رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نار العدل المزعوم.. «البِشعة» من أوروبا إلى الريف المصري| خاص

البِشعة
البِشعة

يعود طقس «البِشعة» إلى عصور قديمة، ويستند إلى موروثات شعبية ترى في النار أداة للعدالة، وتمنح من يضع الحديد المتوهج على الألسنة سلطة القاضي، دون سند شرعي أو علمي أو قانوني.

ورغم اندثار معظم هذه الممارسات مع تطور المجتمعات وقيام الدولة الحديثة، لا تزال «البشعة» تظهر بين الحين والآخر في بعض البيئات الريفية والقبلية، مثيرة تساؤلات واسعة حول مشروعيتها الدينية والإنسانية والقانونية. 

وتاريخيًا، ارتبطت «البشعة» بما عُرف في الحضارات القديمة بـ«اختبار المحنة» الذي كان يُستخدم في أوروبا في العصور الوسطى، حيث يُعرّض المتهم للنار أو الماء لإثبات براءته، وفق وزارة الأوقاف.

لماذا يرفض الإسلام طقس «البِشعة»؟

ويقول الدكتور فودة السيد، المتخصص في النظم التشريعية الإسلامية، إن الإسلام قضى على هذه الظواهر المنافية للعقل والشرع بقوله تعالى: (وَلَكُمۡ فِي ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٌ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ)؛ فأحال أمر العقوبات إلى القضاء المنظم.

ويضيف فودة لـ«إيجبتكِ» إن هذا الطقس يمثل أحد أشكال الامتحان البدائي الذي اعتمد على الخرافة والخوف والإذعان، ولم يكن يومًا وسيلة مشروعة لكشف الحقيقة، بل ممارسة قائمة على ترهيب الإنسان وإخضاعه للألم.

وشدد على أن «البشعة» محرَّمة شرعًا، ولا يجوز الاعتماد عليها في إثبات حق، أو نفي تهمة، أو إصدار حكم بأي حال من الأحوال، مؤكدًا أن علماء الأمة أجمعوا على أن الأحكام الشرعية لا تُبنى على الظنون ولا على التجارب البدائية، وإنما تقوم على البيِّنات الشرعية التي حددها القرآن الكريم والسنة النبوية، مثل الشهادة العادلة، والإقرار الصريح، والقرائن القوية المعتبرة.

تعذيب باسم العرف

وأضاف فودة أن إيقاع الألم بالإنسان بقصد انتزاع الحقيقة يدخل صراحة في باب التعذيب المحرَّم شرعًا، مشيرًا إلى أن «البِشعة» عادة جاهلية لا يجوز إحياؤها أو الترويج لها، ولا يملك أي شخص حق إكراه إنسان على الخضوع لها.

وتابع أن الشريعة الإسلامية جاءت لحفظ النفس والكرامة وتحقيق العدل، وهي مقاصد تُنتهك بالكامل من خلال ممارسة «البشعة»، التي تقوم على الإيذاء لا على الحق.

وأكد أنها محرَّمة شرعًا ومجرَّمة قانونًا، وأن ما ينجم عنها من أذى يُعد ظلمًا وخطأً عظيمًا، داعيًا أهالي القرى والريف إلى ضرورة الاحتكام إلى القضاء، وترك ما تعارفوا عليه من ممارسات لا تمت إلى الدين بصلة.

وأوضح فودة أن الدولة تمتلك اليوم وسائل علمية حديثة لكشف الحقيقة، تغني تمامًا عن طقوس مهينة تنتهك كرامة الإنسان بلا دليل، متابعًا أن العدل لا يُؤخذ بالنار، بل بالحق، ولا يُعرف بالترهيب، بل بالحجة والبيِّنة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء