هدى الملاح: تراجع التضخم «مؤقت».. ونحن أمام مرحلة تستدعي الحذر| خاص
صرحت الدكتورة هدى الملاح، مدير المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية، بأن التراجع المسجل مؤخراً في معدل التضخم الشهري -0.2% لشهر نوفمبر 2025 لا يجب أن يفسر كإشارة لانكسار كامل لموجة التضخم، مشددة على أن طبيعة هذا الانخفاض تميل إلى أن تكون مؤقتة وموسمية في الأساس.
تراجع أسعار السلع
وأوضحت الملاح، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أن الهبوط الأخير في الأسعار يعود بشكل كبير إلى انخفاض تكلفة بعض السلع الغذائية، خاصة الخضروات والفواكه، وهو ما يرتبط بتحسن العرض الموسمي، مؤكده أن هذا النوع من التحسن لا يشكل تغيراً جوهرياً في هيكل التضخم، بل هو انعكاس للتغيرات المؤقتة في السوق المحلي.
وأشارت الخبيرة الاقتصادية إلى أن تحليل أسباب هذا التراجع يجب أن ينظر إليه من زوايا متعددة وليس من عامل وحيد، فمن جهة، هناك عامل العرض والسوق المحلي الذي شهد تحسناً في التوريدات وخفضاً للضغوط في سلاسل الإمداد، ومن جهة أخرى، لا يمكن تجاهل تباطؤ القوة الشرائية، حيث اضطرت الأسر، لا سيما متوسطة ومنخفضة الدخل، إلى تقليل استهلاكها بعد فترات تضخم مرتفعة، مما ساهم في تهدئة الأسعار.
أسباب تراجع التضخم
وترى الملاح أن تراجع التضخم هو نتاج تفاعل معقد بين العرض، والطلب الضعيف نسبياً، بالإضافة إلى تأثير السياسات النقدية والمالية، مثل استقرار سعر الفائدة بعد دورات متنوعة، مما انعكس على تكاليف التمويل والاستثمار والاستهلاك.
توقعات بمرحلة "التضخم الثابت"
وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، استبعدت الدكتورة الملاح العودة إلى موجة التضخم المفرط أو القفزات السعرية الكبيرة، لكنها حذرت في الوقت ذاته من توقع عودة الأسعار إلى ما كانت عليه قبل الموجة التضخمية الأخيرة، وأشارت إلى أن السوق يتجه نحو مرحلة "تضخم ثابت أو متوسط"، حيث قد تستقر النسبة السنوية في حدود تتراوح ما بين 8-12%.
واعتبرت أن هذا الوضع، وإن كان ليس استقراراً سعرياً مطلقاً، فإنه أفضل بكثير من التضخم المرتفع أو التقلبات الحادة.
ويتماشى هذا التصور مع تقارير البنك المركزي المصري التي تشير إلى تراجع الضغوط التضخمية وبدء السياسة النقدية في التخفيف التدريجي.
ترجيح لتثبيت أو خفض طفيف للفائدة
وفيما يخص قرار سعر الفائدة القادم للبنك المركزي، رجحت الملاح أن تكون فرصة خفض إضافي للفائدة كبيرة، خاصة مع تباطؤ التضخم السنوي وابتعاده عن ذروته، ومع ذلك، شددت على أن البنك المركزي سيتخذ قراره بحذر شديد، موازناً بين ضرورة دعم النشاط الاقتصادي وتجنب أية مخاطر لإعادة التضخم، خاصة إذا ما ارتفعت أسعار الطاقة أو الغذاء عالمياً.
كما توقعت الملاح إما خفضاً طفيفاً للفائدة أو تثبيتاً لها، معللة ذلك بأهمية استقرار السوق وضرورة جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، مؤكدة أن السياسة النقدية ستستمر في التخفيف التدريجي لكن بحذر في ظل الأجواء الحالية التي تشهد استقراراً نسبياً وضعفاً في الضغط التضخمي.