بين رفق الطفولة وقلق المستقبل.. ألعاب الذكاء الاصطناعي الصينية
في خطوة غير مسبوقة، لم يقتصرالذكاء الاصطناعي على الهواتف الذكية أو المنصات الرقمية فقط،بل شق طريقه إلى غرف الأطفال، ليظهر في صورة دمى ناعمة، وحيوانات أليفة رقمية، وحتى أبطال خارقين يقدمون نصائح تتجاوز اللعب والترفيه، لدرجة أن شخصية مثل "ألترامان" باتت تناقش قضايا استثمارية.
دمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي

ففي تجربة لافتة، أجابت دمية CocoMate المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي طورتها الشركة الصينية Haivivi، عن سؤال حول احتمالية وجود فقاعة في سوق الذكاء الاصطناعي، محذرة من مخاطر الاستثمار في أفكار غير مثبتة وسط تقلبات السوق، في رد يعكس مستوى التفاعل المتقدم لهذه الألعاب.
امتداد لتفوق صيني في صناعة الألعاب
وتعد الصين منذ سنوات اللاعب الأبرز عالميًا في مجال تصنيع الألعاب، ويرى محللون أن دخولها بقوة إلى سوق ألعاب الذكاء الاصطناعي يمثل تطورًا طبيعيًا لهذا التفوق الصناعي، وفق لما ذكرته شبكة “سي إن بي سي”.
ويأتي هذا التوجه متماشياً مع سياسات الحكومة الصينية، التي تدفع، بقيادة الرئيس شي جين بينج، نحو دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الاقتصادية والحياتية.
وتقدرقيمة سوق ألعاب الذكاء الاصطناعي في الصين بنحو 4 مليارات دولار، وتضم قرابة 1500 شركة، من بينها «Haivivi»، إلى جانب عدد كبير من الشركات الناشئة التي تركز على التفاعل العاطفي والابتكار السلوكي.
حيوانات رقمية للراحة النفسية
من بين هذه الشركات، تبرز «Chongker» التي تتخذ من مدينة تشنجدو مقرًا لها، والتي طورت قطة ذكية مصممة لتكون رفيقًا مهدئًا للمستخدم.
وتعتمد القطة على تقنيات التعرف على الصوت وذاكرة سحابية تسمح لها بتعديل سلوكها وفق تفضيلات صاحبها، سواء كان يميل إلى اللعب أو الهدوء.
ويشير شون شو، مدير منتجات الذكاء الاصطناعي في الشركة، إلى أن القطة تستجيب لطبيعة المستخدم، كما تتميز بمحاكاة نبضات القلب التي تُفعّل عند احتضانها لبضع ثوانٍ، بهدف تعزيز الشعور بالراحة والطمأنينة.
كلاب آلية وتجربة لعب تفاعلية
وفي المقابل، تقدم شركة Keyi Tech خيارًا أكثر حيوية عبر الجرو الآلي Loona، المزود بكاميرات وأشعة ليزر تمكّنه من التحرك بسلاسة داخل المنزل، والتعرف على البيئة المحيطة، إضافة إلى تمييز ما يصل إلى خمسة أفراد من العائلة والتفاعل مع كل منهم بأسلوب مختلف.
مخاوف تربوية وخصوصية البيانات
ورغم الانتشار المتسارع لهذه الألعاب الذكية، يثير خبراء تساؤلات جدية حول تأثيرها، لا سيما على الأطفال.
فقد حذرت دراسات حديثة صادرة عن منظمة أميركية لحماية المستهلك من أن الآثار طويلة المدى لألعاب الذكاء الاصطناعي على الأطفال الصغار لا تزال غير واضحة.
كما أشارت الأبحاث إلى احتمالية تعرض الأطفال لمحتوى غير مناسب، إلى جانب مخاوف تتعلق بجمع البيانات الشخصية والخصوصية.
ويؤكد مستشار التكنولوجيا المقيم في بكين، توم فان ديلن، أن اعتماد هذه الألعاب على نماذج لغوية ضخمة قد يؤدي أحيانًا إلى إنتاج معلومات غير دقيقة، رغم سعي الشركات إلى فرض قيود وأنظمة أمان للحد من هذه المخاطر.
ألترامان بدور الموجه
وفي محاولة للحد من القلق الأسري، تتيح شركة «Haivivi» للآباء مراقبة سجل المحادثات بين أطفالهم ودمى CocoMate عبر تطبيقات الهاتف.
وعند طرح سؤال حساس على شخصية ألترامان حول الخضوع لضغط الأصدقاء لتجربة المخدرات، جاء الرد واضحًا وحازمًا، داعيًا إلى الرفض وإبلاغ الأهل أو المعلمين في حال استمرار الضغوط.

