في ذكرى ميلاد عبلة الكحلاوي.. بين رؤية النبي ووصايا الشعراوي
تحل اليوم ذكرى ميلاد الدكتورة عبلة الكحلاوي، الداعية الإسلامية التي استطاعت بصوتها الهادئ وكلماتها المؤثرة أن تلمس قلوب الملايين في مصر والعالم العربي، لتصبح رمزًا للعلم والدعوة الوسطية، ورائدة في نشر القيم الإسلامية بأسلوب سلس وبعيد عن التعقيد.
وقد ارتبطت حياة عبلة الكحلاوي بعدة محطات مشرقة، أبرزها لقاءاتها مع الشيخ محمد متولي الشعراوي، الذي كان له تأثير كبير في مسيرتها الدعوية. تحكي الكحلاوي عن أحد المواقف المؤثرة، حين طلب أحد الوزراء أن ترافقه لزيارة الشعراوي، وعند وصولها قال لها الشيخ مبتسمًا: «يعني لازم أجيبك بالعافية كده؟» قبل أن يمتدح علمها وثقافتها الدينية، ويعطيها نصيحته الذهبية بشأن منهجها الدعوي: «خدي الخط ده محدش خده قبلك، وابعدي عن الدخول في تفاصيل الفقه؛ لأن الناس مش محتاجينها».
رؤية النبي في المنام وتفسير الشعراوي
روت عبلة الكحلاوي أنها رأت النبي محمد صلى الله عليه وسلم في المنام بعد صلاة الفجر، في صورة وجه مضيء يظهر ويختفي سريعًا، وقال لها مرتدٍ عمامة خضراء: «يا عبلة قولي لعمر أوعى تدبح الأسرى»، وكررها مرتين. أثارت هذه الرؤية فضولها وحرصها على معرفة تأويلها، فتوجهت إلى الشيخ الشعراوي.
قالت عبلة الكحلاوي: «رويت له ما رأيت، وقلت له إن عمر هو الدكتور أحمد عمر هاشم، لأنه الأقرب إليّ وكان رئيس الجامعة وقتها» وبعد التشاور مع الدكتور طه أبو جريشة، شجعت على التواصل مع الدكتور أحمد عمر هاشم، خاصة أن الجميع كانوا يمرون بظروف صعبة بسبب بعض القرارات الأكاديمية التي كان لها تأثير على مستقبل الطلاب.
وجاء الاتصال الهاتفي بين عبلة الكحلاوي والدكتور أحمد عمر هاشم، حيث رحب بها قائلاً: «أهلًا بحبيبة النبي»، وأخبرته بتفسير الشعراوي للرؤية، لتتدخل القرارات في الوقت المناسب وتنقذ العديد من الأشخاص من خسائر محتملة، إذ تم إيقاف قرارات كانت ستؤدي إلى طرد أو حرمان بعض الطلاب من حقوقهم الأكاديمية.
تظل عبلة الكحلاوي، من خلال حياتها ودروسها، نموذجًا للعلماء والدعاة الذين يجمعون بين العلم، الحكمة، والإيمان العميق، لتظل ذكراها منارة تهدي الأجيال نحو الخير والنور.