من الحصن الروماني إلى سجن.. أسرار كنيسة «مار جرجس» بمصر القديمة
في قلب منطقة مصر القديمة، يقف مجمع الأديان شاهدًا على معلم حضاري وروحي نادر، حيث تلتقي أقدم المعالم المسيحية والإسلامية واليهودية تحت سماء واحدة، في مساحة لا تفصل بينها سوى أمتار قليلة.
يُعد مجمع الأديان واحدًا من أبرز المناطق الأثرية في القاهرة، إذ يضم آثارًا تمثل الديانات السماوية الثلاث، حيث تعد كنيسة القديس مارجرجس الروماني أبرز تلك الأماكن.

كنيسة مار جرجس.. تصميم فريد وجاذبية سياحية
تتميز كنيسة القديس مار جرجس بتصميمها الدائري النادر، ما يجعلها مختلفة عن غالبية الكنائس القبطية في مصر، كما تحتضن الكنيسة أيقونات ومقتنيات فنية وروحية تنتمي إلى مدارس متعددة.
ويعد ذلك الأمر الذي جعلها مقصدًا للزائرين من المصريين والسائحين من كل أنحاء العالم.

"مجمع الأديان" تراث بطابع مقدس
تُعد كنيسة ودير مار جرجس من أبرز معالم المجمع، إذ تمثلان أكثر من ثلثي مساحته، كما تعكس تقسيمات شوارع المنطقة المحيطة بالكنيسة طابعًا عمرانيًا يشبه إلى حد كبير شوارع بيت لحم والقدس.
تاريخ عريق لكنيسة الحصن الروماني
وفي السياق ذاته، تُصنف كنيسة مار جرجس ضمن أجمل كنائس الحصن الروماني، وقد شُيدت عام 684 ميلادية على يد الكاتب الثري أثناسيوس.

ورغم تعرضها لحريق هائل قبل نحو ثمانين عامًا، فإن ما تبقى منها، وعلى رأسه قاعة الاستقبال الخارجية المعروفة بـ«قاعة العرسان» التي تعود للقرن الرابع عشر، لا يزال شاهدًا على عراقتها.
«سجن مار جرجس».. مقصد للرجاء والدعاء
ويذكر أن القديس مار جرجس وُلد عام 280 ميلادية بمدينة اللد في فلسطين لأسرة مسيحية نبيلة، وتدرج في السلك العسكري حتى وصل إلى رتبة قائد ألف في حرس الإمبراطور الروماني دقلديانوس، قبل أن ينال إكليل الشهادة.

تضم الكنيسة مجموعة من السلاسل التي تشير إلى أدوات تعذيب القديس، إضافة إلى الكهف المعروف بـ«سجن مار جرجس»، وهو مكان صغير ومظلم يقصده الزائرون للصلاة وطلب الشفاعة من هذا القديس.