رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"شبر شبرين" لعبة مصرية تتوارثها الأجيال

شبر شبرين لعبة مصرية
"شبر شبرين" لعبة مصرية تتوارثها الأجيال

تعد لعبة "شبر شبرين" واحدة من أقدم الألعاب الشعبية المصرية التي نجحت في عبور آلاف السنين دون أن تفقد حضورها في الذاكرة الجمعية، فبينما يمارسها اليوم أطفال القرى المصرية بوصفها لعبة بسيطة للتسلية، تكشف الشواهد الأثرية أن جذورها تعود إلى مصر القديمة، حيث ظهرت في رسومات جدارية داخل مقبرة مريروك بسقارة، والتي يرجع تاريخها إلى عصر الأسرة السادسة نحو 2250 قبل الميلاد.

ما هي لعبة شبر شبرين

تعتمد اللعبة على مشاركة أربعة لاعبين على الأقل، يقسمون إلى فريقين يجلس لاعبو الفريق الأول على الأرض متقابلين، وتمد الأرجل للأمام بحيث تلتصق أمشاط الأقدام، بينما يتولى أحد لاعبي الفريق الثاني القفز فوق الأقدام الممدودة، ومع كل قفزة ناجحة، يرفع الجالسون أقدامهم تدريجيًا، ما يزيد من صعوبة التحدي.. وعند فشل اللاعب في القفز أو ملامسة الأقدام، تتبدل الأدوار بين الفريقين هذه القواعد البسيطة ظلت محفوظة عبر الأجيال، دون تدوين مكتوب أو تعليم رسمي.

تكمن أهمية "شبر شبرين" في كونها أكثر من مجرد لعبة أطفال؛ فهي مثال واضح على كيفية انتقال الثقافة الشعبية شفهيًا وعمليًا من جيل إلى آخر. فالأطفال يتعلمونها من آبائهم وأقرانهم، تمامًا كما تعلمها أسلافهم منذ آلاف السنين، في عملية تلقائية تعكس قوة الذاكرة الثقافية للمجتمع.

وتبرز هذه اللعبة كدليل حي على استمرارية التراث المصري القديم في تفاصيل الحياة اليومية، حيث تتجسد الحضارة ليس فقط في المعابد والآثار، بل أيضًا في الممارسات البسيطة التي توارثها الناس دون وعي بتاريخها البعيد.

وهكذا تؤكد "شبر شبرين" أن الثقافة لا تحفظ في المتاحف وحدها، بل تعيش وتستمر عبر الإنسان، وسلوكه، ولعب أطفاله.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء