مصر تطلق خطة 2025 لمواجهة السحابة السوداء في محافظات الدلتا
انطلقت اليوم الاجتماعات التحضيرية لمواجهة السحابة السوداء ونوبات تلوث الهواء الحادة لموسم 2025، تحت رعاية اللواء علاء عبد المعطي، محافظ كفر الشيخ، وبقيادة اللواء محمد شعير، السكرتير العام المساعد، وذلك بديوان عام المحافظة.
جاء ذلك بحضور الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائمة بأعمال وزيرة البيئة، وممثلي وزارتي الزراعة والبيئة، ومشروع إدارة تلوث هواء القاهرة الكبرى الممول من البنك الدولي، إلى جانب قيادات المحافظة وممثلي الأوقاف والكنيسة.
وأكدت الدكتورة منال عوض أن هذه الاجتماعات تأتي تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بتوفير بيئة نظيفة وآمنة، مشيرة إلى أن التغيرات المناخية والظروف الجوية المتقلبة تتطلب تكامل الجهود المحلية والدولية للحد من آثار حرق المخلفات الزراعية، خاصة قش الأرز، الذي يتسبب في ظاهرة السحابة السوداء.
اجراءات مواجهة السحابة السوداء
وأوضحت أن التعاون بين الوزارات يهدف إلى تحويل هذا التحدي البيئي إلى فرص اقتصادية من خلال تدوير قش الأرز لإنتاج أسمدة عضوية، أعلاف غير تقليدية، وطاقة حيوية، مما يقلل الانبعاثات الملوثة ويخلق فرص عمل جديدة في المناطق الريفية.
وأشادت عوض بنجاح المنظومة في السنوات السابقة، التي ساهمت في زيادة وعي المزارعين بأهمية استغلال قش الأرز اقتصاديًا، وخفض معدلات الحرق المكشوف، بفضل البروتوكول الموقع بين وزارتي البيئة والزراعة.
وأكدت أن هذه الجهود تمثل قصة نجاح مصرية في مواجهة التغيرات المناخية، حيث تسعى الوزارة لتعميم هذه الاجتماعات في محافظات الدلتا لضمان تنسيق فعال.

من جانبه، شدد اللواء محمد شعير على أهمية التنسيق بين الجهات المعنية للقضاء على الحرق المكشوف، مع التركيز على إعادة تدوير المخلفات الزراعية لإنتاج منتجات ذات قيمة اقتصادية.
وأشار إلى ضرورة التخلص اليومي من القمامة لمنع تراكمها، وإغلاق المقالب العشوائية، وتنظيم حملات توعية عبر المساجد والجمعيات الزراعية لتشجيع المزارعين على تسليم قش الأرز إلى مواقع التجميع المحددة، مع مراعاة البعد الاجتماعي للفلاحين.
تضمن الاجتماع عرضًا تفصيليًا لخطة موسم 2025، التي تركز على تعزيز جمع وتدوير قش الأرز، وتطبيق العقوبات على المخالفين وفق قانون رقم 202 لسنة 2020.
قش الأرز لإنتاج أسمدة وأعلاف
كما تم استعراض دور محافظة كفر الشيخ، إحدى أكبر منتجي الأرز في مصر، في استغلال قش الأرز لإنتاج أسمدة وأعلاف، مع توفير معدات التدوير بأسعار رمزية، وأكدت الخطة على أهمية التوعية البيئية عبر المؤسسات الدينية لرفع وعي المجتمع.
وأوضح الدكتور محمد حسن، المنسق الوطني لمشروع إدارة تلوث هواء القاهرة الكبرى الممول من البنك الدولي بقيمة 200 مليون دولار، أن المشروع يستهدف الحد من انبعاثات ملوثات الهواء من مصادر رئيسية مثل الحرق المكشوف وانبعاثات المركبات.
ويشمل إنشاء شبكات لرصد غازات الاحتباس الحراري، وتطوير بنية تحتية لإدارة المخلفات ومواجهة السحابة السوداء، مثل إنشاء مرافق معالجة في العاشر من رمضان وإعادة تأهيل مقلب أبو زعبل بالقليوبية، إضافة إلى تنظيم ورش توعية حول أضرار حرق قش الأرز.
من ناحيته، أكد حسام أمين، رئيس قطاع شؤون الفروع بجهاز شؤون البيئة، أن تدوير قش الأرز ينتج أسمدة عضوية وطاقة حيوية، ويوفر فرص عمل غير تقليدية للشباب، مع حماية البيئة وصحة المواطنين، وأشار إلى تطبيق العقوبات القانونية على المخالفين.
كما أوضح الدكتور علاء عزوز، رئيس قطاع الإرشاد الزراعي، استمرار دعم الوزارة للمزارعين من خلال توفير المعدات وتنظيم حملات توعية لتعزيز الإدارة الآمنة للمخلفات والتخلص من ظاهرة السحابة السوداء.
اختتم الاجتماع بمناقشة مفتوحة لتبادل الأفكار وتجنب العقبات، مع التأكيد على التنسيق بين غرفة العمليات المركزية بوزارة البيئة وغرف المحافظة للتعامل الفوري مع بلاغات الحرق المكشوف، لضمان موسم حصاد مستدام وبيئة نظيفة.


