم المشاركة |حوار

النائب باسم كامل
النائب باسم كامل الأمين العام للحزب المصري الديمقراطي

الأمين العام لـ«المصري الديمقراطي» في حوار لـ «إيجبتكِ»: المواطن مقتنع بأن النتائج محسومة سلفًا قبل الذهاب إلى اللجان

  • شراء الأصوات وتوجيه الناخبين أضعف ثقة الشارع في العملية الانتخابية
  • تقليص عدد اللجان وإبعادها عن المناطق السكنية قرار طارد للمشاركة
  • البرلمان فقد جزءًا كبيرًا من ثقة المواطنين بسبب قوانين لا تمثل مصالحهم
  • الدولة قادرة على تسويق الانتخابات كما سوّقت ملفات أخرى لكنها لم تفعل
  • العزوف الانتخابي لا يقتصر على غير المتعلمين بل يشمل المثقفين أيضًا
  • لا حياة سياسية حقيقية دون أحزاب قوية ومتجذرة في الشارع
  • أغلب المرشحين المستقلين ينتمون فعليًا لأحزاب موالاة
  • الأرقام الرسمية للمشاركة في الانتخابات السابقة لا تعكس الواقع
  • الإصلاح السياسي الحقيقي هو الحل الوحيد لأزمة المشاركة الانتخابية

في ظل ما تشهده انتخابات مجلس النواب 2025 من تراجع ملحوظ في نسب المشاركة، وتزايد التساؤلات حول جدوى العملية الانتخابية، يوضح النائب باسم كامل الأمين العام للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، عضو مجلس الشيوخ، أسباب عزوف المواطنين عن الانخراط في الاستحقاقات الانتخابية والحياة السياسية، وحدود مسؤولية الدولة والأحزاب في إعادة إحياء المجال العام.

ويتناول كامل في حوار مع «إيجبتكِ»، العوامل التي أسهمت في إضعاف الإقبال على الانتخابات، بدءًا من الإحساس العام بعدم الجدوى، مرورًا بالتشكيك في نزاهة العملية الانتخابية، وصولًا إلى ضعف الحياة الحزبية وغياب المناخ السياسي الداعم للمشاركة.

كما يسلّط الضوء على الدور المطلوب من الدولة في تهيئة بيئة سياسية صحية، وعلى مسؤولية الأحزاب في استعادة ثقة الشارع، وشروط الإصلاح السياسي الحقيقي القادر على إعادة الاعتبار لصوت المواطن وإرادته.

وإلى نص الحوار:

كيف تفسر عزوف الناخبين عن المشاركة في الانتخابات؟

ضعف المشاركة في الانتخابات ليس ظاهرة جديدة، بل هو أمر متكرر في التاريخ الانتخابي المصري، ويرتبط في الأساس بإحساس الناخبين بعدم الجدوى، ويتولد هذا الإحساس من قناعة راسخة لدى قطاعات واسعة من المواطنين بأن الأغلبية ستنفذ ما تريده في جميع الأحوال، وأن أصواتهم لن تُحدث فارقًا حقيقيًا، أو أن الدولة في النهاية ستأتي بمن تختارهم سلفًا.

وما الأسباب التي أدت إلى تراجع الثقة في نزاهة العملية الانتخابية؟

الشعور بانعدام الثقة في نزاهة العملية الانتخابية، جاء في ظل ما يشهده المواطنون من تجاوزات تبدأ بشراء الأصوات، مرورًا بتوجيه أجهزة الدولة لبعض القيادات الطبيعية والمؤثرة داخل الدوائر، وصولًا إلى التزوير المباشر الذي ظهر في العديد من الدوائر، إذ صدرت أرقام لا تمت بصلة إلى الحصر العددي الفعلي.

كيف ينعكس هذا الواقع على سلوك المواطن الانتخابي؟

كل هذه العوامل مجتمعة أدت إلى إحساس المواطن بعدم الجدوى، فبات يتساءل: لماذا أشارك؟ ما دمت أعلم أن صوتي لن يغيّر شيئًا، وأن وجودي من عدمه لن يؤثر في النتيجة النهائية، ويضاف إلى ذلك مشكلات تنظيمية تتعلق بإدارة العملية الانتخابية ذاتها.

هل لعبت الإجراءات التنظيمية دورًا في انخفاض نسب المشاركة؟

نعم؛ على أرض الواقع، جرى تقليص عدد اللجان الانتخابية، لأنهم يعلمون أن المشاركة منخفضة، ونتيجة لذلك، أصبح المواطن الذي كان يصّوت في مدرسة قريبة من منزله مضطرًا إلى الانتقال لمسافات بعيدة باستخدام وسائل المواصلات، ما شكّل عبئًا إضافيًا عليه.

كيف أثّر بُعد اللجان الانتخابية على قرار المواطنين بالمشاركة؟

كثير من المواطنين، رغم ضعف الحماس، كانوا يقررون المشاركة طالما أن اللجنة الانتخابية تقع في طريقهم اليومي، أثناء الذهاب لشراء الاحتياجات، أما حين يُطلب منهم الانتقال إلى أماكن بعيدة، فإن الأمر يتطلب إرادة وعزيمة، وهو ما لا يتوافر لدى ناخب يشعر أصلًا بعدم جدوى المشاركة.

وبالتالي، فإن تقليص عدد اللجان وإبعادها عن المناطق السكنية أسهم بشكل مباشر في خفض نسب المشاركة، وتجربة تغيير مقر التصويت تؤكد ذلك، إذ غالبًا ما تُمنح بدائل محدودة تقع في المناطق ذاتها البعيدة، وهو ما يجعل المشاركة شبه مستحيلة بالنسبة لمواطن لا يمتلك وسيلة انتقال خاصة، فضلًا عن تكلفة المواصلات التي قد تصل إلى 30 أو 40 جنيهًا، في ظل عدم وجود دافع حقيقي للمشاركة.

ماذا عن دور الدولة في تشجيع المشاركة السياسية والحياة الحزبية؟

المناخ العام والدعاية الرسمية الداعية إلى حياة سياسية نشطة، أو إلى دعم الأحزاب والمشاركة المجتمعية، تكاد تكون غائبة تمامًا، وجرى تشويه صورة الأحزاب، وشاهد المواطنون برلمانًا مرّر قوانين شعروا بأنها ضد مصالحهم، مثل قانون الإجراءات الجنائية أو قانون الإيجارات القديمة، ما عزز لديهم الانطباع بأن البرلمان لا يمثلهم، وأن المشاركة فيه لا جدوى منها.

وفي المقابل، حين أرادت الدولة الترويج لمشروع قومي مثل المتحف المصري الكبير، أطلقت حملة تسويقية ذكية ومكثفة نجحت في خلق حالة عامة من التفاعل والاهتمام، وهذا يطرح سؤالًا جوهريًا؛ إذا كانت الدولة قادرة على تسويق مشروع ثقافي بهذا الشكل، فلماذا لا تفعل الأمر نفسه مع الانتخابات، باعتبارها ركيزة أساسية لبناء المجتمع؟

من هم غير المشاركين في الانتخابات؟ وهل يقتصر الأمر على الفئات الأقل تعليمًا؟

اللافت أن شريحة كبيرة من غير المشاركين ليست من غير المتعلمين، بل من المتعلمين والمثقفين الذين يجهلون طبيعة النظام الانتخابي، ولا يعرفون الفرق بين النظام الفردي والقائمة، ولا يدركون أهمية الاستحقاق نفسه، نتيجة غياب التوعية والدعاية والتسويق السياسي.

هل تتحمل الدولة مسؤولية مباشرة عن هذا العزوف؟

الدولة تتحمل مسؤولية تهيئة مناخ عام يؤكد أن المشاركة السياسية أمر جوهري، تمامًا كما هو الحال مع التعليم والصحة، غير أن الرسائل السلبية تتوالى منذ بَدْء الإجراءات الانتخابية، بدءًا من حجز الأرقام الأولى في الدوائر لصالح حزب بعينه في أغلب الدوائر، وهو ما يبعث برسالة واضحة عن سيطرة مسبقة على الانتخابات، ويقوض الثقة قبل بَدْء التصويت.

كيف تقيم واقع الأحزاب السياسية في ظل هذا المناخ؟

الحديث عن الحياة السياسية، في جوهره حديث عن الأحزاب، وعند استبعاد أحزاب الموالاة، يبرز سؤال حقيقي: أين هي الأحزاب السياسية الفاعلة؟ وأين الحزب الذي يمتلك قواعد تنظيمية حقيقية في المحافظات والمراكز؟ الواقع أن غياب الأحزاب القوية والمتجذرة يعكس خللًا بنيويًا لا يمكن تجاوزه دون تغيير جذري في بنية الحياة السياسية.

ما الشروط الضرورية لرفع نسب المشاركة الانتخابية؟

لا يمكن بناء مشاركة حقيقية دون دعم الأحزاب، وضمان بيئة آمنة لعملها، وتأمين آليات انتخابية نزيهة، عندها فقط يمكن أن ترتفع نسب المشاركة تدريجيًا، كما هو الحال في الدول التي تحترم العملية الديمقراطية.

أما استمرار الوضع الحالي، فلن يؤدي إلا إلى بقاء نسب المشاركة عند حدود متدنية للغاية؛ فالأرقام المرتفعة التي جرى الإعلان عنها في السابق لم تكن تعكس الواقع، إذ كان يتم تضخيم أعداد المشاركين بشكل لا يتسق مع المشاهدات الفعلية داخل اللجان.

ماذا عن ظاهرة صعود المرشحين المستقلين في الدوائر الانتخابية؟

أغلب المرشحين المستقلين، وليس جميعهم، ينتمون في الأصل إلى أحزاب موالاة، ويخوضون الانتخابات كمستقلين، ثم يعودون لاحقًا إلى الكتل الحزبية نفسها داخل البرلمان.

ورغم ذلك، لا يمكن إنكار وجود عدد محدود من المرشحين المستقلين أو المعارضين الذين خاضوا الانتخابات بجهد حقيقي ونجحوا في الوصول إلى المواطنين، وهو أمر إيجابي يستحق التقدير.

كيف يمكن معالجة أزمة المشاركة الانتخابية؟

أزمة المشاركة الانتخابية هي نتيجة مباشرة لغياب الثقة، وضعف الحياة الحزبية، وانعدام المناخ السياسي الحر، ولن تُحل إلا بإصلاح سياسي حقيقي يعيد الاعتبار للعمل الحزبي، ويضمن انتخابات نزيهة تعكس الإرادة الشعبية بالفعل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء