عدالة بمكيالين.. هجوم سيدني يهز العالم وغزة تباد في صمت| خاص
انقلبت الدنيا رأسًا على عقب، وإدانات هنا وهناك، بعد الهجوم المسلح على مدينة سيدني الذي استهدف مجموعة من اليهود أثناء احتفالهم بعيد الحانوكا بأستراليا منذ قليل، في وقت تباد فيه دولة كاملة هي غزة الغائبة عن الضمير الدولي، تقصف وتحاصر وتجوع في صمت، وكأن دماء أهلها لا تستحق الغضب ولا الحماية، في مشهد يعكس بوضوح عالمًا يكيل بمكيالين، وعدالة تطبق على الضعفاء فقط، وتتعطل حين يتعلق الأمر بالكيان الصهيوني.
استهداف المدنيين جريمة لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف
في هذا الصدد، فجر مالك فرانسيس، عضو الحزب الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا، موجة من الجدل بتصريحات حمل فيها المجتمع الدولي مسؤولية الصمت على جرائم موثقة، ترتكب بحق المدنيين في غزة ولبنان وسوريا، مؤكدًا أن الإرهاب لا دين له، وأن استهداف المدنيين جريمة لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف.
الإرهاب بلا دين ولا مبرر
وقال فرانسيس في تصريحات خاصة لـ إيجبتك، إن استهداف المدنيين، يمثل جريمة إنسانية مكتملة الأركان، مشددًا على أن “الإرهاب، لا ينتمي إلى دين أو هوية، وأن مرتكبيه مجرمون يجب ملاحقتهم ومحاسبتهم أينما كانوا، هذه حقيقة أخلاقية لا نقاش فيها”.
نفاق العالم: تعاطف انتقائي وصمت متعمّد
واعتبر عضو الحزب الجمهوري، أن الحقيقة الأكثر قسوة ليست الجرائم نفسها، بل نفاق العالم في التعامل معها، قائلًا: “المجتمع الدولي يثور حين يستهدف احتفال، لكنه يلتزم الصمت حين تُستهدف أمة بأكملها”.

بعض الهجمات بسيدني أغضبت العالم بينما غزة تباد في صمت
وأشار السياسي الأمريكي، إلى أن الإعلام العالمي تحرك خلال دقائق عند وقوع بعض الهجمات "هجوم سيدني بأستراليا"، بينما يتبلد الضمير الإنساني عندما تُسحق غزة ليلًا ونهارًا، وتفتح المنابر للتعازي، في حين تغلق الأفواه أمام موت أطفال فلسطين جوعًا تحت حصار متعمد.
غزة.. إبادة لا حرب
وصف فرانسيس ما يجري في قطاع غزة بأنه ليس حربًا، بل إبادة جماعية، مستشهدًا بالوقائع التي تجري على الأرض والتي تشمل: “قصفًا مباشرًا للمستشفيات، تدميرًا واسعًا للمدارس، محو عائلات كاملة من السجلات المدنية، وتجويعًا مقصودًا يُستخدم كسلاح ضد المدنيين”.
وأضاف أن هذه الجرائم تتم أمام أعين العالم، دون أي تحرك حقيقي لوقفها.
لبنان تحت النار… والجنوب يُحرق
ولم يقتصر حديث عضو الجزب الجمهوري على غزة فقط، بل أشار إلى أن لبنان يتعرض لعدوان متكرر، يتمثل في تدمير القرى وقتل المدنيين وحرق الجنوب، بينما يكتفي المجتمع الدولي بإصدار بيانات القلق، دون أي إجراءات رادعة.

سوريا.. احتلال بلا مساءلة
كما لفت إلى استمرار احتلال أراضٍ سورية معترف بها دوليًا، مؤكدًا أن هذا الاحتلال يتم بلا خجل وبلا عقاب، في ظل غياب كامل للمحاسبة الدولية.
أي عدالة؟ وأي قانون دولي؟
وتساءل فرانسيس بلهجة حادة: "أي عدالة هذه التي تطبق على الضعفاء وتعطل أمام إسرائيل؟"، “من منح إسرائيل حصانة الدم؟”، “ومن قرر أن بعض الضحايا يستحقون التعاطف؟”، بينما يترك الآخرون للموت بصمت؟
جرائم موثقة وصمت متواطئ
وأكد أن إسرائيل ترتكب جرائم حرب موثقة، ومع ذلك تكافأ بالصمت والحماية السياسية، معتبرًا أن ما يجري ليس فشلًا دوليًا، بل تواطؤًا واضحًا، وأن الصمت هنا ليس حيادًا، بل مشاركة في الجريم.

حقوق الإنسان.. شعارات بلا روح
وانتقد فرانسيس ازدواجية المعايير في تطبيق مبادئ حقوق الإنسان، متسائلًا عن غياب هذه القيم حين يتحول الجوع إلى أداة قتل، وحين يقاس الدم بالهوية، ويحدد من يستحق الحياة ومن يترك للموت.
العدالة لا تتجزأ
واختتم فرانسيس تصريحاته برسالة حاسمة، قال فيها:«كفى ازدواجية، كفى صمتًا. العدالة لا تتجزأ: إما عدالة للجميع، أو اعتراف صريح بأن العالم يكذب»، مؤكدًا أن التاريخ لن ينسى، وأن الدم لا يمحى.

