رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الجوائز الأدبية.. صانعة إبداع أم زوبعة في فنجان وحظ|خاص

الجوائز الأدبية
الجوائز الأدبية

تعد الجوائز الأدبية من أبرز الوسائل التي تسهم في دعم الأدباء والحركة الثقافية وتشجيع الإبداع الفكري، إذ تمنح للأدباء تقديرًا لما يقدمونه من أعمال متميزة، ولكن هل هذه الجوائز تمنح عن جودة العمل أو بناء على وجهة نظر لجنة التحكيم؟، وهل تعطي للكاتب قيمة أم يستمد قيمته من عمله الأدبي الإبداعي.

 

قال الشاعر والصحفي عبد الرحمن مقلد، إن الجوائز لا تصنع قيمة لصاحبها، وإنما من يصنع قيمة له هو الجمهور، والقيمة أيضًا تنبع من الجهة المانحة للجائزة، فهناك جوائز ذات قيمة كبيرة مثل تلك الجوائز التي تمنحها الدولة المصرية ذات القيمة الكبيرة لأنها ترتبط باسم الدولة، وهناك جوائز الهدف منها القيمة المالية فقط، ويمثل هذه الأمثلة الجوائز الخليجية التي تُمنح للشعر مثلًا، فهذه جوائز لا تصنع مجد للمتقدم لها سوى أنه تعطيه مبالغ ضخمة فقط يستفيد ويستعين به.

 

وأضاف مقلد، في تصريح لـ "إيجبتك"، إن جوائز مثل "جائزة الدولة التشجيعية – البوكر – جائزة الإسكندرية"، كلها ذات قيمة في حد ذاتها وتتوافر لديها المصداقية، والتغطية والدعم الإعلامي وثقة الجهة المانحة، ويكون هذا بمثابة اعتراف بأن هذا الكاتب جيد وكتاباته أدبية إبداعية".

 

آفة الأجيال الشابة

 

وتابع: "لا يوجد كاتب حقيقي ينتظر اعتراف من جهة مانحة لجائزة، لأن هذا الاعتراف يكون نابع من الفن الذي يقدمه، قائلًا: "إن هناك بعض الجوائز التي تُمنح وينتج عنها نصوص رديئة جدًا مثلًا في مدح نخلة أو إبل أو خيل"، فهذه الجوائز تكون مضرة لأنها توجه الوجهة الإبداعية نحو المادة والكتابة المتأخرة "المتخلفة"، وتعتبر هذه آفة الأجيال الشابة بأنها تكسب جوائز للنصوص الشعرية الضعيفة أو المتكلسة، مما خلف مشكلة أن أصبح الجميع يكتب بهذه الطريقة حتى يفوز بهذه الجوائز.

 

قالت الدكتورة شيرين فتحي الحاصلة على جائزة الدولة التشجيعية، إن الجوائز الإبداعية التي تُمنح للكاتب لا تعني بالضرورة جودة العمل، موضحة أن للحصول على الجوائز عدة معايير منها "العمل – ذائقة لجنة التحكيم- وشيء من الحظ والنصيب".

 

وأوضحت فتحي في تصريحات لـ "إيجبتك"، إن الكاتب يستفيد من هذه الجائزة بأنها تسلط الضوء على بعض الأعمال، وتحسن من فرصة قراءتها ونقدها وإن كانت تستحق الجائزة أم لا.


وأكدت أن الجوائز في حد ذاتها تعطي قيمة للكاتب وتغير وجهة نظر القارئ عنه، فالكاتب صاحب الجائزة قد يحظى بفرصة قراءة أكبر من نظيره الذي لم يحصل، ولا يشترط أن من لم يحظ على جائزة أن كتاباته ليست ذات قيمة.

 

حظ وجوائز

 

واختتمت قائلة: "الحظ له عامل في الحصول على هذه الجوائز، فهناك أشخاص ذائقة التحكيم تعجب بكتاباته، وآخر لا تُعجب، والأمر في النهاية متعلق بالذوق وليس كل ما يُكتب يعجب الجميع".

 

قال الشاعر الدكتور مسعود شومان، مدير الإدراة المركزية للشؤون الثقافية، بوزارة الثقافة، إن جوائز الدولة، وفي مقدمتها الجوائز المصرية، تمثل قبل كل شيء تقديرًا لمسيرة طويلة من العطاء الإبداعي والثقافي، مؤكدا أنه ليست مجرد مكافأة عن عمل واحد، موضحًا أنها تلفت النظر إلى منجز الكاتب وتعيد تقديمه للحياة الثقافية والاجتماعية، وتشجع القراء على إعادة اكتشاف أعماله.

 

الجوائز الأدبية

 

وأضاف مسعود شومان لـ"إيجبتك" أن كثيرًا من المبدعين يكونون معروفين داخل دوائر النخبة والمثقفين، لكن الجائزة تمنحهم اعترافا أكبر وأوسع لدى القارئ العام، مشيرا إلى أن الجوائز تؤكد أصالة التجربة وقيمتها، خاصة حين تكون الجائزة معترف بها على المستويين المحلي والدولي.

 

وأشار إلى أن الجوائز تمثل دعمًا معنويًا وماديًا مهمًا للكتاب، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية، وتمنحهم الثقة والدافع لمواصلة الإبداع، لما تحمله من تقدير مؤسسي ومن لجان تحكيم متخصصة.

 

إنشاء نقابة خاصة بالعازفين الشعبيين

 

وفي وفت سابق؛ قال الشاعر والباحث الدكتور مسعود شومان، رئيس الإدارة المركزية للشئون الثقافية بوزراة الثقافة، إن التراث الفلكلوري والغناء في الريف والصعيد والمحافظات الحدودية ما زال موجودًا، لكنه يعاني من تراجع واضح نتيجة تغير الذائقة الفنية وتغلغل الموسيقى الإلكترونية. 

 

وأضاف شومان في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن المشكلة الأساسية ليست فنية فقط، بل اجتماعية بالدرجة الأولى، مشيرا أن العازفون الشعبيون لا يحصلون على عائد مادي يضمن استمرارهم، ولا يتمتعون بمظلة اجتماعية أو تأمين صحي أو نقابة تمثلهم.

 

وأكد على ضرورة إنشاء نقابة خاصة بالعازفين الشعبيين، وتوفير رعاية متكاملة لهم، واستدعائهم بشكل منظم في الاحتفالات الرسمية، لضمان استمرار هذا الموروث.

 

وأوضح أن وزارة الثقافة مهتمة بالملف من خلال عمل فعاليات مؤتمرات لهم، لكن استدامة حماية التراث تحتاج تعاونًا بين وزارتي الثقافة والتضامن الاجتماعي، وتفعيل توصيات اليونسكو بشأن الحفاظ على "الكنوز البشرية" من رواة وعازفين شعبيين، مؤكدًا أن التراث الموسيقي الشعبي ثروة حقيقية، وحمايته مسؤولية الدولة والمجتمع قبل أن نفقد ما تبقى منه.


قال الكاتب الروائي أحمد صابر حسين، الحاصل على جائزة كتارا هذا العام،  إن الجوائز الأدبية تمثل دافعا مهما وكبيرلأي كاتب، مؤكدًا أنها لعبت دورًا كبيرًا في تحفيزه على الكتابة بشكل أعمق وأكثر التزامًا بعد حصوله على الجائزة.

 

وأوضح صابر في تصريحات لـ"إيجبتك": أن الكتابة كانت حاضرة في حياته قبل الجائزة، وكان يعمل بجد ويسعى لأن يكون كاتبًا مشغولًا ومثابرًا،  مشيرا إلى أن التكريم الذي ناله منحه شعور جديد بالمسؤولية، وجعله يدرك أن لديه الكثير ليقدمه في المرحلة المقبلة.

 

وأضاف أن الجائزة تصنع قيمة حقيقية لصاحبها، حتى وإن كانت قيمتها المادية أو المعنوية أقل مقارنة بجوائز كبرى مثل البوكر، مشيرًا إلى أن أهميتها الحقيقية تكمن في كونها دافعًا معنويًا وتقييمًا لجودة العمل الإبداعي، مؤكدا أن الجوائز تجمع بين الأمرين؛ فهي تقدير للعمل نفسه، وفي الوقت ذاته حافز للاستمرار والتطور.

 

وكانت المؤسسة العامة للحي الثقافي "كتارا" في 16 أكتوبر 2025، عن أسماء الفائزين في الدورة الحادية عشرة من جائزة كتارا للرواية العربية، ومن بينهما الكاتب فوز أحمد صابر حسين من مصر عن روايته "يافي"، وذلك خلال الحفل الذي أقيم في دار الأوبرا بالحي الثقافي في الدوحة، بحضور عدد من الوزراء والسفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية، إلى جانب حشد كبير من الأدباء والمثقفين والإعلاميين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء