رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فجوة التمويل تقتل الأمل.. أوغندا تتلقى 5 دولارات فقط لكل لاجئ شهرياً

أوغندا
أوغندا

أصبحت أوغندا، الدولة الإفريقية التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين في القارة السمراء، في وضع حرج مع وصول ما يقارب 1.9 مليون نازح على أراضيها، واستقبال حوالي 600 لاجئ جديد يوميًا.

 أعلنت الأمم المتحدة، أن نظام الاستضافة الأوغندي قد وصل إلى "أقصى حدود طاقته"، تتفاقم الأزمة الآن مع اضطرار البلاد إلى تقنين حصص الإعاشة الغذائية بسبب النقص الحاد في التمويل الدولي، مما يهدد حياة الآلاف.

 شح الموارد يدفع اللاجئين إلى الاكتفاء الذاتي

وأوضحت صحيفة “البايس” الإسبانية، أنه تسببت التخفيضات الأخيرة في المساعدات في دفع اللاجئين إلى اتخاذ إجراءات يائسة، ففي يوليو وبعد انقطاع المساعدات الغذائية عن عائلته، قرر لوكا أوتيم ماليش (37 عاماً)، وهو لاجئ من جنوب السودان يقيم في مخيم "بيدي بيدي" (أحد أكبر ثلاثة مخيمات في أوغندا ويضم أكثر من 209,000 شخص)، أن يستأجر أرضًا لزراعتها.

يقول ماليش، الذي صُنف ضمن الفئة الثالثة "الأقل ضعفاً" التي توقفت عنها المساعدات: "أدركت أنه يجب عليّ أن أجد طريقة للحصول على الطعام لعائلتي في بلد أجنبي، وزراعة الأرض كانت أول ما خطر ببالي، فقد كنت أمارسها في قريتي بجنوب السودان قبل اندلاع الحرب".

تصف ليونارد زولو، المنسق المقيم للأمم المتحدة في أوغندا، الوضع المأساوي: "يصل العديد من اللاجئين وهم يعانون من الصدمات وسوء التغذية وبحاجة ماسة إلى الرعاية بعد رحلات شاقة ومروعة".

 وفي ظل تفاقم حالات الجوع وسوء التغذية، صرح مسؤول في شؤون اللاجئين، طلب عدم الكشف عن هويته خوفاً من الانتقام، أن السلطات تشجع اللاجئين على البحث عن عمل في المجتمعات المضيفة، لكنه أضاف: "الوضع يزداد سوءاً، وعدد اللاجئين يتزايد يوماً بعد يوم".

 تقليصات حادة في المساعدات الدولية

شهدت الأزمة تصعيداً في يناير من هذا العام، عندما أعلنت الولايات المتحدة، أكبر مساهم في ميزانية الأمم المتحدة العادية، عن وقف تمويلها للوكالات الإنسانية، بما في ذلك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، ونتيجة لذلك، اضطرت أوغندا إلى تقنين المساعدات الغذائية في جميع مخيمات اللاجئين.

وفي مايو، أكد برنامج الأغذية العالمي أنه اضطر، بسبب هذه التخفيضات، إلى سحب المساعدة عن مليون لاجئ في أوغندا. هذا الإجراء الأمريكي دفع العديد من الدول الغربية إلى حجب كميات كبيرة من المساعدات عن اللاجئين في البلدان النامية حول العالم.

تزامناً مع هذا النقص، شهدت أوغندا في يوليو زيادة هائلة في عدد الوافدين الجدد بنسبة 600% مقارنة بالعام الماضي، معظمهم قادمون من جمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان، وهذا التدفق دفع "نظام الاستضافة الأوغندي إلى أقصى حدوده"، وفقاً للأمم المتحدة.

 فجوة تمويلية هائلة وسياسة استضافة على المحك

تستضيف أوغندا 1.9 مليون نازح، ويُتوقع أن يصل هذا العدد إلى مليوني شخص بحلول نهاية العام، ومع ذلك، تُعاني سياسة اللاجئين الأوغندية من تمويل يبلغ 25% فقط من احتياجاتها، مما يعني عدم توفر أموال كافية للجوانب الحيوية كالإيواء والغذاء والرعاية الصحية.

وفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، يحتاج كل لاجئ إلى 16 دولاراً شهرياً على الأقل، لكن المنظمة العالمية لا تستطيع توفير سوى 5 دولارات لكل لاجئ.

دفع هذا الوضع أوغندا إلى التوقف عن استقبال لاجئين من بعض الدول التي تعتبرها خالية من الحروب، مثل إريتريا وإثيوبيا والصومال. وقد صرح هيلاري أونيك، وزير الإغاثة والتأهب للكوارث الأوغندي، في نوفمبر/تشرين الثاني: "الوضع خطير، وشعبنا هو من يتحمل هذه التكاليف التي كانت تديرها المفوضية في السابق".

 تقنين مضاعف لحصص الإعاشة

في مخيم "بيدي بيدي"، يُقسم المستفيدون من المساعدة الغذائية إلى ثلاث فئات بناءً على "مدى ضعفهم"، ويتم تحديد ذلك بمعايير مثل الإعاقة والعمر والحالة الصحية ومدة الإقامة.

شهدت أوغندا تقنيناً لحصص الإعاشة مرتين هذا العام الفئة الأولى يحصل الفرد على 4 كجم من الذرة (كانت 6 كجم) و 1 كجم من الفاصوليا (كانت 2 كجم) شهرياً.

بينما الفئة الثانية يحصل الفرد على 2 كجم من الذرة (كانت 3 كجم) و 0.5 كجم من الفاصوليا (كانت 1 كجم)، الفئة الثالثة لا يتلقى الفرد أي مساعدة غذائية.

ماليش ورفاقه في الفئة الثالثة، والذين يُعتبرون "الأقل ضعفاً"، أُجبروا على زراعة طعامهم بفضل التسهيلات التي تمنحها سياسة أوغندا للاجئين. يقول ماليش: "إذا لم أعمل، ستنام عائلتي جائعة، كما حدث في البداية عندما ساء الوضع"، مضيفاً أنه يعمل في زراعة الخضراوات وكذلك كعامل مياومة لتكملة دخله.

جدل حول استدامة السياسة الليبرالية للاجئين

تُحظى أوغندا بإشادة عالمية لسياستها التقدمية تجاه اللاجئين، والتي تمنحهم الحق في العيش في أي مكان والوصول إلى الخدمات العامة والعمل وحتى تملك الأراضي، لكن الوزير أونيك يرى أن "هذه البادرة تمثل عبئاً اقتصادياً كبيراً".

يُعرب بعض الخبراء عن قلقهم من أن هذه السياسات قد تستنزف موارد أوغندا دون تمويل كافٍ. يوضح الدكتور ألويسيوس تينيوا، الخبير في القانون الدولي: "وفقاً لمبادئ القانون الدولي، يقع على عاتق أوغندا التزام بالحصول على تمويل من المانحين للدور الإنساني الذي تلعبه بدعمها للاجئين". 

ويُحذّر من أن الحكومة قد تفقد شرعيتها لدى الشباب إذا استُنزفت الموارد العامة في مساعدة اللاجئين، مؤكداً على ضرورة "إعطاء الأولوية للمصالح الوطنية".

من جانبه، أشاد ديماس نكوندا، مدافع عن حقوق الإنسان وخبير استشاري لدى البنك الدولي، بالدور الإنساني لأوغندا، مشيراً إلى أن دعمها "أكبر مما تقدمه الدول الغنية من الناحية النقدية". 

نصح نكوندا أوغندا بالبحث عن "آليات للبقاء على قيد الحياة في الوضع الحالي" من خلال الالتزامات الثنائية مع الدول الغنية، قائلاً: "تضاءل المال مؤخراً، ولا يمكن لأوغندا الاعتماد على المانحين التقليديين مثل الولايات المتحدة، ولكن يمكنها التحدث مع الدول الغنية الأخرى المستعدة للمساعدة".

على الرغم من المناشدات العاجلة، تتوخى السلطات الأوغندية الحذر في تقديم المعلومات. وقد رفض كبار المسؤولين في مخيمي "بيدي بيدي" و "بالابيك" التعليق خوفاً من الانتقام، كما رفض باتريك أوكيلو، المفوض الأوغندي لشؤون اللاجئين، التعليق، مشيراً إلى أنه "سيقدم جميع الإجابات في الوقت المناسب".

لكن، وفي أغسطس الماضي، وجهت ريبيكا كاداجا، نائبة رئيس وزراء أوغندا، نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي مطالبة بإرسال الأموال لمساعدة اللاجئين: "أود أن أطلب من المجتمع الدولي أن يساعدنا، ويحتاج لاجئونا إلى الغذاء والخدمات الصحية والبنية التحتية للإسكان، لأننا باستضافتهم نقوم بعمل الأمم المتحدة".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء