الذكاء الاصطناعي ضرورة حتمية لحماية المحيطات ودعم الاقتصاد الأزرق
أكد الدكتور عمرو حمودة، رئيس مركز الحد من المخاطر البحرية ونائب رئيس اللجنة الحكومية الدولية لعلوم المحيطات باليونسكو،، إن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم ركيزة أساسية في التعامل مع التحديات المتفاقمة التي تواجه البيئة البحرية على المستويين الإقليمي والدولي، مؤكّدًا أن تسارع آثار التغيرات المناخية، وارتفاع درجات حرارة المياه، وتدهور الموائل البحرية، وتزايد معدلات التلوث والصيد غير المشروع، فرض واقعًا جديدًا لم تعد معه المنهجيات العلمية التقليدية وحدها قادرة على توفير حلول فعّالة ومستدامة.
توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي
أضاف “حمودة”، أن مركز الحد من المخاطر البحرية يعمل وفق رؤية استراتيجية تستهدف توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، بوصفها أداة حاسمة لتحليل البيانات البحرية الضخمة، ودعم نظم التنبؤ والإنذار المبكر، بما يسهم في تعزيز قدرة الدول الساحلية على إدارة المخاطر البحرية والتكيف مع التغيرات المناخية، لافتًا إلى أن هذه التقنيات تمثل عنصرًا محوريًا في دعم مسار التنمية المستدامة للاقتصاد الأزرق، وحماية الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.
في ذات السياق، أوضح أن النماذج التنبؤية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تتيح رصدًا مبكرًا ودقيقًا للظواهر الجوية المتطرفة، مثل العواصف وارتفاع منسوب سطح البحر، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تقليل الخسائر البشرية والاقتصادية، ويمنح صُنّاع القرار أدوات علمية متقدمة للتخطيط المسبق واتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة، خاصة في المجتمعات الساحلية الأكثر عرضة للمخاطر.
مواجهة التلوث البحري
وذكر “حمودة”، أن الذكاء الاصطناعي يلعب دورًا متناميًا في مواجهة التلوث البحري، من خلال استخدام أنظمة ذكية ذاتية القيادة تشمل الروبوتات والطائرات المسيّرة لرصد النفايات البلاستيكية وتتبع مساراتها وجمعها، ما يسهم في تسريع جهود الحد من التلوث والحفاظ على صحة النظم البيئية البحرية، كما أشار إلى أن هذه التقنيات تُعد من أهم الأدوات الحديثة في مكافحة الصيد غير المشروع وغير المُبلّغ عنه وغير المنظّم، عبر تقنيات الرؤية الحاسوبية والتحليل التنبؤي التي تمكّن من رصد الأنشطة المخالفة بدقة عالية.
التنوع البيولوجي البحري
وأكد رئيس مركز الحد من المخاطر البحرية، أن الحفاظ على التنوع البيولوجي البحري يمثل أحد المحاور الرئيسية لتوظيف الذكاء الاصطناعي، حيث تُستخدم هذه التقنيات في التعرف واسع النطاق على الكائنات البحرية، وتحليل الصور ولقطات الفيديو تحت الماء، وتقييم صحة الموائل الحيوية مثل الشعاب المرجانية، بما يدعم جهود البحث العلمي وصون النظم البيئية الحساسة.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن نجاح تطبيق الذكاء الاصطناعي في علوم البحار لا ينفصل عن أهمية التعاون متعدد التخصصات، مشددًا على ضرورة توحيد جهود مطوري تقنيات الذكاء الاصطناعي مع علماء البحار والأرصاد الجوية، إلى جانب دمج المعارف التقليدية وممارسات المجتمعات الساحلية، لضمان أن تكون الحلول المطروحة عملية وعادلة ومتوافقة مع الاحتياجات المحلية.
الجدير بالذكر، أن هذه التصريحات جاءت على هامش مشاركة مركز الحد من المخاطر البحرية في ندوة متخصصة عُقدت بالمنطقة الزرقاء بجناح المحيطات ضمن فعاليات مؤتمر الأطراف للمناخ COP30 بمدينة بيليم البرازيلية، حيث شدد حمودة على أن تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي وفق مبادئ العدالة المناخية ونقل المعرفة يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق أهداف المناخ العالمية، وضمان مستقبل محيطات صحية ومنتجة تدعم التنمية المستدامة للدول الساحلية
