نساء في حياة نيرون.. من سيطرة الأم إلى نفوذ العشيقة
تمر اليوم ذكرى ميلاد الإمبراطور الروماني نيرون، أحد أشهر حكّام روما القديمة، الذي ارتبط اسمه بحريق المدينة والاتهامات بالجنون، لكن جانبًا مهمًا من حياته كان تأثير النساء فيها، بين نفوذ أمه أغريبينا الذي سيطر على بداية حكمه، وتأثير عشيقته بوبيا سابينا التي دفعت قراراته الشخصية والسياسية نحو مسارات مثيرة للجدل.
نيرون وأمه أغريبينا
تولى نيرون الحكم وهو في السادسة عشرة من عمره، لكنه كان إمبراطورًا شكليًا في البداية، إذ سيطرت أمه أغريبينا على مقاليد الأمور بفضل نفوذها الكبير داخل القصر، أسندت تربيته وتعليمه إلى الفيلسوف سينيكا، الذي وعده بمنصب رفيع في الدولة، والقائد بوروس، الذي ضمن ولاء الجيش.
بفضل دعم سينيكا وخطبِه، وتأييد بوروس والجيش، تم تنصيب نيرون إمبراطورًا، وتجاهل الجميع الوريث الشرعي للحكم، بريتانيكوس ومع مرور الوقت، بدأ الصدام بين نيرون الطامح للسلطة ونفوذ أمه المتزايد، خاصة بعد فشل سينيكا وبوروس في السيطرة على سلوكه المتهور.

ازدادت الخلافات حين انجذب نيرون إلى جارية تُدعى بوبيا سابينا، وابتعد عن زوجته أوكتافيا، التي كان يراها مجرد أداة استخدمتها أمه لتأمين الحكم، وعندما هددته أغريبينا بإعادة العرش إلى بريتانيكوس إذا لم يخضع لها، شعر نيرون بالخطر، فخطط لقتل بريتانيكوس، وهو ما حدث بالفعل.
بعد ذلك، تراجعت مكانة أغريبينا، وتم إبعادها عن القصر الإمبراطوري، وخصص لها نيرون قصرًا خارج المدينة، وكان يزورها أحيانًا، في المقابل، انغمس نيرون في حياة اللهو والشراب، وابتعد عن شؤون الحكم والشعب.

بوبيا سابينا وتأثيرها عليه
ارتبط نيرون بعلاقة قوية مع بوبيا سابينا، المرأة اليهودية الجميلة التي اعتبرها كثيرون صاحبة تأثير كبير على قراراته، ويرى بعض المؤرخين أنها لعبت دورًا في دفعه نحو حريق روما. كانت بوبيا في البداية زوجة أو عشيقة للقائد أوتو، صديق نيرون، قبل أن تصبح عشيقته ثم زوجته الثانية.
حرّضت بوبيا نيرون على التخلص من زوجته الأولى أوكتافيا، كما كان الصراع بينها وبين والدته أغريبينا من الأسباب التي أدت إلى مقتل الأخيرة على يد ابنها، أما بوبيا نفسها، فقد لقيت مصرعها عندما ركلها نيرون بعنف في لحظة غضب، ثم ندم على فعلته وأقام لها جنازة مهيبة.
نساء في حياة نيرون
لعبت النساء دورًا محوريًا في حياة نيرون، وأسهمت علاقاته المضطربة بهن في تشكيل شخصيته واتخاذه قرارات حاسمة في حكم الإمبراطورية، مما جعل اسمه خالدًا في تاريخ روما، ليس فقط بسبب حريق المدينة، بل أيضًا بسبب تأثير النساء في حياته ومسار حكمه.