كشف أثري ضخم.. العثور على معبد وادي شمسي في منطقة أبوصير|فيديو
أعلنت البعثة الأثرية الإيطالية العاملة بمنطقة أبو غراب في أبوصير عن اكتشاف بقايا معبد الوادي للمجموعة الشمسية للملك ني وسرع، أحد ملوك الأسرة الخامسة (حوالي 2400 قبل الميلاد)، حيث نجحت البعثة، برئاسة الدكتور ماسيمليانو نوتزولو، الأستاذ المشارك في علم المصريات بجامعة تورينو الإيطالية، في الكشف عن أكثر من نصف مساحة المعبد، الذي تجاوزت مساحته 1000 متر مربع واحتفظ بعناصره المعمارية في مواقعها الأصلية.
يُعيد هذا الكشف تسليط الضوء على تطور العمارة الدينية المرتبطة بعبادة الشمس في مصر القديمة، ويفتح آفاقاً جديدة لفهم التخطيط المعماري لمعابد الشمس ووظائفها الطقسية، وأكد الأستاذ المشارك في علم المصريات بجامعة تورينو الإيطالية، خلال مداخلة هاتفية على قناة "إكسترا نيوز" أن أهمية هذا المعبد تكمن في كونه يمثل مثالاً آخراً محورياً لهذا النوع من المعابد الشمسية التي بنيت في الحقبة الزمنية التي شهدت بناء أهرامات الجيزة.
وأشار إلى أن المعبد ضخم للغاية، وقد تم العثور على أجزاء من أعمدة من الحجر الجيري والجرانيت، مما يعطي فكرة عن فخامة المعبد، الذي قُدر ارتفاعه بما يصل إلى ستة أمتار، ويعكس "القوة الكبيرة للملوك" ورغبتهم في الاتصال المباشر بإله الشمس "رع"، لافتا إلى أن استخدام مواد فاخرة مثل الجرانيت والكوارتزيت يرمز إلى مكانة الملك باعتباره “ابن الشمس”.
الأسرار التي كشفت عنها النقوش واللُقى الأثرية
وأوضح أنه يعد اكتشاف منحدر ضخم يربط المعبد بنهر النيل من أهم الاكتشافات، كان هذا المنحدر يستخدم لنقل القرابين والتماثيل وأثاث المعبد، كما يعطي دلالات هامة حول منسوب المياه في تلك الفترة، وقد يسهم في فهم قضايا التغيرات المناخية القديمة، لافتا إلى أنه نجحت البعثة في الحصول على معلومات غير مسبوقة حول الاستخدامات التاريخية للمعبد، الطقوس الدينية والقرابين، حيث كشفت النقوش الهيروغليفية عن تفاصيل الطقوس الدينية، بما في ذلك أرقام هائلة تتعلق بأعداد الخبز وقطع اللحم التي كانت تُقدم كقرابين (مئات الآلاف)، والأهم، أن النقوش لم تقتصر على الملك وحاشيته، بل أظهرت أن المجتمع المحلي كله كان موجوداً ومشاركاً في هذه الطقوس.
استخدامات غير دينية لاحقة
ونوه بأنه أظهرت اللقى الأثرية أن المعبد استُخدم للعبادة لحوالي 100 عام فقط، وبعد ذلك تحول إلى منطقة سكنية تعيش فيها المجتمعات المحلية لحوالي ثلاثة قرون أخرى، وهو أمر "نادر" وغير مسبوق في المنطقة، حيث تم العثور على مواد وأدوات كانت تستخدم في الطبخ، مما يؤكد الاستخدام المجتمعي للمبنى، مشيرا إلى أن كل كشف أثري يثير أسئلة جديدة. وأبرز ما يثيره هذا الاكتشاف هو المزيد من معابد الشمس، هل سيتم العثور على المزيد من معابد الشمس المفقودة في المنطقة القريبة، نظراً لوجود أربعة معابد أخرى لا يزال مكانها مجهولاً؟
ولفت إلى أن الكشف يطرح تساؤلات حول قوة الفرعون ومقدار الموارد المالية التي كان يحصل عليها، وكيف كان انطباع المجتمع المحلي حول هذه المعابد الضخمة، مؤكدا أن البعثة تواجه تحديات، أبرزها إزالة طبقة كبيرة من الطمي والرمل يدوياً وببطء شديد، مشيداً بالتعاون المصري الإيطالي في هذا الشأن.