رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد إعلان الصحة..هل تنجح معالجة المياه بيولوجيا في حماية مصر من الأوبئة؟

إيجبتكِ

لم تعد محطات شرب المياه والصرف الصحي، مجرد بنية تحتية خدمية فحسب، بل أصبحت إحدى الأدوات التي يمكن الاعتماد عليها للكشف المبكر عن بعض الامراض والأوبئة التي يمكن أن تصيب الإنسان، أو قبل اكتشافها داخل العيادات أو المستشفيات.


وفي هذا الإطار، التقى الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والإسكان بوفد من الشركة الألمانية "كلينيلاب"؛ لبحث تزيز قدرات التشخيص والمراقبة لشركة QIAGEN.

وأوضح وزير الصحة أن هذا الاجتماع ألقى الضوء على أهمية التوسع في البرنامج القومي لمراقبة عدوى السل واستخدام تكنولوجيا البيولوجيا الجزيئية الرقمية؛ لمراقبة ماه الشرب والرف الصحي.

دول أوروبية رائدة في مراقبة الصحة العامة عبر مياه الشرب

 

اعتمدت كثير من الدول الأوروبية على مياه الشرب للكشف المبكر عن بعض الأمراض والأوبئة، وفي مقدمتها الولايات الأمريكية، والتي اعتمدت على أنظمة الاستشعار عن بعد والمراقبة اللحظية للمياه، مستخدمة في ذلك مثل التسلسل الجيني لميكروبيوتا المياه للكشف السريع عن البكتيريا والفيروسات الضارة قبل وصولها للمستهلك.

هذا إلى جانب استخدام سنغافورة، تقنيات "الماء المبتكر" (NEWater)، تستخدم أنظمة معالجة متقدمة مع مراقبة رقمية شاملة، وتطبق الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات المراقبة والتنبؤ بالمخاطر، فيما تشتهر اليابان بالاعتماد على بأنظمة ترشيح ومعالجة مياه متطورة، وتستخدم مجسات بيئية دقيقة لتحليل الملوثات العضوية والميكروبات في الوقت الفعلي..

 

النماذج العربية المتعتمدة على النظام الرقابي لمياه الشرب

 

أما على الصعيد العربي، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال مشاريعها في مجال المدن الذكية ومراقبة المياه، واعتمادها على تحليلات البيانات الضخمة لتحسين جودة المياه، مع التركيز على التحلية ومراقبة الشبكات.

فيما تتبى المملكة العربية السعودية بعدد من المبادرات مثل رؤية 2030، بعض التقنيات الحديثة في إدارة الموارد المائية، وتشمل مراقبة ذكية للشبكات ومعالجة المياه، باستخدام أجهزة استشعار متطورة.

خبير موارد مائية: الاعتماد على مراقبة المياه بتقنية البيولوجيا الجزيئية قابل للتنفيذ

 

وفي هذا السياق، يري الدكتور عباس شراقي أستاذ الجولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن اعتماد مصر على هذه التقنية أمر مُجدى للغاية وقابل للتنفيذ على أرض الواقع، خاصًة أن مصر في تطور مستمر في مجال البنية التحتية المتعلقة بمحطات مياه الشرب والصرف الصحي، وذلك تحت مسئولية وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والمنوطة بتحديثها واتباع الأساليب الحديثة والمبتكرة في هذا المجال.

وأوضح أن وزارة الصحة مسئولة عن مراقبة المياه الخاصة بالشرب بشكل دوري ومستمر، عن طريق متخصصين في أخذ عينات عشوائية من المياه (نهر النيل، المياه المعدنية، البحار)، وتحليلها ليتم مقارنتها بالمعيير المحلية والدولية، مؤكدا أنه في حال وجود أي شكوك أو اشتباه في المياه ومدى توافقها مع هذه المعايير، من خلال العينات التي تحصل عليها الوزارة أو عن طريق تلقيها شكاوى من المواطنين في منطقة ما، يتم إخضاع هذه المياه للتحليل والتعامل مع هذه المشكلة.

وأشار إلى أن هذه الرقابة لا تتوقف عند حد المياه الخاصة بالشرب فقط، ولكن هناك متابعات دورية من قبل الوزارة داخل مصانع الأغذية ومصانع المياه المعدنية أيضا، مشيدا بهذا التوجه الذي يواكب بطبيعة الأمر التطور الهائل في أساليب الرقابة والرصد للمياه.

 

مستشار وزير الري السابق: لدينا تجربة بمجال المعالجة البيولوجية لبحيرة المنزلة

 

"لدينا تجربة رائدة في استخدام تكنولوجيا المعالجة البيولوجية لبحيرة المنزلة على مساحة 50 فدانا، تستحق التعميم في أنحاء الجمهورية"، بهذه الكلمات أشاد الدكتور ضياء الدين القوصي، مستشار وزير الري السابق وخبير المياه الدولي، بالتوجه المصري نحو استخدام تقنية البيولوجيا الجزيئية بمجال مراقبة مياه الشرب للكشف المبكر عن الأوبئة والأمراض.

وأشار إلى أن هذه المعالجة البيولوجية التي تم الاستعانة بها في بحيرة المنزلة، لها مميزات عديدة وفي مقدمتها انخفاض التكلفة التشغيلية الخاصة بها، فهي لاتعتمد على الكهرباء أو الوقود، هذا بالإضافة إلى أنها تقنية آمنة جدا.

وأوضح أن مراقبة المياه تساعد في الكشف الاستباقي عن أمراض كثيرة أقلها خطوره الإسهال، وأعضلها الكوليرا، ضاربا المثال بما حدث في السودان نتيجة الحرب التي دارت بين الكونغو وبروندي وماسببته من تلوث في مياه الشرب نتيجة إلقاء مليون جثة بالمياه، وماترتب عليه من انتشار لبعض الأمراض.

الأمر الذي يستلزم أن تولي مصر اهتماما بالغا بمجال مراقبة المياه عن طريق الاستعانة بأجهزة رصد قوية للغاية للمتابعة الدورية والدقيقة للمياه للاكتشاف المبكر عن أي ملوثات للمياه.

وكان الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، قد اجتمع مع وفد شركة «كلينيلاب» الشريك التجاري المعتمد لشركة QIAGEN الألمانية في مصر،أمس الأحد،  وذلك لبحث سبل تعزيز قدرات التشخيص والمراقبة في مجال الصحة العامة.

 

وأوضح وزير الصحة إلى أن الاجتماع تناول التوسع في البرنامج القومي لفحص ومراقبة عدوى مرض السل، واستخدام تكنولوجيا البيولوجيا الجزيئية الرقمية لمراقبة مياه الشرب ومياه الصرف الصحي.

 

كما ناقش الاجتماع توسيع نطاق الفحوصات ليشمل الفئات ذات الأولوية، مثل مرضى فيروس نقص المناعة، والغسيل الكلوي، والعاملين الصحيين، إلى جانب تتبع المخالطين وبعض المؤشرات الخاصة بالأطفال.

 

هذا إلى جانب تناوله تفعيل استراتيجية المراقبة باستخدام البيولوجيا الجزيئية؛ لرصد مسببات الأمراض المعدية في شبكات مياه الشرب ومحطات المعالجة، لدعم الإنذار المبكر وتعزيز الأمن الصحي والمائي ضمن منظومة الترصد القومي.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء