حوار|نائف أبو نواف: الجنوب حسم خياره والدولة قادمة بإرادة شعبية صلبة
تشهد الساحة اليمنية تحولات متسارعة، خصوصًا في الجنوب، مع تصاعد التطورات الميدانية والسياسية التي تعيد رسم ملامح المشهد العام.
ففي ظل انسداد أفق التسوية الشاملة، وتراجع نفوذ الجماعات المتطرفة، برز الجنوب لاعبًا حاسمًا في معادلة الصراع، مدعومًا بتضحيات جسام قدمها أبناؤه على مدى عقود.
ويُعد يوم الثاني من ديسمبر 2025 محطة فارقة في مسار هذه التحولات، إذ شكّل نقطة كسر لمعادلات قديمة وسقوط رهانات راهنت على إطالة أمد الصراع.
في هذا السياق، أجرينا هذا الحوار مع القائد الجنوبي المصاب في حرب التحالف باليمن" نائف أبو نواف"، للوقوف على دلالات المرحلة ورؤيته لمستقبل الجنوب واليمن عمومًا.
كيف تقيّمون المرحلة الحالية في ظل المتغيرات المتسارعة جنوبًا؟
نحن اليوم على أعتاب مرحلة جديدة بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ مخاض حقيقي وميلاد فجر جديد. النصر بات قريبًا، بفضل الله أولًا، ثم بفضل التضحيات الجسام التي قدمها شعب الجنوب وقواته المسلحة في مختلف الجبهات.
لماذا يُعد الثاني من ديسمبر 2025 يومًا مفصليًا؟
لأنه يوم انتصار كبير يُضاف إلى سجل انتصارات شعب الجنوب، سقوط المنطقة العسكرية الأولى لم يكن حدثًا عابرًا، بل كان سقوطًا لكل الرهانات وآخر معاقل الإرهاب والتخادم مع المليشيات الحوثية المرتبطة بإيران، بهذا قُطع شريان التمويل وسُدّت الثغرات التي كانت تتغذى منها تلك القوى، وعادت الأرض إلى أهلها بعد كفاح دام 31 عامًا منذ حرب صيف 1994.
كيف تنظرون إلى جذور الصراع منذ حرب 1994؟
ما جرى في 1994 كان إعلان حرب على الجنوب من ميدان السبعين في 27 أبريل، حيث استُبيحت الأرض والإنسان بفتاوى زائفة لا تمت للدين بصلة، وبمساندة جماعات متطرفة، ودُمّرت البنية التحتية، ونهبت الثروات، وسُرّحت كوادر الجيش والأمن الجنوبي فيما عُرف بسياسة “خليك في البيت”، وسيطرت قوى الاحتلال الشمالي على مقدرات الجنوب وطمست هويته.

البعض يقول إن الوحدة كانت خيارًا فاشلًا منذ البداية، ما ردكم؟
على العكس، الوحدة بالنسبة لنا كانت حلمًا. هتفنا باسمها في المدارس والمعاهد والجامعات، وتنازلنا لأجلها عن العملة والعاصمة ورموز الدولة، ودخلناها بنوايا صادقة. لكن الطرف الآخر تعامل معها كغنيمة حرب، فحوّل مقدرات دولة الجنوب إلى ملكيات خاصة، حتى وصل الأمر إلى تقاسم حقول النفط، بينما يعاني الشعب في الشمال والجنوب من الفقر المدقع.
كيف تقرأون الهزيمة التي لحقت بالجماعات المتطرفة؟
ما لحق بجماعة الإخوان في اليمن وأجنحتها العسكرية والدينية، ومعها القاعدة وداعش وحلفاؤهم، هزيمة ساحقة أفقدتهم صوابهم. إعلامهم يروّج الأكاذيب؛ مرة يتحدثون عن انسحابات بقرارات خارجية، ومرة عن زيارات مفبركة، هذه الأكاذيب لا تصمد أمام الحقائق، والكذب باسم الدين هو الطامة الكبرى.
ما رسالتكم لمن يروّج لإمكانية عودة الصراع جنوبًا؟
نقولها بوضوح: الجنوب حسم أمره، ولن يفرّط في شبر من أرضه، ولن يتراجع قيد أنملة مهما كان الثمن. دولتنا ستعود، وحقوقنا سننتزعها ولا نستجديها من أحد؛ فالحرية تُنتزع ولا تُوهب.
وماذا عن رسالتكم لأبناء الشمال؟
أنصحهم بتوحيد صفوفهم واستعادة حقوقهم المسلوبة، وترك الجنوب وشأنه، من يفكر بالعودة إلى الجنوب على متن مدرعة سيكون مصيره كمصير من سبقوه في حرب الاجتياح الثانية عام 2015.
رسالة تحب أن توجهها في ختام الحوار .. ماهي؟
في ختام هذا الحوار، أؤكد أن تضحيات شهدائنا الأبرار لن تذهب سدى، وأن دماء الجرحى، ومنهم أنا، هي أمانة في أعناقنا جميعًا. نسأل الله الرحمة لشهدائنا والشفاء العاجل لجرحانا، ومن نصر إلى نصر بإذن الله، حتى يستعيد الجنوب دولته كاملة السيادة، ويعيش شعبه حرًا كريمًا على أرضه.