رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

العيون الملونة ليست كما تبدو.. اكتشف السر العلمي وراء ألوانها

إيجبتكِ

عندما نقابل شخصًا للمرة الأولى، غالبًا ما تكون العينان أول ما يلتقطه نظرنا، فهما تحملان جاذبية وسحرًا لا يُقاوم. قد تأسرنا العيون البنية العميقة، أو الزرقاء الصافية، أو الخضراء النادرة التي تتغير مع انعكاس الضوء بطريقة تخطف الأنفاس.

فالعيون ليست مجرد وسيلة للرؤية، بل تُعد لغة صامتة تعبّر عن شخصية الإنسان وتثير الفضول والإعجاب. فهي مرآة تُظهر جزءًا من هوية صاحبها، وتترك انطباعًا أوليًا لا يُنسى.

وعلى مستوى العالم، تتصدر العيون البنية قائمة الأكثر شيوعًا، خاصة في قارتي إفريقيا وآسيا. أما العيون الزرقاء فتتركز بشكل أساسي في شمال وشرق أوروبا. بينما تُعد العيون الخضراء الأندر، إذ لا تتجاوز نسبتها نحو 2% من سكان العالم، في حين تضيف العيون العسلية لمسة مميزة بقدرتها على التغير حسب الضوء، وفق ما ذكر موقع Sciencealert العلمي.

سر الألوان: القزحية والميلانين والضوء

يكمن سر ألوان العيون في القزحية، الحلقة الملونة التي تحيط بالبؤبؤ، وهي المسؤولة عن مرور الضوء إلى العين. تحتوي القزحية على صبغة الميلانين التي تحدد درجة اللون. فالعين البنية غنية بهذه الصبغة، ما يجعلها داكنة وواضحة، بينما تكاد العيون الزرقاء تفتقر إلى الميلانين.

اللون الأزرق الذي نراه ليس نتيجة صبغة زرقاء حقيقية، بل هو تأثير فيزيائي يعرف باسم تأثير تيندال، نفسه الذي يجعل السماء تبدو زرقاء، إذ تتشتت موجات الضوء القصيرة أكثر من غيرها.

أما العيون الخضراء فهي مزيج من كمية معتدلة من الميلانين وتأثير التشتت الضوئي، فيما تمتاز العيون العسلية بتوزيع غير متساوٍ للميلانين، ما يجعلها تبدو وكأنها تغير لونها مع اختلاف الإضاءة المحيطة.

الوراثة وتغير اللون مع العمر

 

تغيرت مفاهيم العلماء حول وراثة لون العين. لم تعد النظرية القديمة التي تقول إن "البني يغلب الأزرق" قادرة على تفسير تنوع الألوان. فقد أثبتت الأبحاث الحديثة أن عشرات الجينات تساهم في تحديد لون العين، وهو ما يفسر الاختلاف بين الإخوة، أو ولادة طفل بعينين خضراوين رغم أن والديه أزرقا العينين.

ومن الملاحظ أن عيون كثير من الأطفال، خصوصًا في أوروبا، تكون زرقاء أو رمادية عند الولادة بسبب نقص الميلانين، ثم تتغير تدريجيًا خلال السنوات الأولى مع تراكم الصبغة. ورغم أن اللون في مرحلة البلوغ غالبًا ما يظل ثابتًا، فإنه قد يتأثر بالضوء، أو بلون الملابس، أو حتى بحجم البؤبؤ. وفي حالات نادرة، قد يتغير اللون بشكل دائم مع تقدم العمر أو نتيجة أمراض مرتبطة بالميلانين.


 

ظواهر نادرة: تغاير اللون

 

أغرب الظواهر المرتبطة بالعيون هي ما يُعرف بـتغاير اللون (heterochromia)، حيث تختلف ألوان العينين عن بعضهما، أو يظهر داخل قزحية العين لونان أو أكثر. وقد تكون هذه الحالة وراثية أحيانًا، أو ناتجة عن إصابة أو مرض معين.
اشتهر بعض المشاهير بهذه الظاهرة، مثل كيت بوسورث وميلّا كونيس، فيما ظهر اختلاف لون عيون الموسيقي ديفيد بوي بسبب توسع دائم في إحدى بؤبويه إثر حادث سابق.


 

أكثر من مجرد لون

 

يبقى اللون علامة فارقة في شخصية الإنسان وهويته. فالقزحية تشبه كونًا صغيرًا مليئًا بالدوائر والخطوط والبقع الذهبية أو البنية، التي تتغير مع كل نظرة وكل شعاع ضوء.

سواء كانت العيون بنية أو زرقاء أو خضراء، تحمل كل عين قصة فريدة عن صاحبها، وتظل نافذة سحرية تجمع بين العلم والجمال والإنسانية، لتذكرنا بأن كل لون يحمل سحره الخاص وروحه الفريدة.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء