رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

السعودية والصين.. شراكة تنمو في ظل الأزمات الإقليمية والدولية خاص

وزير خارجية الصين
وزير خارجية الصين

تتجه العلاقة بين السعودية والصين نحو مرحلة أكثر نضجًا واستراتيجية، مع تركيز متزايد على التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، وتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي، وعزز ذلك زيارة وزير الخارجية الصيني وانج يي إلى العاصمة السعودية الرياض اليوم الاثنين، حيث التقى بولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، وكبتر المسؤولين بالمملكة، لبحث آفاق الارتقاء بالعلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون في ملفات دولية وإقليمية ذات اهتمام مشترك، وهو ما يعكس تحوّلًا في موازين العلاقات الدولية باتجاه شراكات متعددة الأبعاد.

و بحسب ما ذكرته خبيرة الملف الصيني الدكتورة نادية حلمي لـ “إيجبتك” أن المملكة العربية السعودية والصين اتفقا على تعزيز التنسيق والتواصل في القضايا الإقليمية والدولية خلال لقاءات رسمية عُقدت بين كبار المسؤولين في البلدين، في خطوة تعكس عمق التحالف الاستراتيجي والتعاون الثنائي الذي يمتد لأكثر من ثلاثة عقود.

 

خلفية علاقة استراتيجية ممتدة

وأوضحت “حلمي”، إن العلاقات بين السعودية والصين ليست جديدة، بل تمتد لأكثر من 35 عامًا، طُورت خلالها من علاقات دبلوماسية تقليدية إلى شراكة استراتيجية شاملة تشمل مجالات السياسة، الاقتصاد، الطاقة، والاستثمار.

ولفتت إلى أن الصين تُعد من الشركاء التجاريين الرئيسيين للمملكة، حيث تعتمد بكين بشكل أساسي على النفط السعودي كمصدر رئيسي للطاقة، بينما تستفيد السعودية من الصادرات الصينية في السلع الصناعية والمنتجات التقنية المتنوعة. وتشهد المبادلات التجارية بين البلدين نموًا مستمرًا، مع تنامي الاستثمارات المشتركة في قطاعات متعددة.

تعزيز التنسيق السياسي والدولي

وأكد الجانبان السعودي والصيني، خلال المباحثات حرصهما على تنسيق المواقف بشأن القضايا الإقليمية والدولية الكبرى، لا سيما في ضوء التحديات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط والعالم. وشدد الوزير الصيني على رغبة بكين في تعزيز التعاون مع السعودية في دعم حلول سلمية للنزاعات الإقليمية، ودعم الاستقرار في المنطقة، بينما أكدت الرياض استعدادها للعمل المشترك مع الصين في مجالات الأمن، التنمية، ومكافحة التطرف. وفقا لوكمالة “واس” السعودية.

ومن الملفات المشتركة التي أقيم حولها الحوار بين الجانبين الساحة الإقليمية في الشرق الأوسط، جهود السلام، وسبل تعزيز الأمن الإقليمي، إلى جانب التنسيق في المنظمات الدولية لطرح رؤى مشتركة تُسهم في معالجة قضايا الأمن والسلم العالمي.

الصين  والسعودية 
الصين  والسعودية 

اتفاقيات ملموسة وتدابير عملية

وسّع البلدان علاقاتهما أيضًا على صعيد الإجراءات العملية، حيث تم التوقيع على اتفاقية الإعفاء المتبادل من التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية، في خطوة تعكس عمق الثقة المتبادلة والرغبة في تسهيل الحركة بين المسؤولين والأطراف الحكومية.

كما أكدت الصين دعمها لمبادرات الرياض في مختلف الملفات الإقليمية، بما في ذلك تعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط، ودفع مسارات الحوار السياسي، بينما تتطلع الرياض إلى دور صيني فاعل في تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري.

آفاق التعاون المستقبلي

وترى خبيرة الملف الصيني الدكتورة نادية حلمي، أن هذا الاتفاق يعكس نضج العلاقة الاستراتيجية بين الرياض وبكين، التي تجاوزت الاعتبارات التجارية لتشمل تنسيقًا سياسيًا وأمنيًا في قضايا محورية، لا سيما في ظل التغيرات الجيوسياسية العالمية وإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية. ويؤكد الخبراء أن التعاون السعودي-الصيني يوفر أرضية قوية لمواجهة التحديات المشتركة، سواء في مجال الأمن الإقليمي، الاستقرار السياسي، أو التنمية المستدامة.

واشارت إلى أنه من المرجّح أن يشكل تعزيز التنسيق الاستراتيجي بين الرياض وبكين نموذجًا لعلاقات دول كبرى تقوم على المصالح المشتركة، الحوار السياسي المتوازن، والتعاون في القضايا الدولية الحاسمة، بما يدعم الأمن والسلام في المنطقة.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء