وزارة خارجية تايلاند: كمبوديا يجب أن تبادر بإعلان وقف إطلاق النار
أعلنت وزارة خارجية تايلاند، أن التوصل إلى وقف إطلاق نار ثنائي مع كمبوديا؛ لن يكون ممكنًا ما لم تبادر «بنوم بنه» أولًا إلى إعلان وقف إطلاق النار، وتنفيذه بشكل فعلي، بالإضافة إلى مشاركتها الصادقة في عمليات إزالة الألغام ذات الطابع الإنساني في المناطق الحدودية بين البلدين.
وقال نيكونديث فالانجكون، المتحدث باسم وزارة الخارجية التايلاندية، خلال مؤتمر صحفي، إن «الشروط التي تطرحها تايلاند واضحة، حيث يتعين على كمبوديا أن تعلن وقف إطلاق النار من جانبها أولًا، وأن يكون هذا الوقف فعليًا، وقابلًا للتطبيق ومستدامًا»، مشددًا على ضرورة أن تتعاون كمبوديا مع تايلاند بجدية وإخلاص في ملف إزالة الألغام.
وأضاف «فالانجكون»: أن «هذا الموقف التايلاندي يستند إلى تجارب سابقة»، موضحًا أن كمبوديا سبق أن أعلنت مرارًا رغبتها في تهدئة التوتر، غير أن الخطوات العملية على الأرض، وذلك على حد تعبيره.
التوترات بين تايلاند وكمبوديا
تصاعد التوتر بين الجارتين الواقعتين في جنوب شرق آسيا، اللتين دارت بينهما اشتباكات لمدة 5 أيام في يوليو الماضي، في أعقاب انفجار لغم أرضي خلال الأسبوع الماضي، أسفر عن إصابة أربع جنود تايلانديين.

واتهم الجيش التايلاندي كمبوديا بزرع ألغام أرضية جديدة بعد اتفاق البلدين على خطة وقف إطلاق النار، والتي تضمنت سحب القوات والأسلحة الثقيلة بالإضافة إلى إفراج بانكوك عن المحتجزين الكمبوديين.
وبعد أيام، أعلنت الحكومة التايلاندية وتحديدًا يوم الثلاثاء الموافق 11 نوفمبر 2025، أنها تعتزم تعليق تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار مع كمبوديا الذي تم توقيعه الشهر الماضي بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقالت إنها ستشرح قرارها لواشنطن.
وذكر وزير الدفاع التايلاندي، ناتافون ناكفانيت، في تصريح للصحفيين، أن بانكوك ستعلق أيضا إعادة 18 أسيرًا كمبوديا محتجزين حاليا لدى الجيش التايلاندي، كما رفض الإجابة على سؤال حول ما إذا كان سيتم إعادة نشر قوات.
وترتبط التوترات الحالية بين تايلاند وكمبوديا بجذور نزاع حدودي قديم ورثته كل من البلادين من الحقبة الاستعمارية، عندما كانت كمبوديا خاضعة للهند الصينية الفرنسية، وقد جرى حين ذاك وضع خطوط عامة للحدود خلال مفاوضات بين مملكة «سيام» آنذاك والهند الصينية الفرنسية بين عامي 1898 و1907، إلا أن عددًا من المناطق الجبلية ظل غير مرسوم، بدقة بسبب صعوبة الوصول إليها.
ذكرت صحيفة «خاوسود» التايلاندية، أن جيش تايلاند نفذ هجومًا جويًا جديدًا باستخدام مقاتلات من طراز «f-16»، حيث ألقى قنبلتين إضافيتين على «كازينو» يقع على الحدود مع مقاطعة «ترات» التايلاندية.
وقالت الصحيفة، إن المقاتلات من طراز «f-16» قامت بشن غارة وإسقاط قنبلتين إضافيتين على مبنى «الكازينو» الذي يقع على خط التماس على حدود مقاطعة ترات، وذلك استنادًا إلى تقارير صادرة عن القوات المسلحة التايلاندية.
ووفقًا للإحصائيات الأخيرة، فقد تكبدت تايلاند خسائر بشرية شملت 3 مدنيين و9 عسكريين، إضافة إلى إصابة أكثر من 120 شخصًا خلال الاشتباكات الحدودية، بينما أعلنت السلطات الكمبودية مقتل 11 مدنيًا، بينهم طفل رضيع، وإصابة 74 آخرين، ونتيجة لتدهور الوضع، تم إجلاء ما يقرب من 400 ألف شخص من سكان المناطق الحدودية في تايلاند، فيما اضطر أكثر من 190 ألفَا في كمبوديا إلى مغادرة منازلهم.