أسامة جاد: الترجمة تنقل روح النص وثقافته وليست مجرد كلمات|خاص
قال المترجم أسامة جاد، إن ترجماته الشخصية لا تُنشر إلا بعد مراجعة مرة أو مرتين، مشيرًا إلى أن هناك ترجمات أخرى قد تُنشر دون مراجعة أو بعافية، لكنه أكد وجود ترجمات عظيمة أيضًا.
وأوضح في تصريحات لـ"إيجبتك"، أن السؤال عن مستوى مراجعة الترجمة واسع جدًا، وأنه لا يمكنه التحدث عن كل الترجمة في السوق، لكنه شدد على أن الترجمة الجيدة تحتاج دائمًا إلى مراجعة دقيقة.
الذكاء الاصطناعي ودوره
وأكد جاد أن الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على الترجمة فقط بالنسبة لمن يسهلون العملية، لكنه شدد على أنه يستخدمه أداة مساعدة للبحث عن المعلومات والتفاصيل التي يصعب الوصول إليها، وليس للقيام بالترجمة نفسها.
وقال:«المسألة ليست أن تترجم الآلة النصوص، بل أن يترجم الإنسان مع فهم السياق والرسالة والإيقاع».
الترجمة الأدبية ونقل السياق
وأضاف جاد أن الترجمة الأدبية تتطلب فهمًا عميقًا للسياق، مؤكدًا ضرورة أحيانًا استخدام كلمات قد تكون غير مقبولة تاريخيًا، مثل كلمة «زنجي» في الأدب الأفريقي الأمريكي، بهدف نقل التأثير الحقيقي للنص كما كان في عصره.
أهمية اللغة العربية وفهم الثقافة
وأكد أن على المترجم أن يكون متمكنًا من اللغة التي يترجم إليها، وليس فقط من اللغة التي يترجم منها، لضمان إيصال النص بشكل طبيعي وواضح للقارئ العربي.
وأشار إلى أن الهوامش ضرورية جدًا في الترجمة، فهي تساعد القارئ على فهم الثقافة والسياق وراء النص الأصلي، مؤكدًا أن الترجمة فعل ثقافي وليست مجرد نقل للكلمات.
التدريب المستمر للمترجم
وأكد جاد أن الترجمة تتطلب تدريبًا يوميًا، تمامًا مثل لاعب كرة محترف، مشددًا على أن المترجم المحترف يجب أن يمارس الترجمة بانتظام لتقديم جودة عالية.
الجوائز العالمية
وأشار جاد إلى أن الترجمة العربية قد لا تفوز بجوائز مثل مان بوكر بسبب عدم فهم الحكام للغة العربية، لكنه شدد على أن الجوائز العربية مثل جائزة الشيخ زايد وجائزة المركز القومي للترجمة لها قيمتها ويتم تقييمها من قبل خبراء عرب يفهمون اللغة والثقافة.
الترجمة إلى لغات أخرى
أكد جاد أن الترجمة إلى لغات أخرى يجب أن تتم بواسطة شخص متمكن من اللغة الهدف، مشيرًا إلى أنه يفضل دائمًا أن تترجم النصوص العربية إلى لغته الأم لضمان جودة الترجمة ونقل الثقافة بدقة.
الترجمة الحرفية مقابل الإبداعية
أوضح جاد أن الترجمة الأدبية ليست مجرد نقل حرفي للكلمات، بل تتطلب مراعاة الإيقاع وبنية الجملة والروح العامة للنص، مستشهدًا بمثال مسرحية شكسبير «حلم ليلة منتصف الصيف» التي يجب أن تحتفظ بسحر النص الأصلي عند ترجمتها.
الجودة والسوق
أكد جاد أن التراجم الجيدة هي التي تطرد الرديئة، مشددًا على أن الجودة هي الحكم النهائي، وأن المترجم المحترف يسعى دائمًا لتقديم نصوص مميزة للقارئ، بعيدًا عن الاستسهال والترجمة الآلية أو الحرفية.
وقال: «المترجم الجيد يجب أن يفهم السياق اللغوي، الجمالي، الاجتماعي والثقافي، حتى يستطيع إيصال النص كما يفهمه القارئ الأصلي، بعيدًا عن الترجمة الحرفية البحتة».
القواعد النحوية والبلاغة
وأشار إلى ضرورة فهم القواعد النحوية والبلاغية في اللغة العربية، مثل ترتيب المفعول والفعل والفاعل، لضمان إيصال المعنى والجمالية الصحيحة في الترجمة.
وأكد أن المترجم يجب أن يكون واعيًا بالزمن اللغوي واستخدام الأفعال المساعدة والفعل الأساسي في النص المصدر، لضمان دقة الترجمة وتحقيق الإيقاع المطلوب.
سوق الترجمة العربية
قال جاد إن سوق الترجمة العربية يحتاج إلى جهود مستمرة، وأن التدريب الذاتي والالتزام بالجودة هما الأساس للحفاظ على مستوى الترجمة، بعيدًا عن الاعتماد على الحظ أو الجوائز.
وأكد أن الهدف النهائي من الترجمة الأدبية هو متعة القارئ، موضحًا أنه حتى الاختلافات الثقافية في الأمثال أو التعابير يجب أن تُشرح للقارئ في الهوامش لضمان فهم النص.
دور كليات الألسن
وأشار جاد إلى أن كليات الألسن لها دور مهم في إعداد المترجمين، لكنه شدد على أن التدريب الذاتي للمترجم أمر لا غنى عنه، مثلما يحتاج لاعب كرة محترف إلى ممارسة يومية.
وأكد أن المترجم المحترف يجب أن يكون متمكنًا من الثقافة واللغة المصدر والهدف معًا لضمان جودة الترجمة، مشيرًا إلى أمثلة ناجحة لترجمة الأدب العربي إلى الإيطالية من قبل مترجمين يعيشون في البلد المستهدف.