أول صورة مباشرة لكوكب رضيع.. خطوة تاريخية في فهم ولادة الكواكب
في إنجاز تاريخي، تمكن فريق دولي من العلماء من رصد أول دليل مباشر على وجود "كوكب رضيع"، يقوم بنحت فجوات ضخمة داخل القرص الغازي والغباري المحيط بنجم حديث الولادة، ما يعد تأكيدًا عمليًا لنظريات كانت محل جدل طويل في الأوساط الفلكية. ولم يسبق لعلماء الفلك أن شاهدوا شيئًا كهذا من قبل، وفق ما نقله موقع "ساينس ألرت".
أُطلق على الكوكب اسم WISPIT-2b، ويعد رصد هذا الكوكب خطوة هامة لفهم عملية تكوّن الكواكب. كما يوضح عالم الفلك ليرد كلوز من جامعة أريزونا:
"لطالما ناقشت الأوراق البحثية كيف يمكن للكواكب الأولية أن تُشكل فجوات في الأقراص المحيطة بالنجوم، لكن لم يُرصد دليل مباشر على ذلك حتى اليوم. الآن نعلم يقينًا أن الكواكب النامية قادرة على ذلك."

رحلة ولادة النجوم والكواكب
تبدأ ولادة النجوم عندما تنهار منطقة كثيفة داخل سحابة جزيئية باردة تحت تأثير جاذبيتها، مشكلةً نواة نجمية أولية. ومع دوران النواة، تتحول المواد المحيطة إلى قرص دوار يمد النجم الناشئ بالوقود اللازم.
فيما بعد، ترتفع حرارة النواة بما يكفي لبدء الاندماج النووي، وتدفع الرياح النجمية المواد المتبقية بعيدًا، بينما تستمر باقي المواد في الدوران لتتشكل في النهاية الكواكب والكويكبات والمذنبات.
وتظهر خلال هذه العملية فجوات مظلمة داخل القرص، تشير إلى أماكن تكوّن الكواكب، وقد التقطت مسبقًا صور لهذه الأقراص بواسطة مصفوفة أتاكاما المليمترية/دون المليمترية الكبيرة (ALMA)، لكن رصد الكواكب نفسها كان تحديًا كبيرًا نظرًا لصغر حجمها وضعف ضوئها مقارنة بالنجم المضيف.
جاء الحل عبر أداة MagAO-X، نظام بصريات تكيفية متطور مثبت على تلسكوب ماجلان في تشيلي، صُمم خصيصًا لرصد غاز الهيدروجين الساخن (H-ألفا) الذي ينبعث أثناء سقوط الغاز على الكوكب النامي، مكونًا بلازما مشعة يمكن اكتشافها من الأرض.
يوضح كلوز:
"عندما تتشكل الكواكب، تلتهم الغاز المحيط بها، وعندما يسقط الغاز على سطحها تتولد بلازما حارة جدًا تشع ضوء H-ألفا المميز، وهكذا يمكننا رصد الكواكب في مرحلة تكوّنها."
خصائص النظام النجمي
يقع النجم المضيف TYC-5709-354-1 (WISPIT-2) على بعد 434 سنة ضوئية، ويُشبه الشمس في خصائصه. أما الكوكب WISPIT-2b، فهو عملاق غازي تبلغ كتلته حوالي خمسة أضعاف كتلة المشتري، ويبعد عن نجمه نحو 54 وحدة فلكية، ما يعادل مسافة كبيرة نسبيًا تجعل رصده تحديًا علميًا استثنائيًا.
هذا الاكتشاف يتيح للعلماء لمحة نادرة عن شكل النظام الشمسي في مراحله الأولى، ويعزز فهمنا لآليات تشكل الكواكب الأولية. وقد نُشرت نتائج البحث في ورقتين منفصلتين بمجلة The Astrophysical Journal Letters.
