رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كلمة السر «الدراما والبرامج».. خبراء يحللون واقع العنف في المجتمع المصري

العنف في المجتمع
العنف في المجتمع المصري

أصبح العنف في المجتمع المصري، ظاهرة متكررة تفرض نفسها بقوة على المشهد اليومي، وتصدرت عناوين الأخبار اليومية، وانتشرت رائحة العنف في كل مكان من الشوارع  إلى داخل البيوت والمؤسسات، بداية من  جرائم قتل أسرية، وتعذيب الزوجات والأزواج، وصولا إلى العنف ضد الأطفال والاعتداء الجنسي عليهم، فضلا عن مشاجرات اجتماعية تنتهي بسفك الدماء، وهنا تثار التساؤلات، ماذا حدث للمصريين؟ ما أصاب منظومة القيم والعلاقات الاجتماعية؟ هل  الأمر مجرد سلوكيات فردية ،أم  كارثة مجتمعية لها أبعاد وعوامل أخرى أعادت تشكيل ملامح المجتمع المصري.

العنف في المجتمع المصري

يبحث “ إيجبتك ”، خلال هذا التقرير عن أبرز أسباب انتشار العنف في المجتمع المصري، وماذا حدث للمصريين، الشعب الطيب الأصيل.

الدكتورة سامية خضر
الدكتورة سامية خضر

 سامية خضر: الإعلام والدراما والـ "ناني" سبب العنف في المجتمع المصري

من جانبها أكدت الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع كلية التربية جامعة عين شمس، في تصريحات خاصة لـ " إيجبتك " أن المشكلة ليست في العنف الوحشي في المجتمع المصري المشكلة الحقيقة في الإعلام المصري وطريقة التناول التي تركز على السلبيات بشكل مبالغ، وتبتعد عن الإيجابيات، فإذا حدثت حادثة مثل قتل زوجات أو قتل زوجة لزوجها أو اعتداء جنسي على الأطفال يتم التركيز عليها في وسائل الإعلام مع تكرار التعرض وتكون هي شغلهم الشاغل، وفي المقابل يغمض عينه عن كل ما هو إيجابي مثل شاب ينقذ بنات، موضحة: "وطبيعة الكائن من منظور علم الاجتماع  مقلد يقلد ما يعرض له، فبسبب كثرة عرض الإعلام للعنف يصبح المجتمع عنيف، من الطبيعي أن نعرض الحوادث ولكن بيتم عرضها بطريقة مستفزة على نطاق واسع، وبالتالي يتم تقليدها ومن هنا نشعر بانتشار الجرائم".

كما استنكرت أستاذ علم الاجتماع، عدم وجود برامج اجتماعية أو برامج المرأة أو حتى أطفال على قدر لائق بقيمة مصر، جميعها دون المستوى، عكس ما كان في السابق، مشيرة: زمان كان هناك برامج محترفة ورائعة تحث على القيم المجتمعية "وبالتالي تقيمي للبرامج زيرو". 

وتابعت " خضر":" أيضا في الدراما الحديثة لا نجد سوى البوس والاحضان والبلطجة وتعد الزوجات وأيضا تعدد الأزواج ومشاهد قتل وذبح وأفعال ووقائع بعيدة عن المجتمع المصري"، مضيفة:" والتليفزيون يدخل البيت كل يوم وهو الأكثر تأثيرا على جميع طبقات المجتمع"، موضحة :" كنا نتعجب من الغرب، الآن نقدم عري  إبتذال أكثر من الغرب والدراما ليس لها هدف"

 كما وصفت الدكتورة سامية خضر، أن الأطفال يتامى  سواء بسبب ما يقدم لهم في الإعلام والتليفزيون،  أين أيام أبلة فضيلة وماما نجوى، ما يدفعهم لايجدون أمامهم سوى السوشيال ميديا التي تغرس فيهم قيم بعيدة عن مجتمعنا، موضحة:" لا استطيع تحميل السوشيال ميديا وحدها السب، لأن ضعف المحتوى الإعلامي والجفاف الإعلامي السبب وأيضا سوء كتاب السيناريو، أين الكتاب  فكان لدينا توفيق الحكيم وطه حسين وجيش من الكتاب  في الدراما ولكن الان كتاب سيناريوهات البلطجة " مشددة على أهمية وجود وجود كوادر إعلامية مؤهلة وكتاب تليق باسم مصر.

لا توجد منظومة أسرية 

وتابعت وأيضا  اعتبر الأطفال يتامى بسبب البيت وطبيعة  الأمهات الجدد  تعمل طول اليوم والأب يعمل طول اليوم وترك ترك الأطفال لـ " الناني "، وبالتالي لا يوجد منظومة أسرية كما كانت في السابق  الأسرة أهم من العمل الأمهات تغيرت، مؤكدة :" المساواة اللاتي يطالبن بها  ليس تعني تفكيك الآسرة وكل ما هو سيء.

وطالبت خضر:" بضرورة عودة السلام الاجتماعي للطفل من خلال عودة الأسرة المصرية الأصيلة كما تربينا على القيم "

المخدرات سيطرت على العقول 

وأشارت أستاذة علم الاجتماع ، إلى أنه من أكثر عوامل العنف في المجتمع المصري انتشار المخدرات بشكل واسع، ما جعل الأفراد تخرج عن السيطرة مع غياب العقل.

وأختتمت الدكتورة سامية خضر، برسالتها إلى صناع الإعلام والدراما، أظهروا مصر الجميلة وأظهروا القيم وكونوا على قدر قيمة مصر.

الدكتورة جيهان جادو
الدكتورة جيهان جادو

جيهان جادو: قتل الزوجات خلل مجتمعي وليس جرائم فردية

 

وعلى جانب أخر أكدت الدكتورة جيهان جادو، السياسية وعضو لجنة العلاقات الخارجية بـ المجلس القومي للمرأة،  أن جرائم قتل الزوجات في مصر واحدة من أخطر صور العنف الأسري في الآونة الأخيرة، وأكثرها صدمة للرأي العام؛ لأن المجتمع المصري هو مسالم بطبعه لكن هذه الظاهرة خطيرة للغاية  لما تحمله من انتهاك صارخ لحق المرأة في الحياة والأمان داخل إطار معروف أنه قائم على المودة والرحمة.

وأضافت "جادو" في تصريحات خاصة لـ "إيجيتك" رغم أن هذه الجرائم ليست ظاهرة جديدة،  فإن تكرارها وتداولها في وسائل الإعلام خلال الشهور الأخيرة أعاد طرح تساؤلات جوهرية حول أسبابها وسبل مواجهتها.

وأوضحت الدكتور جيهان جادو، فهناك عوامل كثيره تتشابك بعضها البعض فترتبط جرائم قتل الزوجات بعدة عوامل متداخلة من أهمها ثقافة التملك والسيطرة حيث ينظر بعض الأزواج إلى الزوجة باعتبارها ملكية خاصة وليست إنسانًا مستقلًا له حقوق بالإضافة للعنف الموروث اجتماعيا إذ أحيانا يمارس الرجل المصري هذا العنف تحت مسميات خاطئة مثل التأديب،  وأيضا نتيجة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي قد تتحول لدى بعض الأفراد إلى عنف موجه نحو الأضعف.

وأكملت عضو لجنة العلاقات الخارجية بالقومي للمرأة، حديثها قائلة:" لكن من وجهه نظري أهم هذه الأسباب هو ضعف الوعي القانوني لدى الضحايا وخوفهن من الإبلاغ أو طلب المساعدة".

وتساءلت :" لكن يا ترى من المسؤول عن تلك الظواهر الغريبة والخطيرة للعنف القائم ضد المرأة، هل هي مسؤولية مجتمعية أم قانونية؟.

وتابعت “ جادو": “  اعتقد في وجه نظري أنها مسؤولية المجتمع والقانون معا لأننا لا يمكننا أن نظل صامتين علي مثل هذه الجرائم، ولا يمكننا النظر إلى قتل الزوجات كجرائم فردية بل هي انعكاس لخلل مجتمعي أوسع فالصمت على العنف الأسري أو التقليل من خطورته يخلق بيئة تسمح بتكراره”.

تناول إعلامي بعيد عن تبرير الجريمة أو لوم الضحية

وطالبت:" وهنا تبرز أهميه تطبيق صارم للقانون دون تهاون أوتبرير وأيضا تغليظ العقوبات على جرائم العنف الأسري والقتل بدافع السيطرة أو الانتقام بالإضافة لدور الإعلام في التناول المسؤول للقضايا بعيد عن تبرير الجريمة أو لوم الضحية".

وأضافت :" أما دور التوعية والتي هي حجر الأساس في الوقاية من هذه الجرائم، يأتي من خلال نشر ثقافة المساواة واحترام المرأة منذ مراحل التعليم الأولي وأيضاً دعم دور المؤسسات المعنية بحماية المرأة، والوقوف بجانبها للحد من تلك الجرائم".

 قانون أسري  بنظرة  إنسانية

واختتمت الدكتورة جيهان جادو، أن قتل الزوجات في مصر ليس مجرد جريمة جنائية بل تعد بمثابه جرح إنساني وأخلاقي يتطلب مواجهة شاملة من الدولة والمجتمع والأفراد، فحماية المرأة ليست قضية نسوية فقط بل مسؤولية وطنية وضمان أساسي لاستقرار الأسرة وبناء مجتمع أكثر عدلا ولو تهاونا في حق المرأة فقد تهاونا في حق المجتمع أجمع مضيفة:" أن القوانين والتشريعات الصادرة في مثل تلك الجرائم تحتاج إلي نظرة  أكثر عمقا من المشرع، لإصدار قانون أسري يراعي فيه حق المرأة  بنظرة  إنسانية وأخلاقيه أكثر من النظرة القانونية لأننا جميعا نشارك بسلبيتنا في تكرار هذه الجرائم التي أصبحت نزيف إنساني لسنا قادرون حتي الآن عن وقفه أوحتي تضميده.

الدكتور جمال فرويز
الدكتور جمال فرويز

جمال فرويز : التعفن الدماغي من السوشيال ميديا

أكد  الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أن سبب انتشار العنف في المجتمع المصري،  هي حالة الانهيار أو المسخ الثقافي التي أصابت المجتمع المصري، بسبب أن هناك العديد من الثقافات الغريبة دخلت على الثقافة المصرية  من سبعينات القرن الماضي وبدأت تزيد للأسف، والثقافة المصرية كانت تعرف بالثقافة النهرية  القائمة على الحب والخير والسلام.

أسباب العنف في مصر 

وتابع" فرويز"، في تصريحات خاصة لـ " إيجبتك " أن هذه الثقافة الأصيلة  حافظ عليها المصريون لـ 7 آلاف سنة، ولم تنجح أي قوى استعمارية في تغييرها، بما فيها الاحتلال الإنجليزي،  أو الفرنسيين، إلا أن هناك قوى أجنبية لعبت لعبة غير شريفة ، ورأت أنه طالما لدي المصريين ثقافة، لانستطيع أن نغلبهم ولا لكون لـ إسرائيل مكان وسطهم، موضحا :" ووجدت أن كسر المجتمع المصري لن يتحقق إلا عبر تفكيك ثقافته من الداخل، من خلال إدخال ثقافات مختلفة حتى يحدث صراع الثقافات وصدام للقيم وهذا ماحدث بالفعل".

الازدواجية الدينية أبرز مظاهر الثقافات الأخرى

وأوضح استشاري الطب النفسي، :" الشعب المصري كان شعب طيب طوال عمره، ليس لديه عنف أو مشاكل مثل  ما نجده حاليا، ولكن عندما دخلت علينا  الثقافات الأخرى بدأت تظهر علينا بعض المشاكل  والازدواجية الدينية"، مضيفا :" ونجد  اليوم جميعا نتحدث عن الشكل الديني المبالغ فيه ولكن التنفيذ على الأرض الواقع لا نجد السلوك الديني"، مشيرا:" نجد الخمار والنقاب والصليب، ولكن عند التطبيق لا نجد تطبيق سلوكيات الدين ، نجد أكل الميراث وخلافه، فضلا عن أن العلاقات بين الناس كل شخص يبحث عن مصلحته".

 تراجع في  قيمة الإنسان والروح وانهيار العلاقاتوأضاف " فرويز":" كما نجد تراجع في  قيمة الإنسان والروح  وانعكس ذلك  في تصاعد جرائم العنف الأسري، من قتل الآباء لأبنائهم، أو الأمهات لأطفالهن، وأيضا ظهور القتل بين الأزواج، بل وصل إلى اعتداء الأبناء على آبائهم،  وأصبح هناك انهيار  واضح في العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة والأخوات والأصدقاء والجيران".

العزلة المجتمعية بسبب مواقع التواصل الاجتماعي

واستطرد استشاري الطب النفسي،  أن ما زاد الأمر سوء العزلة المجتمعية التي انخرطنا بداخلها والتي  فرضتها مواقع التواصل الاجتماعي ، فجميعا نتعامل مع السوشيال ميديا، وأصبح التفاعل الإنساني الحقيقي محدود، واستبدل بالإعجابات والتعليقات، دون تواصل إنساني.كما دق الدكتور جمال فرويز ناقوس الخطر، مشيرا إلى أن  سوء استخدام الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي، يسبب التعفن الدماغي الذي يساهم  بشكل في نشر السلوكيات العنيفة، سواء بين الأطفال والمراهقين، بل وحتى الكبار..واختتم فرويز  محذرا من نمط الحياة الحديث، بما فيه الاعتماد المتزايد على الوجبات السريعة، ما سبب انتشار  الأمراض والمشكلات الصحية التي أثرت على الحالة النفسية، وأيضا حذر قائلا أن المستقبل  يكون أسوأ  إذا لم يتحرك المجتمع سريعًا لاستعادة القيم المصرية الأصيلة "

 

 

 

 

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء