رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

دور جماعة الإخوان في صراعات السودان.. نفوذ سياسي وصدامات خفية|تقرير

جماعة الإخوان فرع
جماعة الإخوان فرع السودان

تُعد صراعات السودان واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا في الإقليم، ليس فقط بسبب المواجهات العسكرية الدامية، ولكن أيضًا لتشابك العوامل السياسية والأيديولوجية، وفي مقدمتها دور وشبكات الإسلام السياسي التي لعبت أدوارًا متفاوتة عبر العقود الماضية وخصوصاً دور جماعة الإخوان ذات النفوذ السياسي ، ولا تزال تأثيراتها حاضرة حتى اليوم.

جذور النفوذ الإخواني في السودان

يرتبط الحضور الإخواني في السودان تاريخيًا بعقود طويلة من التغلغل داخل مؤسسات الدولة، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأسبق عمر البشير، حين شكّل الإسلاميون العمود الفقري للنظام السياسي والأمني.
ويرى خبراء أن هذا الإرث لم يختفِ بسقوط البشير، بل أعيد توظيفه في أشكال جديدة، سواء عبر تحالفات غير معلنة أو من خلال شبكات اقتصادية وإعلامية لا تزال قادرة على التأثير في مسار الأحداث.

بين الجيش والميليشيات

مع اندلاع الصراع المسلح بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، برزت تساؤلات حول موقف الإخوان، حيث يشير محللون إلى أن الجماعة لم تكن طرفًا مباشرًا في القتال، لكنها سعت – وفق تقديرات خبراء – إلى استثمار حالة الفوضى لإعادة ترتيب أوراقها السياسية.
ويؤكد الدكتور مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية، أن “جماعة الإخوان تتعامل مع الصراع السوداني بمنطق المكاسب طويلة المدى، وتسعى للعودة إلى المشهد عبر دعم أطراف أو خلق مساحات نفوذ داخل مؤسسات الدولة”.

توظيف الدين وتأجيج الانقسام

عدد من الخبراء حذروا من لجوء التيارات الإخوانية إلى خطاب ديني تعبوي يسهم في تعميق الانقسام المجتمعي، خاصة في ظل هشاشة الأوضاع الإنسانية والأمنية.
ويقول اللواء محمد عبد الواحد، الخبير في الشؤون الإفريقية، إن “الإخوان اعتادوا استغلال الأزمات لتحويل الصراع السياسي إلى صراع هوياتي، وهو ما يفاقم العنف ويعرقل أي تسوية سلمية”.

جماعة الإخوان فى السودان 
جماعة الإخوان فى السودان 

البعد الإقليمي والدولي

لا يمكن فصل الدور الإخواني في السودان عن السياق الإقليمي الأوسع، إذ تشير تحليلات إلى وجود تواصل غير مباشر بين فروع الجماعة في عدة دول، ومحاولات لإعادة إحياء مشروع الإسلام السياسي في مناطق تشهد فراغًا أمنيًا.
وترى الدكتورة نادية حلمي، أستاذة العلوم السياسية، أن “السودان يمثل ساحة اختبار جديدة للإخوان، خاصة بعد تراجع نفوذهم في عدد من الدول العربية، ما يدفعهم للبحث عن موطئ قدم عبر الأزمات”.

تداعيات على مستقبل السودان

يحذر مراقبون من أن استمرار هذا الدور غير المعلن قد يُطيل أمد الصراع، ويُعقّد جهود التسوية السياسية، خصوصًا إذا تداخلت الأجندات الأيديولوجية مع الصراع العسكري.
ويجمع الخبراء على أن تفكيك شبكات الإسلام السياسي، إلى جانب الحلول الأمنية والإنسانية، بات شرطًا أساسيًا لاستقرار السودان ومنع إعادة إنتاج الأزمة.

 

يبقى دور جماعة الإخوان في صراعات السودان دورًا غير مباشر لكنه مؤثر، يعتمد على توظيف التاريخ والتنظيم والخطاب الأيديولوجي وسط بيئة مضطربة. وبينما تتجه الأنظار إلى الحلول العسكرية والسياسية، يرى الخبراء أن تجاهل هذا البعد قد يُبقي الصراع مفتوحًا، ويُهدد فرص السلام في بلد يرزح تحت واحدة من أخطر الأزمات في تاريخه الحديث.


 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء