الدعم السريع يغلق منظمة إنسانية في وسط دارفور ويوقف نشاطها
أفادت ثلاثة مصادر مطلعة، الأحد، بأن قوات الدعم السريع بالسودان أوقفت رسمياً نشاط منظمة «رفع الوعي» الخيرية، وأغلقت مقرها في مدينة زالنجي بولاية وسط دارفور، في خطوة أثارت اهتماماً واسعاً في الأوساط المحلية، ولا سيما في ظل حساسية الأوضاع الإنسانية في الإقليم.
اعتقال موظفة واتهامات سياسية
وتزامن قرار الإغلاق مع اعتقال إحدى موظفات المنظمة في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، حيث اتهمتها قوات الدعم السريع بالمشاركة في أنشطة سياسية، إضافة إلى رصد انتهاكات منسوبة لعناصرها. ووفق المصادر، فقد جرى توقيف الموظفة أثناء محاولتها مغادرة البلاد، قبل أن تُستخدم هذه الاتهامات مبرراً لإغلاق المنظمة ومصادرة ممتلكات العاملين فيها.
قرار رسمي ومصادرة ممتلكات
وأوضحت المصادر أن الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية، التابعة لقوات الدعم السريع، أصدرت قراراً يقضي بإغلاق منظمة «رفع الوعي» الخيرية بشكل كامل، مع مصادرة هواتف جميع موظفيها. وبموجب القرار، انتهى وجود المنظمة نهائياً في مدينتي نيالا وزالنجي، بعد اتهامها بتجاوز العمل الإنساني والانخراط في أنشطة ذات طابع سياسي.
اتهامات بالمشاركة في قضايا دولية
مصدر متعاون مع المنظمة في زالنجي أكد أن مكتب «رفع الوعي» في حي المحافظين شمال غربي السوق الكبير أُغلق بصورة رسمية، بعد توجيه اتهامات للمنظمة بتنظيم ورعاية عمل سياسي، والمشاركة في جلسات محاكمة علي كوشيب أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. واعتبر المصدر أن هذه الاتهامات كانت الأساس القانوني الذي استندت إليه الوكالة في قرار حظر نشاط المنظمة.
رصد الانتهاكات محور الخلاف
وأضافت المصادر أن الوكالة اتهمت المنظمة أيضاً برصد انتهاكات منسوبة لقوات الدعم السريع في مدينة زالنجي، عبر أفراد الحماية العاملين معها في أحياء ومناطق ولاية وسط دارفور. واعتبرت الوكالة أن هذا الدور يتجاوز الإطار الإنساني، ويمثل مراقبة مباشرة لأنشطة القوات، ما دفعها إلى اتخاذ إجراءات صارمة بحق المنظمة.
رد المنظمة: نشاط إنساني بحت
في المقابل، شدد المصدر المتعاون مع المنظمة على أن «رفع الوعي» تضم نحو 12 موظفاً رسمياً، إضافة إلى أكثر من 65 متعاوناً في مجال الحماية، وهو نشاط يركز على جمع المعلومات لتقييم احتياجات السكان وتحديد أولويات التدخل الإنساني. وأكد أن هذا العمل لا يهدف إلى رصد الانتهاكات، بل إلى فهم الوضع الميداني وتحسين الاستجابة الإنسانية للسكان المتضررين.
خلفية السيطرة على وسط دارفور
وتأتي هذه التطورات في ظل سيطرة قوات الدعم السريع على ولاية وسط دارفور منذ عام 2023، عقب انسحاب الجيش السوداني من مدينة زالنجي. ومنذ ذلك الحين، باتت القوات تفرض سلطتها المباشرة على المؤسسات والمنظمات العاملة في الولاية، بما في ذلك المنظمات الإنسانية، وهو ما انعكس في قرار إغلاق منظمة «رفع الوعي» الخيرية وإنهاء نشاطها بشكل رسمي.