د. إبراهيم المنشاوي: قرار 2803 يحصن إسرائيل ويغفل جرائم الإبادة
- غموض قرار 2803 ينبع من خلطه بين الفصول السادس والسابع والثامن لميثاق الأمم المتحدة
- وقف إطلاق النار وعرقلة التهجير إيجابيات في قرار 2803 وهى نافذة أمل هشة
- القرار يحصن إسرائيل ويغفل كاملًا عن انتهاكاتها وجرائم الإبادة.
- شرعنة الاحتلال المستتر: "الطوق الأمني" يكرس وجودًا عسكريًا إسرائيليًا دائمًا.
- تعزيز الهيمنة الأمريكية: القرار يمنح واشنطن نفوذًا غير مسبوق في غزة والمنطقة.
وقال الأستاذ الدكتور إبراهيم المنشاوي-الأستاذ المساعد بقسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن له في البداية ملاحظة بشأن الباب الذي صدر ضمنه القرار، حيث يبدو من القراءة المتعمقة التي عرضها الدكتور محمد صافي أننا أمام تداخل بين ثلاثة أبواب من أبواب ميثاق الأمم المتحدة، وهو في رأيه ما أدى إلى عدم الإشارة إلى باب محدد بشأن هذا القرار.
جاء ذلك خلال جلسة موسعة لمركز باستيت للدراسات السياسة والاستراتيجية بعنوان: "قراءة نقدية لقرار مجلس الأمن 2803 حول غزة" حيث أدارها الاستاذ الدكتور أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، بمشاركة الأستاذ الدكتور محمد صافي العميد السابق لكلية الحقوق بجامعة عين شمس والسفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية الأسبق والأستاذ الدكتور محمد رمضان-رئيس قسم القانون الدولي بحقوق القاهرة والأستاذ الدكتور إبراهيم المنشاوي-الأستاذ المساعد بقسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة والكاتب الصحفى محمد خيال.
وأوضح: "فمن ناحية، يتحدث القرار عن توافق بين القوى بشأن ترتيبات ما سيحدث في غزة، وهو ما قد يؤدي إلى القول إنه قد يكون صادرًا وفقًا للباب السادس. ومن ناحية أخرى، يتحدث القرار عن تدابير لإنفاذ السلام، بما فيها التدابير العسكرية والقسرية، وهذا يقود إلى الحديث بأنه قد يكون صادرًا وفقًا للباب السابع. ومن ناحية ثالثة، يشير القرار إلى 'قوة الاستقرار الدولية' بإذن من مجلس الأمن، ومسألة 'الإذن' في الميثاق لم ترد إلا في الباب الثامن الخاص بالعلاقة بين الأمم المتحدة والوكالات الإقليمية فيما يتعلق باستعمال القوة أو حفظ السلم والأمن الدولي. عندما يستخدم مجلس الأمن هذه الترتيبات أو الوكالات، فإنه يأذن لها باستعمال القوة من أجل حفظ الأمن والسلم الدولي كل في إقليمه".
وتساءل: "فهل معنى ذلك أن قوة الاستقرار الدولية من الممكن أن تنشأ من القوى الإقليمية الموجودة في الإقليم، ولا سيما الدول التي تتشكل منها جامعة الدول العربية، إعمالًا لشرط الإذن المنصوص عليه في الفقرة الخاصة بقوى الاستقرار الدولية؟".
وأشار إلى أن "هذا كله يفتح الباب أمام تفسيرات موسعة للباب الذي صدر به هذا القرار، وهو ما يضعف هذا القرار ويؤدي إلى اختلافات كثيرة في عملية تفسيره. كما أن هذه الاختلافات قد تقود إلى إشكاليات في عملية التطبيق أو في عملية إنفاذ القرار على أرض الواقع".
ورأى المنشاوي أن القرار "يمثل نافذة أمل للشعب الفلسطيني في ضوء هذه التحديات، ومن الممكن أن يشكل عائقًا أمام التهجير القسري للفلسطينيين و على حقهم في الاستقرار، ويعمل على تثبيت وقف إطلاق النار. كما أنه ينظم عملية إيصال المساعدات الإنسانية، وهذه عملية مهمة وبالغة الدقة، خاصة أن عامل المساعدات كان يساء استغلاله ويتم التأثير به على أي مفاوضات تتم".
وأضاف: "كما أن القرار أطلق عملية لإعادة الإعمار، حتى ولو بشكل جزئي، لأنه يربط إعادة الإعمار بشروط سياسية وأمنية معقدة، وخاصة فيما يتعلق بوضع حركة حماس. كما أنه يتيح مسارًا للإصلاح المؤسسي للسلطة الفلسطينية وأيضًا أوضاع قطاع غزة. والقرار أشار إلى أنه من الممكن أن يتحقق ذلك خلال عامين، إلا أنني أتصور أننا سنكون أمام عراقيل كثيرة".
وفي تحليله لمشكلات القرار، قال المنشاوي: "القرار تجنَّب الانتهاكات الإسرائيلية وتجاهل بشكل كامل، وخاصة عمليات الإبادة التي تمت منذ وقت 7 أكتوبر، وحَصَّن إسرائيل من أي انتقادات قد توجه إليها".
وأردف: "كما أن القرار كرَّس وصاية غربية على قطاع غزة قد تقصي الفلسطينيين أنفسهم عن تقرير مصيرهم في القطاع، وهذا ما سيعيد أنماطًا قديمة من الصور الاستعمارية. وأيضًا أضعف وكالات الأمم المتحدة التي كانت تعمل في فلسطين على مدار السنوات الماضية، وعلى رأسها الأونروا، وهو ما قد يفتح الباب لتفكيك هذه المنظمات".
وتابع: "كما شرعن الوجود العسكري الإسرائيلي من خلال الطوق الأمني حول غزة، وهو ما قد يتحول إلى احتلال مستمر. كما أن هناك غيابًا لأي آليات للمحاسبة الفعالة أو الرقابة تجاه الأجهزة الدولية الممثلة في مجلس السلام، وهو ما قد يفتح الباب إلى انتهاكات جديدة دون أي رقابة، خاصة أن القرار في الأساس يدعم الرؤية الأمريكية تجاه إسرائيل".
واختتم تحليله بالقول: "القرار رغم أنه أشار إلى إقامة الدولة الفلسطينية بشكل عابر، إلا أنه أيضًا ربط الاعتراف بالدولة الفلسطينية بشروط وإصلاحات مربوطة بمدد زمنية. كما أن القرار أدى إلى إضعاف السلطة الفلسطينية وتهميشها، وهو ما يخلق فراغًا سياسيًا كبيرًا. والأهم أن القرار يعزز نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة وفي غزة بشكل حقيقي، وهو نفوذ غير مسبوق".