رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مع ست دول عربية، أكدت مصر والأردن على أنه لا غنى عن الدور الذي تقوم به وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) في حماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين ورعاية شؤونهم، معتبرين دعم وجودها هو استمرار لتنفيذ خطة "ترامب" الرامية للسلام وتثبيت الفلسطينيين على ترابهم الوطني، وصولا لإحلال السلام على أساس حل الدولتين.

رسالة مصر والأردن، حملها بيان وزراء خارجية كل من الأردن ومصر، والإمارات العربية المتحدة، وإندونيسيا، وباكستان الإسلامية، تركيا، والمملكة العربية السعودية، وقطر، حيث أدان الوزراء اقتحام القوات الإسرائيلية لمقرّ وكالة الأونروا في حيّ الشيخ جرّاح بالقدس الشرقية، لما يمثّله هذا الاعتداء من انتهاك صارخ للقانون الدولي وحرمة مقار الأمم المتحدة، وهو ما يُعدّ تصعيدًا غير مقبول، ويخالف الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في 22 أكتوبر 2025، الذي ينصّ بوضوح على التزام إسرائيل كقوة احتلال بعدم عرقلة عمليات الأونروا، ليعلو الصوت العربي برفض الاعتداءات الإسرائيلية لعمل الأونروا التي تعدّ جهة هامة بل الأهم في دعم اللاجئ الفلسطيني وتقديم الخدمات له في مناطق عملياتها الخمس، بما يضمن له ليس فقط حقوقه إنما كرامته في الحصول على خدماتها المتمثلة بجوانب إنسانية هامة.

بوضوح ودون زخرفة القول، بصوت عربي جاهرت به ثمان دول عربية بأن دور الأونروا غير قابل للاستبدال، وضوح وحسم غير قابلان لأي جدليات، بأن الأونروا ضرورة، والمساس بأيّ من مكاتبها هو خرق فاضح للقانون الدولي، وما حدث في حيّ الشيخ جرّاح بالقدس يعد تصعيدا غير مقبول، ليس هذا فحسب، إنما بتوضيح كامل أنه لا توجد أيّ جهة أخرى تمتلك البنية التحتية والخبرة والانتشار الميداني اللازم لتلبية احتياجات اللاجئين الفلسطينيين أو لضمان استمرارية تقديم الخدمات على النطاق المطلوب، وأيّ إضعاف لدورها سيترتب عليه تداعيات إنسانية واجتماعية وسياسية خطيرة على مستوى المنطقة بأسرها، وحقيقة في وقف خدمات الأونروا عن ملايين اللاجئين الفلسطينيين أزمة حقيقية وتضع المنطقة والإقليم أمام تصعيد خطير على إسرائيل والمجتمع الدولي أن يدركا ذلك.

 الأونروا التي تحمل رمزية بقاء ملف اللاجئين الفلسطينيين على طاولة مباحثات الحل النهائي، تحتاج دعما من المجتمع الدولي لضمان توفير التمويل الكافي والمستدام لها، ومنحها المساحة السياسية والعملياتية اللازمة لممارسة أعمالها، هذا هو الصوت العربي ويجب الأخذ به على محمل التطبيق، والحديث هنا لا يحمل رؤى ترفيّة بالمطلق، إنما ضرورة فلا بد من بقاء الأونروا، وفي تأكيد مصر والأردن وست دول أخرى على بقائها حاضرة يحمل رؤية عميقة بأن في غيابها ليس فقط مخالفة قانونية، إنما تصعيد غير مقبول سيأخذ واقع الحال لملايين اللاجئين الفلسطينيين لأزمات إنسانية خطيرة.

الأونروا وفقا للدول العربية قامت بدور هام في غزة خلال سنتي الحرب، لجهة توزيع المساعدات الإنسانية عبر شبكة مراكز التوزيع التابعة لها، بما ضمن وصول الغذاء والمواد الإغاثية والمستلزمات الأساسية إلى مستحقيها بعدالة وكفاءة، وبما يتسق مع قرار مجلس الأمن رقم 2803، كما تُعدّ مدارس الأونروا ومرافقها الصحية شريان حياة لمجتمع اللاجئين في غزة، حيث تواصل دعم التعليم وتوفير خدمات الرعاية الصحية الأساسية رغم الظروف شديدة الصعوبة، ما يجعل من دعم بقائها واستمرارية عملياتها ضرورة، فهذا الدور غير قابل للاستبدال، سواء كان في غزة، أو الضفة الغربية، أو مناطق عملياتها الأخرى.

وحتما في دعم مصر والأردن والأشقاء العرب لبقاء الأونروا ودعم دورها، يدفع باتجاه دعم تنفيذ خطة الرئيس "ترامب"، وإحلال السلام العادل والشامل، وأي إضعاف لها سيترتب عليه تداعيات إنسانية واجتماعية وسياسية خطيرة على مستوى المنطقة بأسرها، فلا مساحات جدلية في دعم الأونروا ولا يوجد ترف الاختيار أو حتى التأجيل، فلا بد من تحرّك دولي لدعم بقائها ومنع أي استهداف لمكاتبها وعرقلة عملها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء