رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مفتي الجمهورية: غزة لم تكن بعيدة عن عقل دار الإفتاء

مفتى الجمهورية
مفتى الجمهورية

افتتح الدكتور نظير محمد عيَّاد مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، فعاليات الندوة الدولية الثانية للأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم تحت مظلَّة دار الإفتاء المصرية، والتي تُعقد هذا العام تحت عنوان: « الفتوى وقضايا الواقع الإنساني: نحو اجتهاد رشيد يواكب التحديات المعاصرة »، مُعبِّرًا عن اعتزازه الكبير بالرعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي لهذا الحدث العِلمي المتميز، مؤكدًا أنَّ تلك الرعاية تمثِّل دعمًا مستمرًّا من القيادة السياسية لمسيرة الإفتاء الرشيد.

وفي حديثه عن التحديات العالمية، أشار مفتي الجمهورية إلى أنَّ العالم يعيش حالة من الاضطراب الإنساني العميق، تتجلى في اتساع رقعة الحروب، وتسارع الكوارث، وتفاقم التحديات الاقتصادية والصحية والبيئية، وهو ما يضاعف مسؤولية الفتوى المؤسسية، ويجعلها صمام أمان لحماية الإنسان وصيانة المجتمع، مؤكدًا أن الفتوى لم تعد اجتهادًا فرديًّا يجيب عن سؤال عارض.

 

كما بين فضيلة المفتي أن دار الإفتاء المصرية بادرت مبكرًا لمواجهة هذه التحديات، من خلال تأسيس دليل إجرائي لفتاوى الطوارئ يضبط الاجتهاد في أوقات الأزمات، ويحول الفتوى من مجرد رأي شرعي إلى أداة تدخُّل واقعية تساعد صنَّاع القرار، وتدعم الدولة في برامجها الصحية والاجتماعية والتنموية، وهو ما تجلَّى بوضوح خلال جائحة كورونا التي شهدها العالم.

 وقدَّمت الدارُ نموذجًا رائدًا في التكييف الشرعي الدقيق، الذي جمع بين احترام العلم الحديث واستحضار المقاصد الشرعية، فكانت فتاواها سببًا في تهدئة المخاوف، ومنع الفوضى بما يحفظ الأرواح ويصون الأمن المجتمعي، وأسهمت تلك المنهجية المؤسسية في الحد من فوضى الفتاوى التي تصدر عن غير المتخصصين، والتي تهدد الوعي وتُربك المجتمع، وتُخِلُّ باستقرار الدولة.

 

دَور دار الإفتاء تجاه القضية الفلسطينية

وتناول فضيلة المفتي دَور دار الإفتاء تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدًا أنها تحمَّلت مسؤوليتها تجاهها، عبر بناء خطاب إفتائي مؤسسي راسخ، يهدف إلى ضبط الوعي الديني وتوجيه أنـماط التفاعل مع القضايا الإنسانية الكبرى، بعيدًا عن الانفعال الخطابي أو التوظيف السياسي للدين، وأن غزة لم تكن بعيدة عن عقل دار الإفتاء المصرية فحرَّرت الفتاوى التي تصون الأرض، وتحفظ الأمة، وتمثل حائط صد منيعًا أمام محاولات التهجير، وتفضح هذه الجرائم المنكرة التي لا يُقرها دين ولا قانون ولا عُرف، ودعت في الوقت نفسه إلى التطوع لإعانة المتضررين وإغاثتهم.

 واتخذت دار الإفتاء سُبل المواجهة وبيان الحق من خلال مسارات واعية؛ من أبرزها التأكيد الصريح على عدالة القضية الفلسطينية، ومشروعية حقوق الشعب الفلسطيني تأكيدًا شرعيًّا ثابتًا، يرسِّخ الحق ولا يساوم عليه، فضلًا عن تفكيك الخطابات الزائفة التي تسعى إلى تزييف الوعي أو توظيف المفاهيم الدينية في غير سياقها، بما يحفظ الدين من الاستغلال، ويحمي القضية من التشويه.

كما لفت فضيلته الانتباه إلى أن الدار سعت إلى ترشيد آليات التضامن المشروع، عبر ضبط منازل الأحكام، واعتبار المآلات، ومنع الفتاوى الانفعالية التي قد تهدر مقاصد الشريعة باسم الدفاع عنها، مشيرًا إلى أنه من خلال هذه النماذج، تحولت الفتوى من مجرد بيان للحكم إلى أداة معرفية توعوية، تسهم في بناء وعي عام منضبط، يُعنى بنصرة القضايا العادلة دون أن يقحمها في مسارات تضر بها، ويوازن بين حفظ الحقوق الإنسانية، وصيانة مقاصد الشريعة، واستقرار المنطقة.

 

الفتوى الرقْمية الرشيدة باتت ضرورة ملحَّة في عصر العولمة الرقمية

وذكر مفتي الجمهورية إلى أن الفتوى الرقْمية الرشيدة باتت ضرورة ملحَّة في عصر العولمة الرقمية، موضحًا أنها لا تقتصر على استخدام الوسائل التقنية، بل تمثِّل إطارًا متكاملًا لتعزيز الوعي، وترشيد التعامل مع المحتوى الرقمي، وحماية الهُوية القِيمية، وبناء التفكير النقدي والإبداعي لدى الأجيال الجديدة.

وشدَّد فضيلة المفتي على أن للفتوى دورًا هامًّا في المحافظة على تعزيز الهُوية القيمية كمرجعية ثابتة وحيَّة توجِّه تصرفات الفرد وقراراته، وتمنحه القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، وبين المفيد والضار، مشيرًا إلى أن  الهوية القيمية ليس المقصود بها فقط الدفاع عن تراكم الموروثات أو العادات، بل تأصيل النسيج المتكامل من القيم الأخلاقية، والمعارف الفكرية، والانتماء العاطفي، والسلوك العملي، الذي يضمن للفرد الثبات وسط تيارات التغيير الرقْمي، ويجعله قادرًا على الانفتاح الواعي على الآخر دون التفريط في جوهره وهُويته.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء