هالة الصدة: درية شفيق امرأة أرادت أن تكون حياتها «تحفة فنية»
نظمت مكتبة القاهرة الكبرى بالزمالك، مساء الأحد، ندوة ثقافية بمناسبة إطلاق كتاب "درية شفيق امرأة مختلفة" للكاتبة الأمريكية سينثيا نلسون، بترجمة نهاد أحمد سالم، تحت رعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، وبإدارة الدكتور خالد الخميسي رئيس مجلس إدارة المكتبة.
شهد الندوة حضور نخبة من المثقفين والكتاب والسياسيين، من بينهم وزير الثقافة الأسبق الدكتور عماد أبوغازي، والدكتورة هدى الصدة، والدكتورة هالة كمال، ووزير السياحة الأسبق الدكتور منير فخري عبدالنور، والسفير خالد عزمي، والسياسيون الدكتور محمد أبو الغار ومحمد طلعت السادات، بالإضافة إلى عدد من أسرة درية شفيق، وعلى رأسهم ابنتاها جيهان وعزيزة رجائي.
افتتحت الدكتورة هالة الصدة، حديثها بالإشادة بالدور الذي لعبته أسرة درية شفيق في إعادة إحياء سيرتها من خلال فعاليات ثقافية وإعادة طبع مؤلفاتها ضمن سلسلة «كتابات عصر النهضة»، إلى جانب المعرض المقام حاليًا في المركز الثقافي الفرنسي.
فهم معارك الحاضر
قدمت الدكتورة هدى الصدة كلمة بعنوان "قراءة في الحضور والغياب"، تناولت خلالها مسيرة درية شفيق منذ البدايات، مرورًا بمرحلة الصعود والعزلة وصولًا إلى مرحلة "المحو"، محاولًة الإجابة عن تساؤلات حول أسباب استعادة المجتمع لذكراها بعد فترة طويلة من النسيان، ودور الذاكرة في فهم معارك الحاضر واستشراف المستقبل.
كتابات باحثات وناشطات من أجيال مختلفة
وأبرزت الصدة، أن درية شفيق لم تنتم لأحزاب أو أيديولوجيات محددة، بل كانت شخصية مستقلة تحركها ضمائرها وعقلها، ووصفت بأنها "امرأة عاشقة للمطلق، ترفض التنازل"، كما تناولت بداية اهتمام المؤلفة سينثيا نلسون بسيرة شفيق منذ منتصف الثمانينيات، قبل أن يواجه المشروع بالرفض من بعض المحافل الثقافية، لتعود سيرتها بقوة بعد ثورة 25 يناير، من خلال كتابات باحثات وناشطات من أجيال مختلفة.
بنت النيل تقاوم العدوان الثلاثي
وأشاد المتحدثون بإسهامات درية شفيق التاريخية، منها دورها في حصول المرأة المصرية على حق الانتخاب والترشح في دستور عام 1956، ونشاطها الثقافي وتأسيسها عددًا من الدوريات الأدبية، ونضالها ضد الوجود البريطاني، وتأسيسها أول حزب سياسي نسائي "حزب بنت النيل"، بالإضافة إلى كتائب نسائية شاركت في مقاومة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 واستمر نشاطها خلال نكسة 1967 وحرب أكتوبر 1973.
كما استعرض اللقاء التحديات التي واجهتها شفيق، بما في ذلك فرض الإقامة الجبرية عليها وإغلاق مجلتها "بنت النيل"، ومحاولة محو اسمها من الصحف والمطبوعات بعد انتقادها لنظام الرئيس جمال عبد الناصر.
وقضت سنوات العزلة في ترجمة القرآن الكريم وكتابة الدواوين والمذكرات، قبل أن تنهي حياتها بسقوطها من الطابق السادس عام 1975، تاركة إرثًا غنيًا من النضال والعمل النسوي والإبداع الثقافي، وما زالت سيرتها مصدر إلهام للناشطات والفنانين على حد سواء.