رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الأوجه الثمانية للهرم الأكبر.. هندسة تفوق الخيال

      الأوجه الثمانية
الأوجه الثمانية للهرم الأكبر.. هندسة تفوق الخيال

من النظرة الأولى، يبدو الهرم الأكبر ككتلة حجرية ضخمة ذات أربع واجهات واضحة: شمالية، وجنوبية، وشرقية، وغربية، لكن عند التمعن أكثر، تكشف الحقيقة عن تفصيل هندسي مذهل جعل الهرم ليس رباعي الأوجه كما نظن، بل مثمنًا مقعّر الشكل.

فكل وجه من الوجوه الأربعة يحتوي على انحناءة طفيفة نحو الداخل عند منتصفه، يفصلها خط دقيق يمتد من القاعدة إلى القمة، ليقسم الواجهة الواحدة إلى نصفين. بهذا التقسيم يصبح للهرم ثمانية أوجه، لا يمكن تمييزها من الأرض، لكنها تظهر بوضوح عند تصويره من الجو وقت شروق أو غروب الشمس خلال الاعتدالين الربيعي والخريفي، حين تسقط أشعة الشمس بزاوية مثالية على الأوجه المنحنية.

أول من لاحظ هذا السر كان طيارًا بريطانيًا عام 1940، عندما التقط صورًا جوية كشفت عن خطوط تقسم الوجوه، وهي الملاحظة التي جذبت انتباه علماء المصريات لاحقًا، ومنهم فليندرز بيتري وآي. إي. إس. إدواردز، اللذان أكدا في سبعينيات القرن الماضي أن الهرم قد لا يكون رباعي الأوجه كما كان يُعتقد.

بعد عقود، أعاد الباحث الياباني أكيو كاتو دراسة الظاهرة باستخدام تقنيات التصوير الجوي والنمذجة الرقمية ثلاثية الأبعاد، ليتأكد أن الهرم الأكبر هو بناء مثمن مقعّر، صُمم بهذه الدقة المذهلة منذ آلاف السنين.

ويشير كاتو إلى أن الهدف من هذا التصميم العبقري كان تعزيز استقرار البناء وطول عمره، إذ إن الانحناءة الداخلية والقاعدة المقواة تساعدان في توزيع الضغط ومقاومة العوامل الطبيعية كالزلازل والعواصف، التي شهدتها المنطقة أكثر من 500 مرة على مدار التاريخ.

هكذا، يظل الهرم الأكبر ليس مجرد أثرٍ مصري، بل تحفة هندسية تتحدى الزمن، ودليلًا جديدًا على أن المصريين القدماء لم يكونوا بناة حجارة فحسب، بل مهندسين سبقوا عصرهم بآلاف السنين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء